• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

منحوتات الإيراني رزا أرامش تعرّي القمع وتدين إذلال البشر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 يناير 2018

محمود عبدالله (أبوظبي)

«في تمام الساعة التاسعة والربع من صباح الأحد 28 مايو 1967» هو عنوان كتاب يوثق أعمال الفنان الإيراني الأصل، المقيم في لندن «رزا أرامش»، الذي يتبع منهجاً متعدد الاتجاهات للتعبير عن إهانة أجسام البشر، أثناء النزاعات المسلحة أو التعذيب، ويمزج أرامش في أعماله بين الكلاسيكيات التقليدية وأشكال مجهولة مستوحاة من اللحظة المعاصرة، وهو بالتالي يسلط الضوء على الضحايا الذين ظلوا مجهولين للعالم، وهو أيضاً يشكك في تصوير المعاناة بشكل تقليدي على مدار تاريخ الفن الغربي.

في واحدة من منحوتاته، يصور رزا أرامش شاباً يقف على قدمين، ولا يرتدي قميصه، بل يربطه حول خصره، فيما ينسحب سرواله الفضفاض قليلاً إلى الأسفل كاشفاً عن ثنيات على ساقيه، ولكنه لا يقوم بأي حركات أخرى بخلاف ذلك، وفي هذا الشكل يبدو مجرداً من قدرته على التصرف، ومجرداً حتى من سماته الفردية التي تميزه عن غيره، وذلك بسبب الحقيبة الورقية التي تغطي رأسه، وهكذا يصور هذا المشهد شخصاً كان يتمتع فيما سبق بحقوق الإنسان.

في منحوتة تحمل اسم (التحول – دراسة في التحرر) يبتكر أرامش، سلسلة من التماثيل البرونزية الصغيرة التي تصور مخلوقات هجينة، بأجسام بشر ورؤوس حيوانات، وقد استوحيت موضوعاتها من التقارير الإخبارية عن الحروب المدمرة، ولكنها لا تعكس البعد الإنساني، بل تم استبدال الوجه البشري فيها بوجوه حيوانات أسطورية مقتبسة من فنون الحضارات القديمة، المصرية والمايا والفارسية، بما يعكس بلا شك الخيال الخلاق عند الفنان.

وتتميز أعمال أرامش، بوجه عام، بأنها تعكس صوراً مختلفة للقمع والعنف وحالات تهميش الإنسان في عالم مضطرب.

فالتمثال المذكور سابقاً، منحوت من الرخام الذي يتم الاحتفاظ به عادة لاستخدامه في أغراض الاحتفالات، كما أنه يستكمل استكشافات الفنان المتعددة الجوانب للقدرة البشرية في مواجهة المعاناة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا