• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

عندما تسلم قلبك للحب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 24 فبراير 2016

عندما تسلم عنان قلبك للحب، فأنت تسير في حديقة فيها أزهار بلا أشواك وفيها أبواب بلا أقفال، تحلق عالياً في السماء إلى ما وراء السحاب، تبحر في البحار العميقة بلا خريطة، لا تعرف لمشاعرك حدوداً ولا لابتسامتك قيوداً وترى الوجوه متشابهة والأيادي متشابكة وتتذوق في الصمت طعم الراحة والأمان.

هناك الكثير من البشر في هذا العالم أرادوا العيش في وئام والتعايش في سلام لكنهم في الحقيقة يقضون معظم لياليهم في خلواتهم يتألمون، ونحن البشر نتكلم فقط عندما توصد أبواب السلام عن أفكارنا ويختفي السكون من قلوبنا، نتحول لنستولي على شفاهنا، فالصوت يلهينا ويسلينا وفي كلامنا تكاد أفكارنا تتفجر من الألم والكآبة، لأن الفكرة هي طائر يمكنه أن يبسط جناحيه في قفص الألفاظ ولكنه لا يستطيع أن يطير في السماء. والكثيرون منا يفضلون العيش في النور ويزرعون حياتهم في سرور إلا عندما تختفي تلك الحديقة في الضباب وتقفل كل الأبواب فإنه لن تعرف عيناك جمال الأزهار ولن تقدر كلماتك على فتح الأبواب.

من يبعد نور المحبة عن قلبه تقصيه الحياة عن قلبها، وأقرب الناس إلى القلب هم المحبون الذين ولدوا وفي أرواحهم نعمة من الملاء وفي جباههم بهاء من لمعان النجوم، وأولى الناس بالشفقة هم الذين يعيشون في حديقة ممدودة وآذانهم وصدورهم موصدة لا يعرفون معنى الألحان ولا سمعوا يوماً الأنغام.

لا تته وسلم نفسك إليه، إن كنت تبحث عن الطريق فانظر في داخلك وإن كنت تبحث عن المعنى فانظر إلى السماء، بعيداً حيث هناك الشمس تطوف عليها الكواكب، تزعم الأفكار أنها البداية بقدر ما هي النهاية، غير آبهة بالمعنى الذي لا وجود لها دونه، من هنا كانت الأفكار هي زمان ومكان صاحب الفكرة، فالزمان والمكان نمطان من أنماط الإلهام الذي لا ينفصل عن الإدراك، الزمان والمكان هما زمان ومكان الآخر، فلا زمان ولا مكان للراصد. فكيف وأين تبحث عن الطريق بدونه؟ ومعنى الكلام أزلي أبدي خالد لا يتغير إلا ليتجوهر ولا يختفي إلا ليظهر بصورة أسمى، ولا ينام إلا ليحلم بيقظة أبهى، قد نكون غير مدركين للأسباب، فإن البشر من حولنا لهم ألف طريقة لتفسير ذلك، وسوف تبقى الطريقة مستمرة في حياتهم، لكن الإنسان الذي رأى النور يوماً في حياته وخطت الأحلام قصة حياته لا يستهويه كل ما فيها وكل ما في الأرض وكل ما سيأتي به الزمان لأنه سلم قلبه للحب.

علي العرادي

اختصاصي تنمية بشرية

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا