• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

«.. الفراشة»..مملكة فقدت بعض الألوان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أغسطس 2015

محمد حسن الحربي

أمضيت سحابة يوم كامل أقرأ رواية «مملكة الفراشة» لمؤلفها الروائي العربي واسيني الأعرج، فخرجت بملاحظات لا تنقص من أهمية الروائي بقدر ما هي «تحية تأشير» عابرة على قارعة دربه نحو القمة الأعلى، خصوصاً إذا ما استمر على هذه السيولة وبالحماسة المشبوبة نفسها.. (أكمل المؤلف حتى الآن 20 عملاً بين رواية وقصة)..

لطالما كانت الرواية تخصب الخيال، وتنقل المرء إلى عوالم افتراضية فيها الفكرة والسرد الفني والتشويق والمتعة.. «المتعة» تأتي في المقام الأول عندي، وكنت وما زلت أعدّها العنصر الأول والرئيس في أي عمل سردي أدبي، أقرأه أو أشارك في تحكيمه، ولطالما كانت الأفلام السينمائية الأجمل والأكثر إثارة لديّ، هي تلك المبنية على الروايات وهي الأقل عدداً في قائمة السينما العالمية..

«مملكة الفراشة» تعدُّ الرواية الثالثة التي تصدرها محلياً «دار الصدى» للمؤلف في خمسة أعوام، ضمن مشروعها التنويري الهادف إلى تعميم الفكر السليم والرزين، وتوسعة دائرته ليصل إلى القراء في كامل الجغرافيا العربية. تاريخياً، كان هناك مشروعان عربيان سابقان لا ينكرهما أحد، الأول مشروع سلسلة «اقرأ» التي كانت تصدر عن دار الهلال المصرية، ومشروع ترجمة الألف كتاب، الذي كان يشرف عليه المفكر والأديب ثروت عكاشة، إبان العصر الذهبي للثقافة الشعبية في عهد ابن العرب الراحل جمال عبدالناصر..

ملاحظات

الروائي واسيني الأعرج غنيٌّ عن التعريف، ويعدُّ اليوم أحد أبرز الكتاب في الساحتين الأدبية والثقافية العربية و«الفرنكوفونية» معاً، فهو ليس أديباً فقط، بل هو محاضر يقترب من أن يكون مفكراً له مريدوه وطلبته وعشاق فنه. لذلك، ورغم أنني أعده زميلاً في «الكار» كما يقول الشاميون، فإنني قد أبوء بغضب قرائه الكثر لما قد يعتبرونه «تطاولاً» مني على قامة علم. ما يهمني ههنا هو واسيني الأع رج نفسه، ففي منايَ أن يكون عنده روح رياضية تضمن تقبله لهذه الملاحظات الخفيفة العابرة..

ملاحظتي الأولى، تتعلق بالغلاف: فهو علاوة على أنه غير جيد، ذكرني للوهلة الأولى بأغلفة كتب الأزياء أو فنون الطبخ الشرقية. إن العمل الروائي غالباً ما يكون رزيناً، حكيماً، فيه خلاصات النضج والتجارب الحياتية، وعلى علاقة سيئة بالزخرف، وجيدة بما هو جوهري من أسئلة الوجود الكبرى، وتنهيض عوالم فنية متوازية يفيد منها الإنسان في حياته العملية المضطربة. الرواية مجرة زمنية، وفي جوفها تحمل تقلبات الطبيعة المتوحشة.. الطبيعة التي تدير ظهرها أحياناً لما هو جميل وإنساني، لكن في الوقت ذاته، بإدبارها ذاك تستفز غريزة الافتراس لدى بعض من بني البشر.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف