• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

عام على رحيل عبد الله عمران

... ويبقى الأثر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 22 يناير 2015

بغياب أبي خالد، نتذكر رمزاً وعلماً، سياسياً، وتربوياً، وإعلامياً، وثقافياً، وحقوقياً وناشطاً فاعلا في مسيرة الاتحاد منذ انطلاقتها الأولى مع الآباء المؤسسين. أثرى المشهد الإماراتي بعطاءاته ومشاركته الفاعلة والمتنوعة، وكان حاضراً في بناء ووضع اللبنات الأولى لهذا الكيان الجديد، رغم الصعوبات والتحديات، التي واجهته (الكيان)، إما لشح الإمكانيات، والموارد، أو لقساوة الحياة ووعورتها، أو لأسباب إقليمية، ليس هنا مجال التفصيل فيها. ولكن، بفضل الله ومشيئته، الذي سخر لهذا الجيل رجلاً قائداً وموهوباً، هو الوالد الباني الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» تم التغلب على الصعوبات كلها، وانطلقت وحدة الإمارات..

هكذا كان فقيدنا عبد الله عمران تريم يتحدث عن زايد وعطاءاته، الذي بفطنته وذكائه، تغلب على أشد التحديات التي واجهت نشأة هذا الكيان الجديد، وأتاح لهذا الجيل، فرصة نادرة وفارقة في الحياة السياسية، جعلته يعيش حالة استثنائية، وانتزع استحقاقات ما كان ليصل اليها لولا جهود وكفاح ونضالات هذا القائد المؤسس والآباء المؤسسين، وهذه النخب السياسية التي انضمت اليهم، في بناء مستقبل واعد لأبناء الإمارات.

قبل أن أشرع في كتابة هذه الكلمات التي تستعيد الرجل، دارت في خلدي أحداث ومشاهد، ترسم ملامح وتصورات عبد الله عمران تريم حين كان وزيراً للتربية والتعليم، وأول (رئيس أعلى) لجامعة الإمارات، أول وزيراً للعدل ورئيساً للمجلس الأعلى للقضاء الاتحادي. توقفت عندها وأخذت أقلب في دفتر الذكريات والأحداث، لعلي استخلص منها، ما يجعلني قادراً على تدوينه حول هذه الشخصية متعددة المواهب، والعطاء، حيث كان الفقيد عضواً بارزاً في اللقاءات التي مهدت لقيام الاتحاد، ومن ثم في الحكومة الاتحادية، أو كصاحب أكبر تجربة إعلامية خاصة في الإمارات. نحن اذن نتحدث عن شخصية وطنية تحملت عبء قضايا مؤثرة للغاية في سياسة الإمارات، خاصة بشقيه، الإعلامي والتعليمي، ولما لهما من نفوذ على سلوك الطلاب وعموم المجتمع.

المثل الأعلىفي إحدى المناسبات الخاصة ببدء العام الدراسي الجامعي، في السنوات الأولى لانطلاقة جامعة الإمارات، وكان أغلب أعضاء هيئتها التدريسية من العراق الشقيق، حرص الوزير الشاب بحكم ترؤسه للمجلس الأعلى للجامعة، أن يكون حاضراً مراسم هذا الحفل الذي يحضره الطلاب والأساتذة. كانت فقرات الحفل المتنوعة تشمل الأسئلة أيضاً، ولعل من أهمها ما وجهه مقدم الحفل للرئيس الأعلى للجامعة حين سأله: من هو مثلك الأعلى الذي تحب أن تقتدي به؟، ولم يكن السؤال مرتباً أو متفقاً عليه مع الوزير وانما كان من وحي المناسبة.

صمتت القاعة ودارت بخلد الكثيرين إجابات كثيرة، حسمتها إجابة الوزير الشاب، الذي أراد توصيل رسائل متعددة لأكثر من طرف في القاعة، سواء للهيئة التدريسية التي رأى كثيرون في ذلك الوقت أنها تحمل أفكاراً حداثية، أو للطلاب الذين ليس لديهم خبرة كبيرة بأحوال الجامعات العربية والأفكار السائدة فيها والمتضاربة، من هنا كانت الإجابة فرصة سانحة للوزير، الرئيس الأعلى للجامعة، أن يحدد فيها معالم الطريق والنهج الذي يجب السير عليه، فلا تعارض بين الأصالة والحداثة، بل هما يكملان بعضهما بعضاً، ولا خوف على مستقبل المسيرة التعليمية حتى وإن اختلفت التوجهات ما دام التمسك بالثوابت هو الأصل والمنهج عند قيادة الإمارات.

بماذا أجاب الوزير على مقدم الحفل؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف