• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

دائرة القضاء: أبوظبي ترسخ ثقافة حماية الطفل القانونية

«بالمعرفة نحميهم» مبادرة تتجاوز الأنماط التقليدية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 11 أغسطس 2015

خديجة الكثيري

من منطلق مسؤوليتنا الإعلامية تجاه التعامل وقضايا الوطن، تطلق «الاتحاد» مبادرات التوعية الشهرية، وتتفاعل من خلالها مع مختلف القضايا والموضوعات التي تهم الناس في حياتهم العامة بمختلف مستوياتها ومجالاتها. ونستأنف هذه المبادرة بتناول مشروع قانون «حقوق الطفل» باعتبار أن حالة الوعي الاجتماعي التي نتوخاها هي الحصيلة المثمرة للإدراك العميق للواقع الذي نعيشه والمستقبل الذي ننتظره. خورشيد حرفوش، خديجة الكثيري، يعقوب علي أحمد، سامي عبدالرؤوف، محمد الأمين، أحمد عبدالعزيز، آمنة النعيمي الحلقة الثالثة مبادرة «عام 2015 عام ثقافة الطفل القانونية» التي انطلقت مطلع العام الحالي، تحت شعار «بالمعرفة نحميهم»، إحدى المبادرات الرائدة غير المسبوقة لترسيخ مفاهيم وثقافة القانون في فكر الطفل، وتعمق مفهوم تعزيزه لدى جميع من حوله من أسرة ومجتمع، وتعرفهم بأساسيات القانون التي من الواجب معرفتها لتحميهم في المستقبل. ثقافة الوعي يوضح المستشار الدكتور خالد القاضي، رئيس المركز المصري لتنمية الوعي بالقانون، أن ثقافة الوعي بالقانون، ليس مجرد معرفة التشريعات والنصوص القانونية، بل إنها صورة متمازجة وشاملة لكل أنواع الثقافة العامة في المجتمع، وفي مقدمتها الوعي الاجتماعي، وهذا يعني استيعاب أفراد المجتمع لكل ما يدور حولهم من علاقات ومفاهيم وأهداف من خلال تصورات قانونية سليمة بأن يتبنى هو بذاته القانون، وأن يعتبره قيمة من القِيَم التي يحترمها، وأن يتعامل مع واجباته بوصفها شيئاً وُجِد لمصلحته، حاضراً له، ومستقبلاً لأبنائه، وهو أمر لا يتأتى إلا من خلال وعيه بضرورة وجود القانون في حياته، وبفائدته، وبأنه جزء لا يتجزأ من مسؤوليته الشخصية، وهو واجب وطني وأخلاقي لا مِراء فيه. ولا يكفي أن يسير محور التوعية بالقانون إلى حدّ تبسيط مفاهيمه بنشر الثقافة القانونية بين مختلف فئات المجتمع المختلفة فحسب، بل يتوازى ذلك الوعي مع محور رفع المستوى الثقافي العام للمُواطِن، بُغِيَة استيعاب القانون، بحيث يتناغم ويتكامل المحوران بما يحقق تبسيط القانون أمامه من ناحية، ورفع المستوى الثقافي العام لديه من ناحية أخرى؛ وبذلك يصبح قادراً على تقبُّل أوامره ونواهيه بشكل سليم، وليس بالتسليم والاستسلام المشوب بالخوف من مجرد ذكره! إذن الوعي بالقانون ضرورة وجود للإنسان أيًّا كان موقعه أو وظيفته وحرفته، وتحقيق هذا الهدف ليس بالأمر الهين اليسير، بل يتطلب وضع خطة وطنية تنفيذية واضحة، تتساند فيها الدولة بهيئاتها ومؤسساتها الحكومية جنبا إلى جنب مع جهود مراكز البحوث والدراسات والإعلام والجهاز التعليمي والتربوي والمؤسسات والجمعيات الأهلية. معايير خاصة سارة شهيل، مدير عام مراكز إيواء ضحايا الاتجار بالبشر في أبوظبي، تؤكد أن كل مادة من مشروع قانون حقوق الطفل الإماراتي، ترسخ الحقوق التي تنص عليها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل بوضوح، وتتوافق وطبيعة الكرامة الإنسانية للطفل وتطويره وتنميته المنسجمة معها وتحمي الاتفاقية حقوق الأطفال عن طريق وضع المعايير الخاصة بالرعاية الصحية والتقييم والخدمات الاجتماعية والنفسية والقانونية، حيث يتضمن مشروع القانون الحقوق الأساسية للطفل «الأسرية، والصحية، والتعليمية، والثقافية، والاجتماعية» في المجالات كافة المتعلقة بالطفل وآليات توفير الحياة الآمنة والمستقرة له، حيث تتضمن عقوبات شديدة تطبق على كل من تسول له نفسه ارتكاب أي فعل ضد الطفل يؤثر على توازنه العاطفي والنفسي والجسدي والأخلاقي والاجتماعي. وأكد مشروع القانون أنه مع مراعاة قانوني الأحوال الشخصية ومجهولي النسب للأطفال المحرومين من بيئتهم العائلية الطبيعية بصفة دائمة أو مؤقتة، الحق في الرعاية البديلة من خلال الأسرة الحاضنة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة إذا لم تتوافر الأسرة الحاضنة. فالقانون أبلغ شهادة وتعبير عمّا تبذله الدولة ومؤسساتها الدستورية من جهود حثيثة نابعة من موروثها الحضاري والإنساني وقيمها الدينية السامية لتحقيق المزيد من التقدم ورعاية جميع الحقوق لكل إنسان يعيش على هذه الأرض، حيث أضاف خمس مواد تنص الأولى التي جاءت ضمن الحقوق الأساسية للطفل على أن للطفل الحق في النسب إلى والديه الشرعيين طبقاً للقوانين السارية في الدولة، ويلتزم كل من والدي الطفل أو من له سلطة عليه قانوناً باستخراج الأوراق التي تثبت واقعة ميلاده وجنسيته والأوراق الثبوتية الأخرى الخاصة به طبقاً للقوانين السارية في الدولة، وذلك باعتبار أن الحق في النسب من الحقوق الشرعية والأساسية المكفولة للمواليد وبسبب وضع اجتماعي أسفر عن معاناة بعض الأطفال من تراخي آبائهم في تسجيلهم واستخراج الأوراق الثبوتية لهم، ما استدعى وضعها، خاصة أن هذه الجزئية غير معالجة في قانون الأحوال الشخصية أو قانون الجنسية والإقامة. حق الحماية وتوضح عفراء البسطي، المدير العام لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، أن أهم ما يميز مشروع قانون حقوق الطفل، أنه يمنح الطفل الحق في الحماية من كل ما يهدد الطفل أو يهدد سلامته البدنية أو النفسية أو الأخلاقية أو العقلية، ويستدعي حقه في الحماية في حالة تعريض الطفل للنبذ والإهمال أو التشرد، وتعرض الطفل للاستغلال أو الإساءة الجنسية، أو عند فقدان الطفل لوالديه وبقائه دون عائل أو كافل، والتقصير البين والمتواصل في التربية والرعاية، واعتياد سوء معاملة الطفل وتعرض الطفل للاستغلال أو الإساءة الجنسية، أو تعرضه للاستغلال من قبل التنظيمات غير المشروعة، أو في الإجرام المنظم كزرع أفكار التعصب والكراهية أو تحريضه على القيام بأعمال العنف والترويع، أو تعريض الطفل للتسول أو استغلاله اقتصادياً وعجز الوالدين أو القائم على رعاية الطفل عن رعايته أو تربيته. الاتجار بالأطفال وتكمل البسطي: «القانون يستحدث بندين مهمين ضمن حق الحماية التي تتكون من عشرة بنود، وهما تعرض الطفل للخطف أو البيع أو الاتجار به لأي غرض أو استغلاله بأي وجه من الوجوه وإصابة الطفل بإعاقة عقلية أو نفسية تؤثر في قدرته على الإدراك». كما أضيفت مادة «أن خطف الأطفال يهدد أوجه السلامة البدنية والنفسية كافة للطفل، بالإضافة إلى تعريضه لمخاطر ذات طبيعة خاصة، ما يتطلب التأكيد على اعتبارها وجهاً خاصاً من أوجه الحماية للطفل، وكذلك فإن الإعاقة العقلية أو النفسية أو أي إعاقة تؤثر في قدرة الإدراك تهدد أوجه السلامة بأنواعها المختلفة، ما يتطلب لها نوعاً من الحماية الخاصة». وتضيف: «قامت المؤسسة بمراجعة القانون، وتم الأخذ برؤيتنا ومقترحاتنا، وهذا يدل على أهمية دور المؤسسة في توفير الحلول العملية لحماية الطفل، وتقديم خدمات مجانية للنساء والأطفال من ضحايا العنف بغض النظر عن العرق والجنس والدين، وتهدف إلى حماية كل الذين يتعرضون للإساءة الجسدية، والجنسية، والعاطفية، ومنع استمرار الإساءة وتفاقم العنف، ورفع مستوى الوعي من خلال برامج التثقيف والتواصل المجتمعي، من خلال اتباع أفضل الأساليب والممارسات في تقديم الخدمات الاجتماعية بما يتفق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، فضلاً عن الارتقاء بالخدمات والبرامج الاجتماعية في مجال العنف ضد النساء والأطفال وفق المعايير المعتمدة دولياً، وتطبيق السياسات والإجراءات المناسبة لتحقيق رؤية المؤسسة «مجتمع خال من العنف» ومتلائمة مع ثقافة دولة الإمارات». الدقة والشمول وتؤكد عفاف المري، مدير إدارة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، أن قانون حقوق الطفل هو أداة تشريعية ضرورية في استراتيجية حقوق الطفل باعتباره خطوة ستسهم من خلال بنوده الشاملة في مساعدة العاملين في الجهات المعنية بالطفل على إضفاء الصيغة الشرعية لعملهم، ويمثل المرجعية الأولى في حماية ودعم الأطفال، وبالتالي ستكون هناك آليات عملية لحماية الطفل من أي إساءة أو إهمال، لأن ذلك سيكون بموجب النص القانوني. وقالت: «تمت مناقشة ودراسة القانون دراسة متعمقة، ووجدنا أنه شامل ودقيق في تفاصيله بما يلبي ويغطي الجوانب كافة، وبما يكفل حصول الطفل على الحقوق كافة ويراعي مصلحة الطفل في جميع الإجراءات التي تتخذ في شأنه من جميع السلطات والمؤسسات العاملة بالدولة، كما ينص القانون على وجود ضباط حماية لديهم الصلاحيات وسلطات من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية للتدخل وحماية الطفل وفق إجراءات تدريجية واعتماد مراكز حماية للطفل في جميع إمارات الدولة، كما نص القانون على إيجاد دور للإيواء وغيرها من البنود». وتضيف المري: «إن الوعي بالقانون هو صورة متمازجة وشاملة لكل أنواع الوعي، وفي مقدمتها، الوعي الاجتماعي، وهذا يعني استيعاب المواطن لكل ما يدور حوله من علاقات ومفاهيم وأهداف من خلال تصورات قانونية سليمة، وأن يتبنى هو بذاته القانون، وأن يعتبره قيمة من القيم التي يحترمها، وأن يتعامل مع واجباته بوصفها شيئاً وجد لمصلحته، حاضراً له، ومستقبلاً لأبنائه، وهو أمر لا يتأتى إلا من خلال منطق بناء وعيه بضرورة وجود القانون في حياته، وبفائدته، وبأنه جزء لا يتجزأ من مسؤوليته الشخصية. الثقافة القانونية تؤكد فاطمة المرزوقي، مديرة دار الرعاية الاجتماعية للأطفال، أن إصدار قانون حماية الطفل كفيل بتعزيز الجهود الرامية إلى نشر ثقافة حقوق الطفل والعمل على حمايته من جميع الأخطار التي قد تتهدده في جميع مراحل حياته في هذا العصر الذي وصف بعصر التحديات. فالوعي بالقانون هدف وضرورة، وتحقيق هذا الهدف ليس بالأمر الهين اليسير، بل يتطلب وضع خطة قومية تنفيذية واضحة، تتساند فيها أجهزة الدولة والمؤسسات الحكومية والأهلية، مع التأكيد على الدور المهم للمساجد ودور العبادة والمؤسسات الدينية المختلفة، لتعبئة المواطنين، وتهيئتهم النفسية لتقبل الواجبات العامة التي يفرضها القانون على الجميع، فإن نمو وتطوير الدولة يقاس من خلال مستوى وعي أفرادها بقوانينها وتطبيق نظامها ومدى معرفتهم بمسؤولياتهم وواجباتهم والتزامهم بتطبيق القوانين. المرجعية الأولى يلفت إبراهيم أحمد إبراهيم الطرطور، مدير إدارة حماية حقوق الطفل في الشارقة، إلى أن القانون سيكون المرجعية الأولى في حماية ودعم الأطفال، وبالتالي ستكون هناك آليات عملية لحماية الطفل من أي إساءة أو إهمال، لأن ذلك سيكون بموجب النص القانوني. فالقانون حماية مجتمعية عامة تعود بالنفع على الكبار قبل الأطفال، وذلك بمعرفة أن لكل منهم دوره وحدوده في التعامل مع الأطفال، سيكون مندوباً لتوفير الرعاية والحماية الضرورية للطفل بمنحه جميع حقوقه. الأهداف يؤكد المستشار يوسف سعيد العبري، وكيل دائرة القضاء في أبوظبي، أن المبادرة جاءت في إطار تبني إدارة القضاء في أبوظبي للثقافة القانونية كإحدى أهدافها الاستراتيجية، متجاوزة بذلك دورها التقليدي في التصدي للنزاعات، لتأخذ دوراً قيادياً في الحد من هذه النزاعات من خلال تعريف أفراد وفئات المجتمع بالحدود القانونية التي وضعها المشرع لتنظيم المجتمع. وأن دائرة القضاء استشعرت مسؤوليتها في التصدي لهذا الدور، نظراً لخبرتها في التعامل مع النزاعات، وما لديها من بيانات حول عوامل نشأة النزاعات، ما يؤهلها لبناء برامج توعوية. أهمية التوعية يشير محمد الظنحاني رئيس نيابة الأسرة، إلى أن برامج المحاضرات التي تم إعدادها ضمن برامج الزيارات المدرسية، جاءت وفق دراسة وتحليل قامت به الإدارات المعنية في دائرة القضاء لواقع سجلات النيابة العامة، حيث تم الاطلاع على أعداد الجرائم والقضايا المختلفة التي ارتكبها الأطفال الأحداث من فئة طلبة المدارس وسجلت في النيابة العامة، وتم التركيز على عمل محاضرات تثقيفية فيما يتعلق بأكثر قضايا الأحداث تكراراً من بينها جرائم المشاجرات، والمخدرات، فضلاً عن القضايا المرورية، وسوء استخدام برامج التواصل الاجتماعي والتقني، وأضفنا إليها الجرائم الجديدة التي باتت تنتشر في الفترة المعاصرة، وقد لا يدركها الطلبة، وهي الجرائم الإلكترونية. أبوظبي 2030 المستشار علي محمد البلوشي، النائب العام لإمارة أبوظبي، يقول: إن التوجه نحو تزويد جيل الأطفال والمراهقين بالثقافة القانونية، ضرورة تقتضيها الحياة المعاصرة بكل ما تحمله من تحديات، مشيراً إلى أن تحديد الرسائل الإعلامية التي تقدمها الدائرة في إطار مبادرة «2015 عام الثقافة القانونية» تم وفق استراتيجية الدائرة، والخبرة العملية لدائرة . وتلقي الضوء على عدد من الظواهر التي أبرزتها المؤشرات الإحصائية لنيابة الأسرة. الأمن الأسري يوضح صلاح الجنيبي مدير قطاع الاتصال المؤسسي والتعاون الدولي في الدائرة، أن تبني دائرة القضاء للثقافة القانونية، خاصة توجهها إلى تقديم هذه الثقافة للأطفال والمراهقين، يأتي في إطار مساهمة الدائرة في تحقيق رؤية أبوظبي 2030، في أن تكون عاصمة دولة الإمارات واحدة من أفضل خمس عواصم في العالم، وهو ما يتطلب توافر الأمن، إضافة إلى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي الذي يتطلب بدوره وكشرط أساسي التزام فئات وأفراد المجتمع باحترام القانون، وتربيتهم منذ الصغر على ذلك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض