• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

من الآخر

الطريق إلى الوهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 11 أغسطس 2015

نورة علي نصيب البلوشي

كم هم واهمون أولئك الذين ظنوا أن الطريق إلى الجنة لا يعبره إلا المجرمون الذين قرروا إنهاء حياتهم متعمدين ولطخوا أجسادهم كما لطخوا بيوت الله التي شيدها المؤمنون لعبادته بدماء الأبرياء مستقبلي القبلة، لا نظنهم إلا أناساً أجريت لهم عمليات غسيل عقول وعواطف وساروا مجردين من الإنسانية إلى طرق ضالة لن توصلهم إلا لغضب الجبار.

ولو تحدث أحدهم إلى ذاته كإنسان عاقل لأدرك أن ما من أحد من الذين فجروا أنفسهم ابتغاء الجنة كما يدعون، إلا وكان من صغار السن المغرر بهم والمخدوعين بوعود لا مكان إلى تحقيقها، فما سمعنا عن أحد قادة الإرهابيين قرر تفجير نفسه، لاتخاذه أسوة يقتدى بها في ميدان التفجيرات، ولو كانت الجنة كما يدعون معدة لمن يفجر نفسه ويأخذ في طريقه أرواحاً بريئة تسعى إلى بيوت ربها لإرضائه، لكان قادة الإرهاب والداعين إلى الجنة هم أولى الناس بها، وأحرص العالمين على دخولها، فكان حري بهؤلاء أن يفجروا أنفسهم وينالوا منازل الشهداء والصديقين التي يمنون بها براعم الرجال، أم أنهم آثروا هؤلاء الصبية على أنفسهم حتى في الفوز بالجنة.

ارتعدت أوصالنا كلما سمعنا عن تفجير اختار منفذه الوقت الحرام والمكان الحرام والناس الحرم لينفذ جريمته البشعة، لا خوفاً من الموت الذي سنواجهه يوماً ما، بل من هول ارتكاب الجريمة في وقت الصلاة ومكانها وأناسها. نعود إلى المطالبة بالتوعية المكثفة لأبنائنا عبر المساجد، والمناهج المدرسية، والبرامج الإعلامية، والأندية، وجميع أماكن حضور الشباب، وليست مراقبة الألعاب العسكرية التي استثمرها المجرمون لدعوة الشباب إلى تنفيذ ما يلعبونه حياً، أقل مطلباً في هذا التوقيت الذي يلح في اتخاذ كل إجراء من شأنه حماية الشباب من الوقوع في شباك من لا يرحم.

أما الأسر فهي المسؤول الأول الذي يعود إليها ما يقوم به الأبناء، لماذا نترك أبناءنا للألعاب الإلكترونية التي تشوه أفكارهم وتيسر للإرهابيين غزوهم؟ ثم نعود لنبكيهم منتحرين قتلة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا