• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الزيادة في انتشار التعامل بالبطاقات ستساعد في محاربة اقتصاد الظل لأن ما يسجل في الدفاتر الرسمية من عمليات البيع والشراء سيتزايد

اليونان تكتشف بطاقات الخصم!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 09 أغسطس 2015

لعل لأزمة البنوك اليونانية نتيجة إيجابية واحدة على الأقل هي انتشار بطاقات من البلاستيك تعرف ببطاقات الخصم. ففي بلد يفتقر بشدة إلى أوراق النقد، والتعاملات غير المعلنة فيه مازالت تمثل ربع الاقتصاد، أصدرت البنوك نحو مليون بطاقة خصم منذ أن أغلقت الحكومة البنوك لمدة ثلاثة أسابيع، وفرضت قيوداً على أوراق نقد «اليورو». ورغم أن بعض المسؤولين حذروا من أن إجراءات الطوارئ قد تؤدي إلى تنشيط السوق السوداء، فهناك ما يشير إلى أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى العكس.

وقد ذكر ليونيداس كاسوميس المسؤول البارز في بنك «ألفا» أن البنك أصدر نحو 220 ألف بطاقة في شهر يوليو وحده، أي أكثر مما صدر في العام الماضي كله، وأن مبيعات المتاجر ومحطات التزود بالوقود عن طريق بطاقات الخصم تضاعفت ثلاث مرات على امتداد البلاد. وأكد كاسوميس أن «القيود على رأس المال تمثل حافزاً كبيراً... فهي جيدة للتجار لأن النقد محدود، وجيدة للبنوك لأنها تقلص تكلفة العمليات المالية».

وقد فُرضت القيود على أوراق النقد في يونيو الماضي بينما كانت البنوك تنزف وتفقد الأموال، ولم يحل دون انهيارها سوى دعم البنك المركزي الأوروبي. ويستطيع اليونانيون سحب 420 يورو في الأسبوع، ولكن لا حد للإنفاق من بطاقات الخصم طالما أن العمليات تتم داخل البلاد. وما حدث هو تحول غير مسبوق في بلد يعرف عادة أقل عدد من عمليات الدفع الإلكترونية لكل فرد في الاتحاد الأوروبي وفق بيانات للبنك المركزي الأوروبي. وقد ساهمت ثقافة التعامل بأوراق النقد في ضعف سجل البلاد في السيطرة على اقتصاد الظل وجمع الضرائب وهذا أحد الأسباب التي دفعت اليونان إلى طلب أول عملية إنقاذ من شركائها في منطقة «اليورو» وصندوق النقد الدولي عام 2010.

والزيادة في انتشار التعامل بالبطاقات ستساعد في محاربة اقتصاد الظل لأن ما يسجل في الدفاتر الرسمية من عمليات البيع والشراء سيتزايد بحسب رأي «تيودور كالانتونيس» نائب الرئيس التنفيذي للبيع بالتجزئة المصرفية في بنك «يوروبنك أرجاسياس». وأضاف أن الدفع ببطاقات الخصم يبلغ، حتى الآن، 6 في المئة إجمالًا وهو أحد أدنى المعدلات في أوروبا. ولكن «كالانتونيس» أكد أيضاً أن طلب الشركات على أنظمة الدفع بالبطاقات ارتفع بشدة، بل إن الطلب ارتفع أيضاً من عملاء غير تقليديين مثل أطباء الأسنان والأطباء الآخرين.

وقد أصدر بنك اليونان الوطني، وهو أكبر البنوك، أكثر من 400 ألف بطاقة خصم أثناء الأسابيع الأربعة الماضية. وأشار «نيكوس كابانوبولوس» مدير شركة «فيزا أوروبا» في اليونان أن عدد بطاقات الخصم النشطة لشركة «فيزا» في اليونان زاد بأكثر من الضعفين في يوليو عن الشهور الماضية. وأضاف «كابانوبولوس» أن الشركة التي تشغل نحو 60 في المئة من أجهزة الدفع بالبطاقات في نقاط البيع في اليونان شهدت زيادة بنسبة 135 في المئة من عمليات البطاقات في الأسبوعين التاليين مباشرة لفرض قيود على رأس المال. وأضاف أنه في عام 2014، بلغ الإنفاق من بطاقات «فيزا يورو» واحداً لكل 37 «يورو» في اليونان مقارنة مع «يورو» واحد لكل ستة «يوروهات» في أوروبا إجمالًا.

وحتى الشهر الماضي، لم تكن لدى الغالبية العظمى من أصحاب المعاشات اليونانيين حتى بطاقات الحصول على النقد، وهو ما أدى إلى ظهور طوابير طويلة من اليونانيين المسنين أمام البنوك للحصول على معاشاتهم قبل إغلاق البنوك بقليل. والآن قد نشاهد أفراداً من الأسرة يساعدون أصحاب المعاشات على كيفية استخدام البطاقة الجديدة. ويشير «ألكسندروس باباداكيس» الذي يعمل في مقهى وسط أثينا إلى أن عدد الناس الذين يطلبون الدفع في المقهى باستخدام البطاقات يتزايد منذ فرض القيود على النقد. وأضاف الرجل البالغ من العمر 31 عاماً أن الحكومة تسعى لترسيخ النظام، وأنه يأمل أن تشيع عادة الدفع بالبطاقات في صفوف كل اليونانيين.

ماريا بيتراكيس - أثينا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا