• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

نساء.. في القوات الخاصة الأميركية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 يناير 2016

آنا مورلين*

مع رفع الحظر عن دخول النساء إلى قوات العمليات الخاصة في ديسمبر الماضي، انتهى استبعاد المجندات تلقائياً من وحدات «سيلز» البحرية أو «دلتا فورس» أو وحدات الكشافة «آرمي رينجر».. لمجرد أنهن إناث. والخطوة الثانية الكبيرة التي يتعين على البنتاجون إنجازها هي العمل على إنجاح هذا المسعى. ومن أجل هذا، دشن مسؤولو الدفاع دراستين كبيرتين في وقت مبكر من العام الماضي لمعرفة المخاوف الرئيسية ونقاط المقاومة وسط جنود هذه الوحدات. وتوصلت الدراستان إلى أن الرجال في الوحدات الخاصة عبروا عن مخاوف بشأن قدرة النساء على الوفاء بالمتطلبات البدنية المرهقة، لكنهم أقروا عموماً بمعرفتهم امرأة أو اثنتين قادرتين على الوفاء بهذه المتطلبات.

وأشارت إحدى الدراستين المنشورتين مؤخراً، وقد أجرتها جامعة كانساس بالشراكة مع المعهد الأميركي للأبحاث العسكرية، إلى أن العقبة الأكبر هي ثقافة المجندين في القوات الخاصة الذين يعتبرون أنفسهم «صفوة الذكور». والدراسة الأخرى كلف بها البنتاجون شركة «راند كورب». وفي الدراسة الأخيرة مقابلات مع مئات من مجندي القوات الخاصة في وقت مبكر من العام الماضي. وقد عبّر هؤلاء الجنود عن مخاوفهم بشأن كل شيء، بدءاً من الطريقة التي قد تؤثر بها فترة الحيض على اتزان المرأة، وانتهاءً بالزعم بأن الأعداء قد لا يخفيهم وجود النساء في الوحدات الخاصة.

لكن الباحثين ذكروا أن التعليقات تشبه للغاية الشكاوى التي عبّر عنها المجندون في حقب سابقة مع فتح الجيش الباب لضم فئات جديدة إلى الخدمة العسكرية. وتردد كثير من هذه المخاوف، على سبيل المثال، أصداء الأفكار التي عبّر عنها الجنود البيض حين سُمح لمواطنين من أعراق أخرى بالانضمام إلى الجيش، والأفكار التي عبّر عنها الذكور مع دخول النساء إلى الخدمة العسكرية في الحرب العالمية الثانية، وفي سبعينيات القرن الماضي عندما تم فتح الكليات العسكرية أمام النساء.

وتعتقد شانون بورتيلو، الأستاذ المساعد في جامعة كانساس، وقد شاركت في الدراسة، أن الاعتراض لا يتعلق بالقدرة البدنية بل بقضايا ثقافية أوسع نطاقاً. وذكرت بورتيلو أن «كثيراً من العوائق التي ناقشها الرجال تقليدية للغاية وتتعلق بمدى عاطفية المرأة ورجاحة عقلها وما يعتبر افتقاراً للقدرة على التحكم في وظائفها التناسلية». ومعظم الرجال الذين خضعوا للدراسة يعتقدون أن بعض النساء يمكنهن القيام بالمهام، لكنهم يعتبرون النساء أضعف من أن يتحملن التواجد في ساحة القتال. وأشار الرجال إلى مخاوف زوجاتهم من احتمال حدوث خيانات بسبب عملهم بالقرب من نساء في الجيش.

وتوصلت دراسة شركة راند بشأن تجنيد النساء في قوات العمليات الخاصة التي أجريت في الربيع الماضي، إلى أن 40% تقريباً من مجندي القوات الخاصة على امتداد البلاد، أشاروا إلى فوائد محتملة من تجنيد نساء في وحداتهم، ومنها «إجراء عمليات حساسة»، والاتصال بالسكان المحليين.

ويرى محللون أنه مع مضي البنتاجون قدماً في مسعاه، يتعين عليه في الأساس معالجة مخاوف المجندين الرجال، والتوضيح بأن الجيش الأميركي تغلب من قبل مراراً على مثل هذه المخاوف. ومثل هذه الأفكار يتعين على المجندات أن يتعاملن معها بصعوبة لفترة من الوقت.

ويذكر هنا أن تقريراً نشر عام 1954، بشأن فيلق النساء في الجيش أثناء الحرب العالمية الثانية، أشار إلى أن وجود النساء أقلق على نطاق واسع الرجال بسبب ما اعتبروه تأثيراً سلبياً محتملا لهن على أداء الجيش ومعنوياته، بسبب احتمال أن يحملن بأطفال. لكن الدراسة أشارت إلى أن معنويات النساء ظلت ممتازة ومعدل الحمل وسط النساء اللائي نشرن في المواقع لم تكن كبيرة. وفي السبعينيات حين فكرت البحرية في تجنيد النساء، اتفق معظم الرجال على أن النساء أكثر عاطفية وعبّر ثلثهم عن الاعتقاد بأن النساء أقل رباطة جأش وأن قدرتهن على القيادة أضعف بالسليقة. وعارض 75% من الرجال إعطاء النساء المهام ذاتها التي يتولاها الضباط الرجال، ومنها المهام البحرية. والآن أصبحت البحرية من أسلحة الجيش الأميركي الذي توجد به أكبر نسبة من المجندات. وباختصار، أشارت الدراسة إلى أن النساء قادرات على إقناع الرجال في الخدمة بقدرتهن على أداء المهام.

*صحفية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا