• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

داعش في خدمة الصهيونية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 24 فبراير 2016

الإسلام دين الوحدة والاجتماع، وليس دين التشرذم والتفرق، والمتأمل في القرآن الكريم يجد أنه عبر عن الإسلام بكلمة «أمة»، حيث قال سبحانه وتعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ). وما نراه الآن من إرهاب داعش وترويع للآمنين واستباحة للأعراض هو من فكر فرق الخوارج.

شتان بين الجهاد الذي جاء به الإسلام، والذي يدفع به العدوان، وينكسر به الشر، وما تقترفه الجماعات المتطرفة التي تتستر باسم الدين لخدمة أهدافها وتحقيق مصالحها. إن ما يقوم به داعش اليوم تحت مسمى «الجهاد» لا يعدو كونه جرائم إبادة كبرى ضد البشرية جمعاء. فجميع الذين قتلتهم حتى الآن لم يكونوا «كفاراً» ولا «مرتدين» ولا «بغاة» ولا نحوهم. فهم إما مسلمون أو من أهل الكتاب الذين يعبدون الله.

فاق داعش في جرائمه أعتى المجرمين، ففي حين يقدر عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا على يد صهاينة إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948 وحتى الآن، أي خلال 68 عاماً، حسب الإحصاءات المتوافرة، بـ 15000 شهيد، أي بمعدل 300 شهيد سنوياً. تجاوز عدد الذين استشهدوا على يد داعش منذ أواخر عام 2013 حتى الآن 10000 شهيد، منهم ما يقارب 2000 في سوريا فقط قتلوا خلال الأشهر الستة الأخيرة، معظمهم من المدنيين، أي بمعدل 4000 شهيد سنوياً، جلهم مؤمنون لا ذنب لهم سوى انهم وجدوا في المناطق التي سمحت داعش لنفسها أن تستبيحها. فأين الجهاد في ذلك؟

إنهم يروجون مفهومهم للجهاد عن طريق ترويع المؤمنين وقتلهم وحرقهم أحياءً وهدم دور العبادة واستباحة النساء اللاتي يسبونهن وتكفير من لا يبايع أفكارهم الدموية الهدامة، ويفتون عبر وسائل إعلامهم يميناً وشمالاً متجاوزين النصوص القرآنية، يحرمون ما أحل الله ويحلون ما حرمه، ويبيحون، من خلال فتاواهم، أفكاراً جنسية رخيصة عن نكاح الجهاد وجواز التلصص على المرأة وهي تستحم، ومفاخذة الطفلة الصغيرة، ونكاح الوداع للرجل لزوجته المتوفاة، وغيرها من الفتاوى التي تعتمد الجنس المحرم لاستقطاب الفاسدين والخارجين على القانون، وكأن حياة المؤمن جنس في جنس وطريق الجنة لا يتم إلا من خلال الجنس البذيء والرخيص.

إنهم يستخدمون السردية الجهادية المحّرفّة في ترويج الخطاب الديني المتطرف وتبني خيارات العنف والتخريب تحت مسميات دينية باطلة تخفي وراءها مصالح سياسية خاصة. هذا هو الكفر بعينه، ولا يحقق من مقاصد الشرع الشريف شيئاً، بل يعمل على تحقيق الهدف الصهيوني في الإساءة إلى الإسلام وهدم الأديان لإعلاء الصهيونية الإسرائيلية. فهل أنتم مدركون؟.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا