• الخميس 10 شعبان 1439هـ - 26 أبريل 2018م

فيلم قيرغيزي ضمن عروض سينما العالم بمهرجان دبي السينمائي

«سينتور».. نموذج صارخ للتضحية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 ديسمبر 2017

إبراهيم الملا (دبي)

عندما تعمل النوايا النقية في اتجاه مضاد للوعي الجمعي المشوّش، فإن على صاحب هذه النوايا الخضوع لاختبارات قاسية قبل المضي في تحقيقها والإصرار على نقلها من منطقتها الافتراضية إلى واقعها الفعلي، وعليه أيضاً بذل الكثير من التضحيات والتنازلات الشخصية انتصاراً لحلم أو مبدأ ظل يمور ويعتمل ويتوالد في داخله مثل غاية كبرى مطمورة، تحتاج فقط لبارقة نور ونفحة هواء.

هذا الهاجس الفردي المفعم بالتوق والانجذاب الشديد لحنين غامض وغير مكتمل، كان ملمحاً مهماً في تشكيل عصب وأصل المقولة المطروحة في فيلم «سينتور» القادم من دولة قيرغستان ليشاهده جمهور مهرجان دبي السينمائي الدولي مساء أمس الأول ضمن عروض (سينما العالم) التي تكشف لنا عن تجارب بصرية مدهشة من بلدان بعيدة ومجهولة، لكنها تجارب لصيقة أيضاً بمرجعيات وذاكرات مخرجيها، استناداً لقصص لافتة تذهب بنا عميقاً في دهاليز النفس الإنسانية، مروراً بتحولاتها العصية أحيانا على التفسير، والتي تعمل هذه الأفلام بصدق وحرارة على تحليل وكشف جوانب كثيرة مبهمة منها، بينما تبقي جوانب أخرى متروكة لوجهة نظر المتفرج، وتأويله الشخصي لها.

يتناول المخرج في فيلمه الجديد ومن خلال مشاهد عفوية وآسرة حكاية رجل أربعيني يدعى «سينتور»، يعيش مع زوجته البكماء وطفله الصغير ذي السنوات الخمس والمتأثر بحالة أمه، رغم محاولات والده المستمرة في تشجيعه على النطق والكلام.

أرض الرؤيا

تقيم العائلة وسط قرية ريفية محاذية للجبال والسهوب في قيرغستان، وتتشكل أحداث الفيلم في بيئة هادئة ولكنها موعودة بتغيرات فرضتها بعض الظواهر المدنية الجديدة، مع صعود طبقة بورجوازية من محدثي النعمة، بجانب طبقة أخرى إسلامية متشددة في مكان لم يعتد هذا النوع من الالتزام المفرط بالتعاليم الشكلية، وفرضها بالإجبار على أناس بسطاء تشكلت حياتهم في السابق على إيقاع فطري وجماعي مهادن ومتعاون وبعيد عن التزمت الديني والتسلط الاقتصادي لطبقة بعينها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا