• الجمعة 04 شعبان 1439هـ - 20 أبريل 2018م

كان «علامة ثقافية» و«مزاراً سياحياً» لكل من اتصل بوسط القاهرة

مكاوي سعيد.. صديق «أولاد الشوارع»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 ديسمبر 2017

إيهاب الملاح

حينما يغير المرء عنوانه، يغادر دنيانا ويسبق إلى ما كلنا إليه صائرون، تتضاءل البسمات وتتوارى الضحكات، الحزن وحده يتكاثف ويتغلغل ويملأ بحضوره الثقيل الأرواح والنفوس. أبت 2017 أن تغادر دون أن تخلف حزناً كبيراً وغائراً في جماعة الكتاب والمبدعين المصريين والعرب أيضاً. رحل «ميكي» الشهير بمكاوي سعيد صاحب «تغريدة البجعة»، و«أن تحبك جيهان»؛ عمدة زهرة البستان، صديق المثقفين وأولاد الشوارع والقطط! هكذا فجأة دون سابق إنذار، مفاجأة مدوية من مفاجآته التي كان يعشق إطلاقها في وجوه أحبائه وأصدقائه الكثر.

الإحساس بغياب مكاوي فادح، ناخز، موجع؛ لأنه كان يتمتع بعلاقات إنسانية متميزة مع كل الكتّاب؛ الكبار والشبان، حضوره الدائم وتربعه على عرش مملكته الخاصة؛ منطقة وسط البلد في قلب القاهرة، التي جسدها جيداً في أعماله التوثيقية الرائعة «مقتنيات وسط البلد»، و«كراسة التحرير». نجحت تلك الأعمال نجاحاً كبيراً في تجسيد جوهر الروح الخاصة لمنطقة وسط القاهرة الصاخبة المزعجة؛ الحية المتوهجة دائماً.

هي.. «تغريدة البجعة»

إجرائياً، يمكن اتخاذ تاريخ صدور روايته الاستثنائية «تغريدة البجعة»، نقطة فاصلة بين مرحلتين من حياته. بسبب هذه الرواية أصبح مكاوي من أكثر كتاب الرواية المعاصرين «جماهيرية»، ومن أقربهم إلى قلوب قرائه ومعجبيه.

وفي ظلال «تغريدة البجعة» التي صدرت طبعتها الأولى عن الدار التي يتقاسم ملكيتها وإدارتها مع صديقه الفنان التشكيلي محمد صلاح، نموذج لافت لرواية تعدد الأصوات الحقيقية، فهي رواية ترصد التحولات التي شهدها المجتمع المصري خلال عقد الثمانينيات‏،‏ من خلال شخوص ووقائع تدور في فلك منطقة وسط البلد ذات الطابع الإنساني الخاص والمختلف‏،‏ وهذه الشخوص من بينها الشاعر، والفنان التشكيلي، والسينمائي‏،‏ وكلهم يؤدي تغريدته الأخيرة قبل أن يشرف على الموت‏..

نجاح مدوٍ أصابته التغريدة، وحققت لكاتبها حضوراً غير مسبوق على خريطة الرواية المعاصرة، كان من نتائجه أن صدر منها ما يزيد على الطبعات العشر، وصدرت منها طبعة خاصة عن (دار الآداب) ببيروت، ثم صدرت منها طبعة جماهيرية شعبية في إطار مشروع (مكتبة الأسرة) الغني عن التعريف.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا