• الاثنين 10 ذي القعدة 1439هـ - 23 يوليو 2018م

«الديمقراطيون» لا يمكنهم إغلاق الحكومة الفيدرالية من الأساس، فهم حزب أقلية، وليست لديهم سلطة ولا مسؤولية الإبقاء عليها مفتوحة

«الديمقراطيون» و«إغلاق» الحكومة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

جينفر روبن*

ثمة أحاديث كثيرة حول ما إذا كان «الديمقراطيون» سيحاولون إغلاق الحكومة الفيدرالية، بعد أسبوعين على انتهاء أجل قانون التمويل، وذلك من أجل الحصول على إعفاء للشباب المتضررين من قرار الرئيس دونالد ترامب بإبطال برنامج «حماية القاصرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية، حينما كانوا أطفالاً»، المعروف بـ«داكا». غير أن «هاري إنتين»، المحلل لدى «مؤسسة 538» لاستطلاعات الرأي، يرى أن «الديمقراطيين» لديهم ما يخسروه سياسياً بإغلاق الحكومة الفيدرالية، أكثر من «الجمهوريين»، موضحاً أنهم متقدمون بشكل كبير في استطلاعات الرأي الخاصة بانتخابات الكونجرس المقبلة، مع تراجع مستوى تأييد «الجمهوريين»، ويعني ذلك أن «الديمقراطيين» لديهم فرصة جيدة لاستعادة «مجلس النواب» في انتخابات التجديد النصفي خلال العام المقبل، ومن ثم فإن أي تحركات غير شعبية، مثل إغلاق الحكومة إجبارياً من شأنه أن يُقلّص تلك الاحتمالات، أي لا تستطيع الحكومة تمرير أي قرارات تتعلق بالتمويل أو الصرف على برامجها.

ويتعهد ترامب بأنه إذا تم إغلاق الحكومة، فإنه سيُحمّل «الديمقراطيين» المسؤولية كاملة. وتُصر زعيمة الأقلية في مجلس «النواب»، «نانسي بيلوسي» على أن ترامب هو الشخص الوحيد الذي يريد إغلاق الحكومة، غير أنها تعهدت بألا تبدأ عطلتها البرلمانية من دون إنقاذ الشباب الذين دخلوا إلى الولايات المتحدة عندما كانوا قاصرين والمعروفين بـ«الحالمين».

وعلى رغم من ذلك، فإن «الديمقراطيين» لا يمكنهم إغلاق الحكومة الفيدرالية من الأساس، فهم حزب أقلية، وليست لديهم سلطة ولا مسؤولية الإبقاء عليها مفتوحة. وفي الحقيقة، كل ما يمكنهم فعله هو السماح بإجراء «نقاش» في مجلس الشيوخ، ومن ثم بدء «مماطلة سياسية»، قبل التصويت بلا على قانون تمويل الحكومة. وإذا لم يكن لدى «الجمهوريين» أصوات كافية لتمريره، بسبب غضب «لجنة الحرية الجمهورية» في مجلس النواب، أو إصرار المتشددين منهم في مجلس الشيوخ على مزيد من التخفيضات في الإنفاق المحلي، فسيكون «الجمهوريون» هم المسؤولون عن محاولة إغلاق الحكومة الفيدرالية.

ويبقى السؤال الحقيقي الآن هو ما إذا كان في مقابل مساعدة «الجمهوريين» على إبقاء الحكومة مفتوحة، إذا عجزوا عن حشد أصوات أعضائهم اللازمة لتمويلها، سيشترط «الديمقراطيين» «إصلاح داكا». وفي الحقيقة، سيكونون مخطئين لو لم يفعلوا، لأنهم بذلك سيمنحون أصواتهم لقانون تمويل لا يفضلونه بلا مقابل. وفي الحقيقة، ينبغي أن يكون إصلاح «داكا»، وكذلك إعادة العمل ببرنامج التأمين الصحي للأطفال، من المسلمات بالنسبة لـ«الديمقراطيين».

وعلاوة على ذلك، لدى «الديمقراطيين» بعض الحلفاء الأقوياء المؤيدين لـ«داكا». ومثلما أشارت «نيويورك تايمز»: «تقدم سلسلة واسعة من المؤيدين المنظمين والممولين بشكل جيد دعمهم للحالمين، ومن بينهم مشاهير ومحسنين ومنظمات دينية وأعمدة في قطاع الأعمال الأميركي». وأوضحت الصحيفة أن نحو 60 شركة ومؤسسة تجارية ومنظمات أخرى شكلت (ائتلاف من أجل الحلم الأميركي)، ومن بين المشاركين كوكاكولا وويسترن يونيون وإيكيا وهيلتون وماريوت. وأضافت: «إن الشركات، ذات النفوذ القوي في واشنطن، بدأت استغلال علاقاتها مع المشرعين الذين ينحدرون من مناطق توجد فيها أنشطة كبيرة لهذه الشركات، وفي نوفمبر الماضي، تضمنت حملة ضغط على الكونجرس الأميركي مسؤولين من 40 شركة قدموا مستفيدين من (داكا) يعملون لدى شركاتهم إلى المشرعين. وبدأت منظمة (إف دبليو. إس)، التي يدعمها مارك زوكربيرج وبيل جيتس ومؤسسة «نيو أميركان إيكونومي»، وتمثل مجموعة غير حزبية من القادة وعمد المدن الأميركية، تنظيم الفاعليات. وانطلقت حملة تلفزيونية وإعلانية، يشارك فيها المشاهير، وتنسقها إيمرسون كوليكتيف، وهي منظمة أسستها لاورين باول جوبس، أرملة ستيفن جوبس، مؤسس أبل».

ونظراً لأن «برنامج داكا»، يحظى بشعبية كبيرة في أرجاء الولايات المتحدة، ويحظى بتأييد الشركات المانحة، وسيكون بالتأكيد ورقة سياسية رابحة لـ«الديمقراطيين»، فلكي يستفيد «الديمقراطيون» من ذلك، من دون أن يتحملوا اللوم على إغلاق الحكومة الفيدرالية، فعليهم أن يذكروا الناخبين بعدد من النقاط: أولاً: أن الحزب «الجمهوري» يمكنه تمويل الحكومة إذا أراد ذلك. ثانياً: أن الحالمين كانوا أطفالاً أبرياء عندما أُحضروا إلى الولايات المتحدة، وأنهم الآن يعيشون وينتجون. وأخيراً: أنه إذا لم يفعل «الديمقراطيون» ذلك في الوقت الراهن، فإنهم يجازفون بالسماح بوقف البرنامج بطريقة تهدد الحالمين.

*كاتبة أميركية

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا