• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

لم يتوقف الإيرانيون من أصحاب الخط المتشدد عن التعبير عن غضبهم من التنازلات الكثيرة التي أُجبرت طهران على تقديمها للمجتمع الدولي

متشددو إيران.. ضد الصفقة النووية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 08 أغسطس 2015

تشهد الولايات المتحدة الآن جدلاً محتدماً حول مزايا وسلبيات الصفقة النووية مع إيران التي تم التوصل إليها في الشهر الماضي، إلا أن هذا الجدل لم يعد يقتصر عليها وحدها، ففي إيران أيضاً، يدور جدل مماثل حول الاتفاقية التي تم التوصل إليها في فيينا مع الولايات المتحدة والدول الخمس الكبرى. وفي بعض الحالات، تلقى الصفقة رفضاً مشابهاً لذلك الذي تواجهه في أميركا. ومنذ الإعلان عنها في منتصف شهر يوليو، لم يتوقف الإيرانيون من أصحاب الخط المتشدد عن التعبير عن غضبهم من التنازلات الكثيرة التي أُجبرت طهران على تقديمها للمجتمع الدولي، والتي تجاوزت «الخطوط الحمراء»، بحسب تقديرهم. وتهدف الصفقة إلى تخفيض كبير في طاقة العمل الفعلية للمنشآت النووية الإيرانية، بما في ذلك إزالة عدد كبير من أجهزة الطرد المركزي وتخفيض المخزون من اليورانيوم المخصّب. وعبر آخرون عن استيائهم الشديد من التنازلات الإيرانية لصالح القوى الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة التي ينظر الإيرانيون بشكل عام والمتشددون بشكل خاص إلى حكومتها نظرة تفتقر إلى الثقة.

وفي هذا السياق قال فؤاد إيزادي، الناطق باسم المتشددين الإيرانيين، الأستاذ المحاضر في جامعة طهران، خلال لقاء مع ديفيد بلير مراسل صحيفة «ديلي تلغراف»: «يدرك الشعب الإيراني أن إيران تخلّت عن الكثير من الأمور حتى أصبح البرنامج النووي مجرّد رمز للفخر الوطني. والشعب هنا لا يرغب في أن يتم إبرام الصفقة مقابل هذا الثمن الباهظ».

وعقب الإعلان عن الصفقة في فيينا، عقد إيزادي ومجموعة من أصحاب الخط المتشدد، مؤتمراً صحفياً أشاروا فيه إلى ما يعتبرونه عيوباً كثيرة تنتابها. وعلى النمط نفسه الذي سارت عليه حملات انتقادها في واشنطن، قالوا إن كل واحد من التنازلات يمثل في حقيقة الأمر عملاً انهزامياً.

وقال أيضاً علي رضا ماتاجي، وهو متشدد كذلك: «لقد أدركنا منذ اللحظة الأولى أن الشيء الذي كنا نتخوّف منه أصبح حقيقة واقعة. ولو وافقت إيران على هذه البنود، فسيصاب برنامجنا النووي بالإعاقة التامة خلال السنوات المقبلة». وتناقلت وسائل الإعلام الإيرانية تعبير بعض المحللين الآخرين عن مواقف مشابهة، بالإضافة إلى بعض أعضاء «مجلس الشورى». ونشر أحد أعضاء «قوات التعبئة الشعبية» أو ما يعرف باسم «الباسيج» المحسوب على النظام، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تصريحاً منقولاً عن القيادة السياسية الإيرانية، جاء فيه: «لقد أصبحت الثورة الإسلامية الآن رهينة في أيدي أولئك الذين لا يعتنقون مبادئها، وقد كتب لها أن تتعرض للتغريب بأكثر مما يظن أي إنسان». وكتب أيضاً المعلق الإيراني مرتضى رشيدي في «فيسبوك»: «يبدو بوضوح أن المفاوضين الإيرانيين إما أن يكونوا من رعيل الخونة، أو الأشخاص الجهلة غير المتعلمين»! ويعكس هذا العداء المستحكم موقفاً مشابهاً لدى الرأي العام الأميركي، خاصة على المستوى السياسي، حيث أسهب أعضاء الكونجرس والمترشحون الرئاسيون عن الحزب الجمهوري، في إطلاق الأوصاف النارية على الاتفاقية.

وفي يوم الأحد الماضي، ظهر الرئيس حسن روحاني على شاشات التلفزيون ليتحدث عن الوضع الدبلوماسي، فقال: «إن الفكرة الرائجة بأننا كنا أمام خيارين أمام العالم، فإما أن ننصاع له أو أن نهزمه، هي فكرة تخلو من المنطق لأن هناك خياراً ثالثاً يكمن في التعاون مع العالم..».

وعندما حاول ظريف توضيح عناصر وبنود الصفقة في إحدى جلسات البرلمان «مجلس الشورى» في 21 يوليو الماضي، قال أحد الصحفيين الإيرانيين في تعليقه على ما حدث خلال المناقشات: «تبدو بعض أطروحات المتشددين وكأنها صادرة عن نيام». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا