• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تركيا.. ائتلاف أم حكومة أقلية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 10 أغسطس 2015

حرم الناخبون الأتراك قبل شهرين تقريباً «حزب العدالة والتنمية» الحاكم من أغلبيته في البرلمان التي تمتع بها لمدة 13 عاماً، وما زالت مساعي تشكيل ائتلاف حاكم متعثرة، وتتزايد احتمالات إجراء انتخابات مبكرة. والمحادثات الاستكشافية بين أحمد داود أوغلو رئيس وزراء حكومة الحزب الحاكم وبين «حزب الشعب الجمهوري» المعارض الرئيسي، انتهت يوم الاثنين دون حسم. وقد أثار الفراغ السياسي قلق المستثمرين في غمرة موجة من العنف تسربت إلى تركيا من الحرب الأهلية في سوريا المجاورة.

والجدير بالذكر أن «العدالة والتنمية» يحتل 258 مقعداً و«الشعب الجمهوري» 131 مقعداً و«الحركة القومية» وحزب «الشعوب الديمقراطي» المؤيد للأكراد يحتل كل منهما 80 مقعداً في البرلمان المؤلف من 550 مقعداً. وإذا استمر الخصام مع حزب الشعب الجمهوري قد يلجأ داود أوغلو إلى حزب الحركة القومية الذي يرفض الائتلاف مع أية أحزاب أخرى.

وقد صرح مشرعون من «العدالة والتنمية» بأن مؤيديهم يفضلون صفقة مع حزب «الحركة القومية» لأنه حزب محافظ مشابه في التوجه. لكن «دولت بهجلي» زعيم «الحركة القومية» وضع شروطاً قد لا تكون مقبولة. ويقول «بهجلي» إن مزاعم الفساد ضد الرئيس وحلفائه يجب إجراء تحقيق فيها. لكن في 3 أغسطس، صرح «بولنت أرينج» نائب رئيس الوزراء بأن حزب «الحركة القومية» قد يخفف من حدة نهجه إذا اقتنع بأن تشكيل حكومة من مصلحة البلاد. وبدوره أوضح أردوغان أن حكومة الأقلية هي خياره المفضل. وكي يتم تشكيل حكومة أقلية يتعين على «العدالة والتنمية» الحصول على دعم ضمني على الأقل من حزب آخر في عملية التصويت بالثقة في البرلمان. وهذا قد يحدث إذا أيد 35 مشرعاً على الأقل من الأحزاب الأخرى التصويت بالثقة.وحزب «الحركة القومية» هو الأقرب للمساعدة في بقاء «العدالة والتنمية» في الحكم. وقد لعب الحزب دوراً مشابهاً عندما أبطل مشرعوه أصواتهم أثناء الجولة النهائية لاختيار رئيس للبرلمان الشهر الماضي، مما سمح لمرشح «العدالة والتنمية» بالفوز دون الحصول على أصوات غالبية المشرعين.

وإذا لم يتوافر ما يكفي من الدعم البرلماني سواء لحكومة ائتلاف أو أقلية فإن الدستور يستوجب تشكيل «حكومة انتخابات» مؤقتة. ويجب أن تكون كل الأحزاب في البرلمان ممثلة فيها. ومنها حزب «الشعوب الديمقراطي» الذي يحتل 80 مقعداً وهو نفس العدد الذي يستحوذ عليه أيضاً حزب «الحركة القومية». وحزب «الشعوب الديمقراطي» تم تهميشه من طرف حزبي الحركة القومية و«العدالة والتنمية» مما يجعله مستبعداً من أي احتمالات لتشكيل ائتلاف، وهو متهم أيضاً بالارتباط مع جماعة كردية مسلحة. لكن إذا تشكلت «حكومة انتخابات» ستكون للحزب حقائب وزارية. ولتفادي هذا قد يجري تحفيز «الحركة القومية»، وهو خصم لدود لقائمة أولويات الحزب المؤيد للأكراد، كي يدعم حكومة أقلية لـ«العدالة والتنمية» يقودها أوغلو، لتشرف على إجراء انتخابات مبكرة. لكن «إبراهيم كابأوغلو» أستاذ القانون الدستوري بجامعة مرمرة في إسطنبول يرى أن هذا يرقى إلى درجة «خداع» النظام لأن الدستور يشترط إقامة حكومة انتخابات وليس حكومة أقلية قبل إعادة الانتخابات.

ويعطي الدستور مهلة 45 يوماً لتشكيل ائتلاف بمجرد أن يرشح الرئيس شخصاً للاضطلاع بالمهمة. وكان أردوغان قد فوض أوغلو في التاسع من يوليو، وبالتالي تنتهي المهلة يوم 23 أغسطس. وإذا ترك أوغلو محادثات الائتلاف قبل هذا الموعد، يستطيع أردوغان ترشيح زعيم آخر، رغم أن الحسابات البرلمانية قد تجعل هذه مهمة مستحيلة تقريباً. وقد أشار «كابأوغلو» إلى أنه بعد انتهاء المهلة يستطيع أردوغان الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة في أي وقت رغم أن بوسعه ألا يفعل ذلك إذا كان مقتنعاً بأنه ما يزال من الممكن تشكيل ائتلاف. وبمجرد أن يعلن أردوغان عن الانتخابات، تحدد لجنة الانتخابات موعداً يكون عادة هو أول أحد بعد 90 يوماً من الإعداد. وهذا يعني أن أقرب موعد للانتخابات سيكون على الأرجح يوم 22 نوفمبر ما لم يصدر قرار من لجنة الانتخابات ينص عن موعد قبل هذا.

أونور آنت -أنقرة

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا