• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ما الشك إلا العقل في لحظة تمرده القصوى

هل هناك حاجة إلى ديكارت؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 يناير 2015

أحمد برقاوي

مضى على صدور كتاب طه حسين في الشعر الجاهلي ما يقرب من سبعة وثمانين عاما، وهذا يعني أنها المدة نفسها التي مضت على أول قول صريح واستخدام واضح لا لبس به للشك الديكارتي. وعلى الرغم من قدم حضور ديكارت في العربية، غير أنه لم يحضر في الوعي كموقف من المعرفة. ولهذا عدت للتساؤل: أترانا بحاجة إلى ديكارت؟ وأي ديكارت هذا الذي نحن في حاجته؟

أطلق مؤرخو الفلسفة عليه لقب ابي الفلسفة الحديثة، إذاً هو أب، والآباء في المعرفة يقتلون عادة ولا يبعثون. والحق أنه لم يبق فيلسوف أوربي راهن لم يوجه سهامه الى «أنا أفكر إذا أنا أكون» وإلى مركزية الأنا وفكرة اليقين.

غير أن تاريخ الفلسفة تاريخ لا يصيبه البلى، كما هو يصيب تاريخ العلم، إذ سرعان ما نشهد على حضور لحظة من تاريخ فيلسوف مضى في صورة فكرة ندفع بها إلى حقل التفكير.فما نهاية التاريخ التي تحدث عنها فوكوياما إلا فكرة هيغلية كان الفيلسوف الفرنسي من أصل روسي - كوجيف قد التقطها من نهاية الروح الموضوعي عند هيغل. ناهيك عن نيتشه الذي سار كثير من معاصرينا على خطاه.

فما الذي يعنيه ديكارت لنا نحن أبناء العربية؟

لست بمعتقد بأهمية ما قاله في المنهج، فالمنهج وعلم المنهج والأبستيمولوجيا تجاوزت مقاله في المنهج. ولم يعد لثنائية ديكارت وقوله بالجوهرين المادي والروحي قيمة تذكر، والدليل الأنطولوجي على وجود الله الذي استعاره من القديس أنسلم صار من الماضي، وما عاد بإمكاننا، نظريا، أن ننتقل من التصور إلى الوجود، وهذا ما أشار إليه منتقده آنذاك الفيلسوف جاسندي. غير أن هناك أمراً لا يصيبه البلى، وحاجة العرب إليه حاجة ضرورية لأنهم لم يوطنوه بعد في ديارهم ولا في وعيهم، أقصد الشك المنهجي ووضع كل اليقينيات بين قوسين. حاجتنا إلى ديكارت حاجتنا إلى روح الديكارتية وروح الديكارتية هو الشك. الروح الحاضرة في التأمل الأول من كتاب التأملات وعنوانه «في الأشياء التي يمكن أن توضع موضع الشك».

لو تأملنا ما كتبه ديكارت في «التأملات» لوقعنا على معنى القطيعة والثورة العقلية. فهناك الآراء الباطلة، وهناك مبادئ مزعزعة ومضطربة، وكل ما يحسب حقا، كل ذلك قابل للشك. وهذا يعني أن كل ذلك لا يتوافر على اليقين. فالشك المنهجي وضع اليقينيات السائدة من يقين الحواس إلى يقين المبادئ إلى يقين الرياضيات موضع الشك. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف