• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

بالطبع هناك شروط معينة لابد من توافرها في الشخص الذي يرغب في الترشح لخوض الانتخابات، وهي متشابهة في معظم الأنظمة الانتخابية على مستوى العالم، وكثيراً ما تتصف بالعمومية

التجربة الانتخابية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أغسطس 2015

إذا كانت الانتخابات هي الوسيلة التي يتم بواسطتها انتخاب الأشخاص واختيارهم لاتخاذ القرارات، وإقرار السياسات العامة، وهى التي تنظم العلاقات بين الفئات المختلفة داخل المجتمع، وتحقق مبدأ التمثيل، فإن المرشحين يعتبرون مقوما أساسيا في أي عملية انتخابية، فهم الفاعل المحوري فيها، ومركز حركتها من خلال أطروحاتهم وبرامجهم والحملات والدعاية الانتخابية التي يقومون بها، وبما يثيرونه من صخب ومناقشات في مختلف وسائل الإعلام أو في الندوات والأنشطة التي ينظمونها أو يشاركون فيها خلال فترة الحملة الانتخابية، يحاولون بشتى السبل كسب الناخبين إليهم، ومن هنا نظمت اللوائح والنظم العملية الانتخابية في كل مراحلها المختلفة فوضعت الضوابط للحد من أي تجاوزات قد تحدث سواء بين المرشحين، أو بينهم وبين الناخبين أو الإدارة الانتخابية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الحد الأعلى للصرف على الحملة، ومدة الحملة، وغيرها.

لكن هل يحق لأي شخص أن يكون مرشحا؟ بالطبع هناك شروط معينة لابد من توافرها في الشخص الذي يرغب في الترشح لخوض الانتخابات، وهي متشابهة في معظم الأنظمة الانتخابية على مستوى العالم، وكثيرا ما تتصف بالعمومية، لكن المهم أن يوضح النظام الانتخابي هذه الشروط بشكل جلي، ولقد راعى المشرع الإماراتي عند وضعه لهذه الشروط أن يلتزم بالمادة الدستورية الخاصة بشروط العضوية، المادة (70) من الدستور التي حددت الشروط الواجب توافرها في عضو المجلس الوطني الاتحادي وجعل الشروط الواردة فيها شروطا للترشح.

فقد جاءت هذه الشروط محددة في كل من الجنسية، الإقامة، عمر المرشح، والأهلية المدنية، والإلمام بالقراءة والكتابة، فالجنسية هي الرابط القانوني بين المواطن والدولة، لذا فقد نص المشرع على شرط الجنسية للمرشح كما هي للناخب، فمن غير المعقول أن يمارس المقيم هذا الحق السياسي وهو يفتقد بالأساس إلى رابطة الانتماء والولاء للدولة، كما أنه من غير المنطقي أن يقوم الأجنبي بالتشريع لما هو غريب عنه، ومن جانب آخر فقد درجت بعض الدول على إعطاء حق الانتخاب دون الترشح لبعض مكتسبي الجنسية الجدد، لكنها حددت فترة معينة حتى يتاح لهم ممارسة هذا الحق.

أما شرط الإقامة فقد جاء مرتبطا بالأساس بالدائرة الانتخابية التي يمثلها المرشح، فالناخبون يختارون مرشحيهم من الدائرة الانتخابية المسجلين فيها، وبالضرورة يكون المرشح مقيما في نفس الدائرة التي يترشح عنها، وذلك كونه ملما بقضاياها وهموم وتطلعات مواطنيها، وينطبق ذلك على الناخب المسافر الذي لابد أن يصوت للمرشح في دائرته الانتخابية.

لذلك تعامل المشرع الإماراتي في البداية مع حرفية الإقامة، فجعل حق التصويت والترشح محصورا على المقيمين في الإمارة، لكنه واجه بعض الصعوبات العملية عند التطبيق، فهناك العديد من المواطنين يقيمون في إمارات أخرى غير إماراتهم لدواع متعددة من أهمها العمل، لذلك تجاوز المشرع عن ذلك حيث ربط شرط الإقامة بمكان صدور خلاصة قيد المواطن، التي تمنحه الحق في التصويت في إمارته، بالرغم من إقامته في إمارة أخرى.

أما معيار العمر الذي ينص على أنه إذا كان المشرع لم يحدد بشكل قاطع سن الناخب، إلا أن المتعارف عليه أن السن القانونية تتراوح في بعض الدول بـ 21 عاما، بينما عند آخرين 18 عاما، لكن عمر المرشح يختلف بالضرورة عن عمر الناخب، فمعظم الأنظمة الانتخابية تتطلب بلوغ المرشح سنا معينة أو ما يطلق عليه سن (الرشد السياسي)، كل هذا لأن الدور والالتزامات التي تقع على كاهل المرشح إذا فاز بالعضوية مختلفة عن الناخب فهو سيكون ممثلا للشعب ومشرعا للقوانين ومراقبا على أداء الحكومة، وهذا يتطلب مؤهلات وخبرات معينة، يكتسبها الشخص بالممارسة المهنية وحصيلته العلمية، مع إمكانيات تقديره للأمور بصورة أفضل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض