• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

خبز وورد

أهنأ للإنسان

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 16 ديسمبر 2017

مريم جمعة الفرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

قديماً قال آباؤنا: أهنأ للإنسان أن يأكل بيده. مقولة يعرفها أبناؤهم من جيل ما قبل الستينيات وحتى جيل الستينيات والسبعينيات. كانت المرأة تعلّم بناتها الطبخ، والتنظيف، والغسيل، وربما الخياطة والحرف اليدوية، التي كانت تمارسها النساء في مجتمعاتهن الصغيرة لكسب العيش، ولم تكن تبخل عليهن بتعريفهن بقواعد الذوق والسلوك الاجتماعي كتدريب على مواجهة الحياة. الرجل هو الآخر كان يدرب أبناءه على الحياة، وما إن يكبر أحدهم حتى يكون قد تعلّم مهنة، وبدأ حياته العملية والاجتماعية بمسؤولية. ليس حنيناً للماضي ما يجعلك تأتي على ذكر هذا الشيء القديم، ولكن كما يقال الشيء بالشيء يذكر.

قبل يومين ذكّرني بالأولين، إعجاب صديقتي بتجربة إحدى الأمهات الأميركيات في التربية والتعليم، بطريقة ليس لها علاقة بالمدرسة التي نعرفها، يذكرها ابنها في صورتين من حياته. حكاية أم وطفلها مرا بمرحلة صعبة في حياتهما، أثناءها كانت الأم تحمل ابنها على ممارسة مهام لم تكن سهلة بالنسبة لطفل في المدرسة الابتدائية، كتحضير وجبة العشاء، والغسيل، وكيّ الملابس لا سيما المدرسية. طفلها لم يكن لديه الوقت الكافي للاستمتاع بوقت فراغه كاملاً، مثل أقرانه، واستمر الوضع على ما هو عليه في المرحلة الثانوية، بل وزاد عليه أنها شجعته على الالتحاق بوظيفة جزئية في مطعم وجبات سريعة. وقبل أن تحزن عليه يقول الابن: كانت هنالك صورة ثانية مشرقة حين أصبح لديه حساب مصرفي. رغم أن تجربة الأم لم تكن سهلة مطلقاً، خاصة عندما بدأت تتقاضى منه مبلغاً من المال نظير أكله وإقامته.

ثم تأتي الحقيقة الصادمة فيما بعد، عندما التحق الابن بالجامعة، واكتشف أن أياً من زملائه لم يكن لديه النضج الكافي في الحياة، أو ما يجعله مؤهلاً للاهتمام بنفسه، والوعي بإدارة شؤونه العملية، أو توفير رسوم الدراسة بسهولة كما يفعل هو. وفي نهاية القصة يتقدم إلى أن يصبح زوجاً، ثم أباً، ليدرك أن أسلوب أمه القاسي في التربية المبرر، لم يكن قاسياً بقدر قسوة الواقع المعيشي.

ولأنها قصة من الواقع، فلربما كانت تربية الأم الأجنبية قريبة الشبه بتربية الآباء الأولين في الإمارات، قبل ظهور الفئات المساعدة، حينما كان الإنسان مجبراً على تعليم أبنائه الكثير مما يحتاجونه في الحياة. اليوم هنالك بدل الواحدة والواحد اثنان وثلاثة وأربعة، وبالمناسبة لسنا الوحيدين، حتى المقيمين أصبحوا مثلنا، ومن يخدمون أنفسهم منّا قلة، رغم أن الموضوع بسيط وطالما أن لا خطورة فيه لا تخف على ابنك وعلمه الطيران طالما هو يدرك أنه سيطير.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا