• الثلاثاء 08 شعبان 1439هـ - 24 أبريل 2018م

الحل الذي تم الإعلان عنه وصاحبته جلبة كبيرة أمس الأول هو: «المراوغة» من خلال الاتفاق على حل المسألة الإيرلندية لاحقاً، ومناقشتها في غضون عامين

«بريكسيت» والاضطرابات الإيرلندية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 ديسمبر 2017

آن أبلباوم*

استمرت «الاضطرابات» في إيرلندا الشمالية، التي كانت في الحقيقة حرباً أهلية محدودة، لمدة ثلاثين عاماً. وفي أثناء تلك الفترة، مات ما يربو على 3600 شخص جراء السيارات المفخخة والعنف في الشوارع والمواجهات بين المجموعات المسلحة الكاثوليكية، التي أرادت الانضمام إلى الجمهورية الإيرلندية، والقوات العسكرية الوحدوية البروتستانتية التي أرادت البقاء ضمن المملكة المتحدة.

وقد كان من الصعب حلّ تلك المشكلة لأنها اتخذت طابعاً استقطابياً أبيض أو أسود، فالكاثوليك في مواجهة البروتستانت، وإيرلندا المتحدة ضد المملكة المتحدة: وبدا أنه ليس ثمة مجال للحلول الوسط. ولكن عندما تم التفاوض على «اتفاق الجمعة العظيم» في عام 1998، تم التوصل إلى تسوية. وساعد على هذا انتقال السلطة من لندن إلى بلفاست. ولكن ذلك كان بفضل الاتحاد الأوروبي، لأن كلاً من إيرلندا وبريطانيا كانتا عضوين في الاتحاد، ولم يكن من المطلوب ترسيم حدود بينهما. ولأن الاتحاد الأوروبي، كانت لديه تشريعات متناسقة، كانت التجارة سهلة. فسكان بلفاست الذين أرادوا أن يكونوا إيرلنديين أمكنهم الحصول على جوازات سفر إيرلندية، وفعل الآلاف ذلك، ومن بينهم بروتستانتيون. وعلى رغم أن قضية المنافسة على الحكم لم تختفِ، إلا أنها تلاشت إلى حدّ كبير. وأضحت الأمور في منطقة رمادية بشكل كبير. والسيادة، التي اتفق الجميع على تقاسمها، لم تعد مصدراً للصراع.

ولم ينته الصراع على النفوذ، ولكن العنف تحول إلى شيء آخر ألا وهو: التباس بيروقراطي، وجدل لا ينتهي، ونزاع على تقاسم السلطة. ومع مرور الوقت، أصبحت مشكلة إيرلندا الشمالية بأسرها «مملة». ولاشك في أن «الملل» أفضل من العنف، بل ودفع السياسة في إيرلندا الشمالية بعيداً عن الصفحات الأولى في لندن، إلى صفحات كتاب التاريخ، إلى درجة أنه أثناء حملة الاستفتاء على «بريكسيت»، قلما تم الحديث عنها. وبعد الاستفتاء مباشرة، قُدّر لي أن أزور بلفاست، وقد حدثني أحد الإيرلنديين قائلاً: «لقد نسونا!».

ولكنهم اضطروا إلى تذكرهم خلال الأسبوع الماضي، لأن قرار بريطانيا مغادرة الاتحاد الأوروبي، الذي حرّض عليه أُناس يرغبون في العودة إلى أنماط السيادة القديمة، من المحتمل أن يجر إيرلندا الشمالية إلى خارج عالم الهويات المختلطة والعودة إلى الاستقطاب الواضح والمعركة الصفرية والخيارات الواضحة بين الأبيض والأسود!

وتبدو أهم الخيارات «تقنية»، إذ إنه إذا أرادت بريطانيا مغادرة اتحاد «الجمارك» التابع للتكتل الأوروبي (وهو أمر اختياري، وإن كان أنصار الخروج يدعون إليه)، وليس فقط مؤسساته السياسية، فلابد أن تكون هناك «حدود جمركية» بين بريطانيا وإيرلندا. وإما أن تمرّ تلك الحدود في منتصف الجزيرة، لتفصل مرة أخرى جنوب إيرلندا عن شمالها، أو يمكن أن تصبح في البحر الإيرلندي، بين جزيرة إيرلندا والبرّ البريطاني.

وإقامة حدود عبر الجزيرة ليست فقط أمراً لا يحظى بشعبية، ولكنها أيضاً مستحيلة، في ظل وجود مئات الطرق والممرات عبر الحدود، ناهيك عن الأراضي والغابات التي تمر بها. ومن ثم، فإن احتمالات تجاهل النقاط الحدودية أو التحايل عليها أو تخريبها أو ما هو أسوأ، تبدو كبيرة، كما أن احتمال أن تحيي تلك الحدود الجيش الجمهوري الإيرلندي لا يمكن إغفالها أيضاً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا