• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ذهب عميقاً في التراث فحقق المعاصرة

فريد بلكاهية.. الساهر على روحه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أغسطس 2015

د. حورية الظل

اعتاد موسم أصيلة الذي بلغ دورته السابعة والثلاثين هذه السنة أن يتخذ في كل دورة بلدا كضيف شرف لكنه خرق القاعدة هذا العام ليكون الضيف علما من أعلام الفن التشكيلي المغربي والعالمي، وقد واكب الموسم وساهم في إنجاحه منذ بداياته، إنه فريد بلكاهية الذي رحل عن دنيانا السنة الماضية، وما قاله الأمين العام لمنتدى أصيلة الثقافي الدولي، محمد بنعيسى بخصوص ذلك: «إن ضيف شرف الدورة الحالية من المهرجان هي روح الفنان التشكيلي الراحل فريد بلكاهية، وليست دولة على غرار ما كان عليه الحال في السنوات السابقة».

إن أي تكريم لفريد بلكاهية هو مستحق، وقد انتزع الاعتراف في حياته وبعد موته؛ الاعتراف بأنه من أعمدة الفن التشكيلي المعاصر في المغرب وأحد رواده. وهو من وضع الأسس الأولى لحداثة الفن التشكيلي المغربي مع فنانين آخرين كالجيلالي الغرباوي وأحمد الشرقاوي. ويُعتبر ممن مهدوا الطريق لهذا الفن ليحقق قفزته نحو المعاصرة، فكيف استطاع بلكاهية أن يجعل من تأصيل الفن التشكيلي المغربي طريقا سالكة لتحديثه والإسهام في بناء معاصرته؟، وما سر انحيازه لما هو محلي وتراثي؟

عرّاب التشكيليين المغاربة

تجاوزت شهرة أعمال بلكاهية في مرحلة النضج حدود الوطن فعُرف على المستوى العربي والعالمي لكثافة مشاركاته في معارض وبينالات عربية ودولية رفيعة المستوى. وشهرته ليست نابعة من فراغ أو نوعا من المجاملة، وإنما لتمكنه من إحداث تنويعات على التراث استطاعت أن تكون أساس تجربته الفنية، كما أنه ساهم في وضع الأسس الأولى لحداثة الفن التشكيلي المغربي ومهد له الطريق ليحقق قفزته نحو المعاصرة التي يمكن اعتبارها منعطفا من منعطفات الحداثة حسب الباحث المغربي محمد الشيكر.

وبلكاهية من الفنانين الذين استقطبتهم أوروبا للدراسة لكنه عاد بعد ذلك إلى مراكش لينخرط في نحت لغة بصرية جديدة وعصية عن التقليد، قرن فيها بين مرجعيتين، حداثية وتقليدية زاوج من خلالهما بين لعبة الاستحضار والمسح، فانفتح على مستجدات الفن التشكيلي العالمي وعلى ما هو محلي، محاولا من خلال ذلك تحقيق خصوصية تجربته كنوع من إعادة صوغ الذات وكله وعي بأن ذلك لن يتم إلا من خلال اكتشاف الآخر (الغرب)، والوعي بقيمة الموروث التراثي، فجعل مفردات هذا التراث أساس منجزه البصري، وابتكر طريقة جديدة خاصة به وحده، تقوم على تطويع المادة المكونة من النحاس والجلد والخشب لتكون حاملا للإبداع، وأبدى ولعه بالعلامات والرموز التي استوحاها من التراث المغربي الأصيل، كما كان من أوائل من سعوا إلى دمقرطة الفن التشكيلي والخروج بالأعمال الفنية من صالات العرض وعدم الاقتصار على النخبة وتمكين الجمهور الواسع من رؤية هذه الأعمال والتواصل مع الفنانين، فنظم سنة 1969بالتعاون مع فنانين آخرين معرضا بساحة «جامع الفنا» بمراكش في الهواء الطلق، حمل عنوان «المعرض الواضح».

وقد جعل من مدرسة الدار البيضاء للفنون الجميلة التي شغل منصب مديرها لغاية 1975، المنطلق الأساسي لترسيخ حداثة الفن التشكيلي المغربي من خلال الانزياح عن النموذج الغربي الذي كان يُدرّس بها والقائم على الحامل التقليدي (اللوحة) والمواضيع الجامدة والبعيدة عما هو خصوصي ومحلي، فاستبدل كل ذلك بنموذج يُؤسّس لتقاليد فنية جديدة تنتصر للتراث الشعبي وللفن الإسلامي ونجد أثر كل ذلك في أعمال فريد بلكاهية وأيضا أعمال الفنانين الذين ساهموا في التدريس بالمدرسة أو جايلوه كمحمد شبعة ومحمد المليحي والشرقاوي والغرباوي، كما أصدر نشرة كانت تُعنى بنشر نصوص تؤكد على تأصيل الفن المغربي، وهذه الدعوة وجدت امتدادها في تنظيرات عبد الكبير الخطيبي الذي أكد على أهمية استثمار التراث في الفن التشكيلي بقوله: «على الفنان... أن يروض الماضي وهو يبتكر المستقبل حتى يتجرد العمل وينفلت من الزمن» وبذلك يكون بلكاهية قد تمثل التراث وجعله مستجيبا لرؤاه. فكيف استطاع تطويع هذا التراث؟ وهل نجح فعلا في تحقيق خصوصية تجربته؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف