• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

أنا عبد المجيد الشتالي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 ديسمبر 2017

اختلطت الأفكار في ذهني لحظة دخول غرفة تبديل الملابس بين شوطي المباراة الأولى لمنتخب تونس أمام المكسيك في كأس العالم 1978، عندما كانت النتيجة لمصلحة المنافس بهدف نظيف.. مشاعر متداخلة ومتناقضة بين القلق والثبات، وبين الثقة في إمكانيات اللاعبين، والخوف من افتتاح المونديال بنتيجة سلبية.

كان حجم المسؤولية كبير، لأننا الممثل الوحيد للكرة العربية والأفريقية، وجهزنا منتخبنا بكل جدية لتسجيل مشاركة تاريخية تليق بالجيل المميز للكرة التونسية. أحسست أن الكلام مع اللاعبين بين الشوطين في الفنيات والتكتيك، لم يعد أولوية، لأنهم يملكون الإمكانيات والمهارات التي تؤهلهم للنجاح في مباراتهم الأولى، وأن الدقائق المعدودات تحتاج إلى رجة نفسية لتحرير المنتخب من رهبة المونديال.

وضعت علم تونس فوق طاولة بوسط غرفة تبديل الملابس، وقلت للاعبين: «جئتم إلى الأرجنتين لتشريف بلدكم، وهذه الراية أمامهم فارفعوها عالياً».

هذه الكلمات البسيطة، والنابعة من وحي اللحظة، كانت كل ما يحتاجه المنتخب لدخول الشوط الثاني، بروح جديدة، وصورة مختلفة وإصرار أكبر على النجاح وتحقيق الفوز.. قلبوا الطاولة على المنافس وسجل منتخب تونس ثلاثة أهداف كاملة في الفترة الثانية، وأنهى اللقاء بفوز تاريخي 3/1، هو أول انتصار للكرة العربية والأفريقية في نهائيات كأس العالم، وبفضله حصلت القارة السمراء على بطاقة ثانية للمشاركة في المونديال.

تحول الشوط الثاني إلى ملحمة كروية تردد صداها في مختلف أنحاء العالم، بفوز منتخب مغمور على دولة عريقة في كرة القدم بأميركا الجنوبية، وشكل الحدث بداية جديدة للعديد من المنتخبات العربية والأفريقية للإيمان بقدراتها والتواجد في الحدث الكروي الكبير، بفكر جديد، ورغبة أكبر على النجاح والتألق وتحقيق إنجازات مشرفة جديدة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا