• الخميس 10 شعبان 1439هـ - 26 أبريل 2018م

كلمات وأشياء

مونديالك غير يا إمارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 ديسمبر 2017

بدر الدين الإدريسي

يسدل الستار بعد غد، على النسخة الرابعة عشرة، لكأس العالم للأندية، وليس لها من بطل حقيقي بكل تأكيد غير الإمارات، التي أبدعت مجدداً في تزيين الحدث، ليظهر بالصورة الساحرة والجميلة التي جرى تسويقها في القارات الخمس.

لو كنت من أتى بالشهادة، وكنت للأمانة متابعاً وراصداً لكثير من نسخ هذه البطولة، منذ إحداثها مطلع الألفية الثالثة، حيث جرت نسختها الأولى بالبرازيل، لوصفت بالمتحيز وبالمدافع عمن تربطني بهم آصرة العروبة، ومن يجري في عروقه ذات الدم الذي يجري في عروقهم، إلا أن الشهادة استقيتها ممن قيدت لي الظروف أن أقيم معهم بالعاصمة المتبسمة أبوظبي، من أطر الاتحاد الدولي لكرة القدم الذين حولوا الفندق الذي أقيم فيه لخلية نحل.

والحقيقة أنني وجدت هؤلاء، وهم مؤتمنون من قبل «الفيفا» المؤسسة الراعية للحدث على تأمين كل الجوانب اللوجيستية، منقسمين بين مبهور مشدوه ومتوقع لروعة ما شاهده، أما من انبهروا بالذي شاهدوه من اللجنة المحلية المنظمة لكأس العالم للأندية، ولم يخفوا اندهاشهم لانسيابية التنظيم بكل صور الإعجاز فيه، فهم حديثو العهد بالعمل في «الفيفا»، ولربما هذه أول معايشة لهم لحدث كروي ينظم بمنطقة الشرق الأوسط، وأما الذين غلب عليهم الهدوء في التعبير عن الانطباعات الذاتية، فهم بالتأكيد من ترددوا في الكثير من المرات على الإمارات العربية المتحدة وشهدوا لها بالبراعة في إخراج البطولات التي تنظمها بالصورة التي تعلي من شأنها وترفع قيمتها، ومنهم طبعاً من قال إن الإمارات تتفوق دائماً على نفسها، وبما تبرع باستمرار في خلقه وإبداعه، فإنها تؤمن كل شروط النجاح للحدث، ليس هذا فقط، بل إنها تخلده وترسخه في ذاكرة من عاشوه.

لا شيء في مونديال الأندية ترك للصدفة، التصميم والإخراج والتعبير بكل الأشكال عن شعب حي ويقظ، يفلسف بشتى الطرق إنسانيته وحيويته، بل ويضفى على الحدث الرياضي كثيراً من زخمه ومن روحه أيضاً، رأيت ذلك ورآه غيري ممن أتوا إلى الإمارات لمتابعة مونديال الأندية، في السلاسة التي طبعت التنظيم، في البساطة التي اتسمت بها إجراءات العبور بين المناطق، وعلى الخصوص في الابتسامة التي ارتسمت على شفاه مئات المتطوعين من أبناء الإمارات، المنتشرين في كل مكان، للإرشاد ولتذليل ما قد تبدو أنها عقبات أمام المقبلين على المباريات.

الأحداث الرياضية الكونية هي أصدق ناقل لصورة البلد المستضيف، في حركيته وفي شغفه وفي إنسانيته أيضاً، ومونديال الأندية نقل عن أبناء الإمارات أصالة وحداثة شعب تواق دائماً للابتكار، وأبداً لن يكون «الفيفا» مغالياً إن قال للإمارات، شكراً من صميم القلب، فقد كان مونديالك غير.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا