• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

بعضهم ينظر إلى الواقع العملي باعتباره مختلفاً عن الدراسة

موظفون يثبتون أقدامهم في سوق العمل خارج نطاق تخصصاتهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 يناير 2014

التحاق خريجي الجامعات بوظائف تناسب تخصصاتهم العلمية له أثر كبير في نجاحهم المهني على اعتبار أن الكفاءة مطلوبة، وهي من العناصر التي تخلق توازناً دقيقاً في بيئة العمل، لكن الظاهرة الأكثر شيوعاً في هذا العصر تتمثل في أن هذه المنظومة أصبحت غير متوافرة، إذ إن عدداً كبيراً من خريجي الجامعات له آمال وطموحات لا يلبيها التخصص، ما يجعلهم يتحولون عن المسار الطبيعي حين يلتحقون بسوق العمل، حتى إن بعض الاستطلاعات التي نشرتها مواقع إلكترونية، أفادت بأن عدداً كبيراً ممن شملهم الاستطلاع يعملون في غير تخصصاتهم، ما يطرح تساؤلات تبحث عن إجابات للوقوف على أسباب هذه الظاهرة.

أشرف جمعة (أبوظبي) - على الرغم من أن المؤسسات الخاصة والعامة بها العديد من الموظفين الذين يعملون في غير تخصصاتهم، إلا أن هناك من يرى أن الواقع العملي شيء والدراسة النظرية شيء آخر، فضلاً عن أن سوق العمل فرض مفاهيم خاصة جعلت العديد من الكفاءات يغيرون مسارهم ويلتحقون بوظائف لا تمت بصلة لنوع دراستهم، بالإضافة إلى أن معايير الرواتب تلعب دوراً كبيراً في إغراء العديد من خريجي الجامعات بالالتحاق بمؤسسات لا تشترط أن يعمل الموظف في تخصصه، شريطة أن يكون لديه مظهر ويجيد بعض اللغات ويعرف جيداً كيف يتعامل مع التكنولوجيا الرقيمية بكفاءة عالية.

حلقة مفقودة

حول هذه النظرة المختلطة للحصول على وظيفة تؤمن المستقبل من دون النظر إلى ضرورة أن يعمل المرء في تخصصه، يقول الخبير في شؤون التوظيف عبدالرحمن الطنيجي «الأفضل أن تتكامل جوانب الوظيفية من خلال وجود العناصر كافة التي تتمثّل في الكفاءة الوظيفية، وأن يوضع الموظف في مكانه الصحيح وفقاً لتخصصه ومؤهلاته والدورات التي حصل عليها، وفي هذه الحالة سيكون لدينا موظف لديه القدرة على معرفة مهامه الوظيفية بسهولة، ومن ثم القيام بالأدوار المناطة به». ويلفت الطنيجي إلى أن ظاهرة وجود موظفين يعملون في وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم ليس أمراً طبيعياً لأنه خارج نطاق السياق، وإن كانت هذه الظاهرة لها جذور قديمة، حيث كان في السابق يعمل في مهنة الصحافة مثلاً أناس لم يدرسوا الإعلام ولم يتخصصوا فيه، لكن العديد منهم برع في هذه المهنة وأصبح يُنَظّر لما يقوم به من أعمال، وهذا الأمر الذي يكسر القاعدة كان له جمالياته الخاصة، إذ أن الموهبة الحقيقية وما يتبعها من ميول وقدرات خاصة تستطيع الإبداع خارج نطاق التخصص، بل من الممكن أن تضيف إلى الوظيفة التي يعمل بها هذا الصحفي الموهوب أو ذاك والأمثلة الحية التي تسير على هذا النسق كثيرة، لكن بشرط أن تتوافر الموهبة الحقيقية التي تتسق مع الميول الشخصية.

طموح الخريجين

يقول الطنيجي «منذ زمن وسوق العمل تفرض بين الحين والآخر أنماطاً جديدة لكنها على كل حال دائماً تطلب الكفاءات في المجالات كافة، وعلى الرغم من قواعد سوق العمل وأهدافها الواضحة والمعلنة إلا أننا لا نستطيع إغفال الطرف الآخر، وهو الخريج الجديد الذي يطمح إلى الحصول على وظيفة تؤمن له راتباً عالياً، وهو ما يجعل بعض الخريجين الجدد يبحثون عن الوظائف الحكومية ويغضون الطرف عن المؤهل والخبرة، وفي الوقت نفسه مدى ملاءمة الوظيفة لإمكاناته». ويضيف «لو عممنا هذه النظرة واعتقدنا أن سوق العمل تعج بالموظفين الذين يعملون خارج نطاقات تخصصاتهم، فإننا سنقع فريسة اختيار لا ثاني له وهو أن سوق العمل يعاني والشركات تخسر لعدم وجود الكفاءة وهذه النظرة تفتقر إلى الواقع العملي، إذ إنه قبل إصدار الإحكام على حقيقة وجود العديد من الموظفين في غير مواقعهم الأصلية، فإنه من الطبيعي أن تكون لدينا إحصاءات دقيقية وصادرة عن مراكز متخصصة ولها كينونتها في المجتمع». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا