• السبت 05 شعبان 1439هـ - 21 أبريل 2018م

«سيرة العنقاء» في القائمة الطويلة لـ«جائزة الشيخ زايد للكتاب»

أسماء معيكل: تصدعات المجتمعات العربية هدم مكاسب تاريخية للمرأة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 ديسمبر 2017

عبير زيتون (رأس الخيمة)

ترى الناقدة والأكاديمية السورية «د. أسماء معيكل» أن جائزة «الشيخ زايد للكتاب» تُضفي قيمة ثقافية واعتبارية كبيرة على الكتاب المرشح ضمن قوائمها تزيد من قيمته العلمية الخاصة به، خاصة أن الكتاب المُرشح لهذه الجائزة المرموقة حَظي بفرصة أن يقرأ من طرف لجان علمية متخصصة عُرف عنها التحلّي بالدقة والموضوعية في الاختيار منذ انطلاقتها الأولى، وكل هذا يحمّل الباحث مسؤولية إضافية، تجاه ما يعالجه من قضايا شائكة تعاني منها مجتمعاتنا، ويجعله مطالباً بتقديم الأفضل دوماً.

وقالت د. معيكل، أستاذة النقد الأدبي الحديث في جامعة حلب سابقاً، في حوار مع «الاتحاد» حول كتابها النقدي «سيرة العنقاء»، المرشح ضمن القوائم الطويلة - فرع «الفنون والدراسات النقدية»: إن الكتاب يمكن تصنيفه ضمن الدراسات الثقافية، والتحليل الثقافي للظواهر من أجل تفكيكها والكشف عن مخبوئها، سعيًا إلى بناء معرفة بديلة تحقق التغيير الاجتماعي المنشود عبر الاهتمام بتجارب النساء، وسماع أصواتهن المكتومة، والجهر بتجاربهن الإنسانية المتنوّعة، خاصة أن «النسوية» لم تعد مجرد نزعة عدمية، بل هي فكر وممارسة، وحركة هادفة إلى إحداث تغيير اجتماعي يعمل على تحقيق العدالة بين الجنسين، أو المعادل «الآخر» المساوي له.

يتألف كتاب «سيرة العنقاء.. من مركزية الذكورة إلى ما بعد مركزية الأنوثة - المؤسسة العربية للدراسات والنشر2017) من سبعة فصول ولا تفاضل بينها حسب قول د. معيكل، التي أمضت سنوات طويلة في البحث والتحليل، والغوص في التاريخ والأديان، والدراسات الثقافية كي تتمكن من تقديم دراسة ثقافية موضوعية لا تقوم على الانطباعات الذاتية، والآراء الانفعالية حول قضية إشكالية شائكة مثل موضوع الكتاب، وإن كانت ترى في الفصل الأول المعنون بـ«عالم الحريم، من التخوم إلى المتاهات»، أنه الفصل الأهم خاصة أن كل القضايا الأخرى التي أثارتها الفصول اللاحقة بُنيت على ذلك المهاد الخاص بحدود عالم النساء.

وعن أسباب اتكائها على رمزية «العنقاء» كعتبة للبحث قالت د. أسماء معيكل: إن العنقاء هي كل امرأة تتطلع إلى تعديل موازين القيم، والأعراف، والقوانين، والحقوق، والمسؤوليات، وتسعى لصوغ هوية غنية ومتنوعة للمرأة، وفي الكتاب شيء من سيرتي الاجتماعية، وسيرة شبيهاتي من النساء اللاتي يرغبن في تحقيق شراكة متوازنة، في مجتمعات مشغولة بقضايا تبعدها عما ينبغي أن تتجه إليه. ورمز العنقاء هنا بما يحتويه من دلالة على الانبعاث والتجدّد، هو كناية عن حال المرأة التي تنبعث فتغذّي خصوبة العالم من جديد.

وحول رأيها العلمي في واقع المرأة العربية اليوم، قالت: إن ما شهدته المجتمعات العربية اليوم من تصدعات اجتماعية وقيمية، ومن ذلك الأزمات السياسية، والاقتصادية، والحروب الأهلية، والفتن المذهبية، والاستبداد الاجتماعي، ألقى بظلاله على أحوال المرأة العربية، فعادت بها القهقرى إلى الوراء، وفقدت ما حققته من مكاسب نالتها عبر مسيرة كفاح مريرة من أجل حقوقها، إذ ثبت لي عبر البحث والدراسة أن معظم ما تحصّلته تلك المجتمعات من مفاهيم للحداثة، والتمدّن، لم يكن سوى قشور هشة انهارت سريعًا لتكشف عن الجاهلية الأولى التي ما زالت تعشش في العقول، وتنبض بها القلوب، ولعل المرأة العربية هي إحدى أبرز ضحايا هذه الأحداث. وهذه هي إحدى مسوغات التصدي لهذا الموضوع الشائك الذي يحتاج إلى بحث جاد يخلخل دون مواربة أو خجل المفاهيم السائدة، وبث وعي جديد يقوّض الوعي التقليدي القابع في لاوعي المرأة والرجل على حد سواء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا