• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«الرافال» تصنع البهجة ومكبرات صوت تشدو بالأغاني الوطنية في الشوارع

مصر اليوم في عيد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 07 أغسطس 2015

أحمد شعبان (القاهرة) يوم تاريخي شهدته مصر أمس عندما أطلق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وبحضور رؤساء وملوك وزعماء العالم، بدء الافتتاح الرسمي لقناة السويس الجديدة، هذا اليوم المشهود الذي تحققت فيه إرادة المصريين، فخرجوا يجوبون ويحتفلون في شوارع المحروسة بهذا المشروع القومي. جميع فئات الشعب المصري شاركت في الاحتفال، من شباب، وسيدات، وعمال، وفلاحين، وعساكر، وضباط، وأطفال، وشيوخ، وأقباط، ورفع المواطنون لافتة «مصر بتفرح» وسط فرحة عارمة انتظرها المصريون منذ فترة بعيدة وحمل المشاركون في الاحتفالات الأعلام المصرية، وشعار قناة السويس، وصور الرئيس عبدالفتاح السيسي، فيما رقص المتظاهرون على أنغام الأغاني الوطنية، ومنها «تسلم الأيادي»، و«بشرة خير»، مرددين هتاف «تحيا مصر.. يحيا السيسي». أعلام وورود الشوارع والميادين امتلأت بالمواطنين للمشاركة والاحتفال بهذا اليوم العظيم، وخرج الشباب يوزعون الأعلام والورود وبطاقات التهنئة على المحتفلين بقناة السويس الجديدة، واحتفلت فرق الموسيقى التابعة لوزارة الداخلية بافتتاح قناة السويس الجديدة بعزف الموسيقى الوطنية أمام حديقة الحيوان بالجيزة، التي شهدت إقبالاً جماهيرياً كبيراً منذ صباح يوم أمس، فيما استقبلت حافلات النقل العام المواطنين بالأغاني الوطنية وترديد السائقين «تحيا مصر»، حيث قامت الحكومة بتسيير وسائل المواصلات مجاناً، تزامناً مع يوم افتتاح قناة السويس الجديدة. وفي الأهرامات بمحافظة الجيزة، خرج المواطنون يحتفلون بقناة السويس الجديدة، وكانت الحكومة قررت دخول المواطنين الأهرامات والأماكن السياحية والحدائق التابعة لوزارة الزراعة مجاناً، وتوافدت أعداد كبيرة من المصريين منذ صباح أمس على ميدان التحرير للمشاركة في الاحتفالات بافتتاح قناة السويس الجديدة. وواصل المواطنون توافدهم على الميدان بصورة كبيرة حتى مساء أمس، وسط حالة من البهجة والفرحة الشديدة، رافعين الأعلام المصرية وشعار قناة السويس، وصورا للرئيس عبدالفتاح السيسي، وأذاعت مكبرات الصوت بالميدان العديد من الأغاني الوطنية والشعبية، منها «تسلم الأيادي» و«بشرة خير»، كما شهد ميدان قلعة صلاح الدين بالقاهرة، احتفالية كبرى أمام مسجد السلطان حسن بميدان القلعة، احتفالًا بقناة السويس الجديدة. مدن القناة وامتلأت ميادين مدن القناة «الإسماعيلية، والسويس، وبور سعيد» كلها بالأسر المصرية، وتحولت التجمعات إلى احتفال شعبي تعالت فيه الأغاني الوطنية من الشباب والفتيات والنساء، وظلوا يرقصون في الميادين منذ الصباح رافعين أعلام مصر وصور الرئيس حتى أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسي إشارة افتتاح قناة السويس الجديدة. كما انطلقت مسيرات السيارات ترفع أعلام مصر والرئيس السيسي وشعارات قناة السويس، وتم تزيين أسوار الحدائق والميادين بالأعلام احتفالًا بالحدث التاريخي والعالمي الذي يجسد تحدي المصريين. عربات الزهور واحتفلت محافظة السويس بمنطقة الكورنيش وميدان الأربعين، بعرض دراجات بمشاركة أبطال العالم وأفريقيا والعرب على الكورنيش الجديد، بالإضافة إلى تحرك كرنفال عربات الزهور من ميدان الشهداء بالأربعين «أمام قصر الشوق» بمشاركة فرق الفنون الشعبية والكشافة والطلائع، وأقيم عرض للموسيقى العسكرية حتى وصول الكرنفال إلى الكورنيش الجديد أمام المنصة. وفي الإسكندرية شهد قطار المفاجآت المنطلق من القاهرة للإسكندرية، صباح أمس الخميس، إقبالًا كثيفاً من الركاب للمشاركة في احتفالات المواطنين بافتتاح قناة السويس الجديدة، ورفع الركاب أعلام مصر، وقناة السويس، كما أطلقت السيدات الزغاريد، ورقص الجميع على أغنية تسلم الأيادي، وردد ركاب القطار «تحيا مصر». كما جابت مسيرة شعبية حاشدة شوارع مدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية، احتفالًا بافتتاح قناة السويس الجديدة. الخيول رقصت على موسيقى المزمار في الميادين مـصــر «بـتـفــرح» مصطفى عبدالعظيم (الاسماعيلية) في أجواء احتفالية، حرص المواطنون المصريون على ارتداء الملابس التي تزينت بألوان العلم المصري وصور قناة السويس، واحتفلوا بقناتهم الجديدة تحت شعار «مصر بتفرح» الذي حملوه على لافتات جابوا بها الشوارع، وصنعوا منها الـ»هاشتاج» الأكثر شعبية على تويتر . وقدمت العديد من الفرق الشعبية عروضاً فنية بالطريق الممتد من القاهرة حتى قناة السويس الجديدة نالت إعجاب الآف من المواطنين احتفالًا بافتتاح القناة الجديدة. وأضفى تحليق طائرات الرافال والأباتشى والمروحيات في سماء قناة السويس الجديدة قدراً كبيراً من البهجة في نفوس المصريين الذين خرجوا للاحتفال بافتتاح المشروع الذي من المتوقع أن يزيد عائدات مصر من القناة إلى حوالى 15 مليار دولار بحلول عام 2020. وشارك المئات من المتطوعين الشباب في مرافقة الوفود الرسمية والإعلامية المشاركة في احتفالات افتتاح قناة السويس الجديدة بينما حضر العشرات من أطفال الكشافة في موقع الاحتفال مرتدين الزي الأبيض والأزرق وشعار الكشافة. وجابت سيارات مزودة بمكبرات الصوت - تابعة للجيش والشرطة ومواطنين - الطريق الممتد من القاهرة إلى مشروع قناة السويس الجديدة مرددة الأغاني الوطنية والموسيقى وهو ما أضفى نوعاً من البهجة في نفوس المصريين. وقال مصطفى عبد الموجود، المواطن المصري المقيم في الإسماعيلية والذي يعمل كمهندس مساعد في مشروع «قناة السويس» الجديدة منذ 6 أشهر «أنا لا أعمل هنا لمجرد كسب المال، ولكنني فخور جداً بالمساهمة في بناء مستقبل بلادي». ويسافر عبد الموجود مع آلاف العمال يومياً إلى موقع القناة لاستكمال المشروع وفق الجدول الزمني المحدد، وهو يتحدث دوماً عن أهمية القناة الجديدة في الثقافة المصرية، وهذا أمر يتشاطره مع جميع سكان الإسماعيلية. وأوضح أحد مصوري الفيديو في المشروع: «إن مصر تستحق ما بذل من جهد، لأن استكمال هذا المشروع يشكل انطلاقة جديدة للبلاد بعد الصعوبات التي واجهتها خلال السنوات القليلة الماضية». وقال: يعد العاملون في تنفيذ هذا المشروع الضخم خلال عام واحد فقط، أبطالا حقيقيين، واصلوا الليل بالنهار، وبذلوا جهودا مضاعفة تحت أشعة الشمس الحارقة وفي برد الشتاء القارص ليقدموا المشروع «الحلم» هديو لمصر والعالم. وأضاف: لاقى مشروع «قناة السويس» الجديدة أصداء إيجابية واسعة في قلوب الملايين من مختلف مشارب العالم، وذلك بفضل ثماره الاقتصادية المجزية، وحجم الجهود المبذولة في بنائه. عروض فنية شهدت ميادين وشوارع قنا مجموعة من العروض الفنية ورقص الخيول ضمن احتفالات المحافظة بافتتاح قناة السويس الجديدة. وجابت مجموعة من الخيول شوارع المدينة ترقص على موسيقى المزمار البلدي، في الوقت الذي جابت الشوارع سيارات تحمل مكبرات الصوت التي تنطلق منها الأغاني الوطنية، وخرجت السيدات من الشرفات يطلقن الزغاريد ابتهاجا بالاحتفالات. وفي محافظة كفر الشيخ، تراقص عدد من السيدات على الطبل والمزمار البلدي، كما شهد شارع جامعة كفر الشيخ عددا من الفقرات الفنية والعروض المتعددة، وطاف مجسم للرئيس عبدالفتاح السيسي، وهو يلوح بيده، محمول على مركب كبير يجره جرار شوارع المحافظة، وحوله عدد من الشباب والفتيات والسيدات يزغردن تتقدمهم الخيول والطبل والمزمار البلدي. كما طافت شوارع المحافظة مجسم لمركب «المحروسة» عددا من شوارع المحافظة وسط تواجد الآلاف من أبناء محافظة كفر الشيخ، ووزعت الهدايا والأعلام على المشاركين في الاحتفالية. أمن وأمان شددت القوات المسلحة والشرطة الإجراءات الأمنية على كافة الطرق الممتدة من القاهرة إلى قناة السويس الجديدة التي تم افتتاحها لتأمين الاحتفالات والوفود المشاركة والإعلاميين المصريين والأجانب. ونشرت القوات المسلحة المدرعات والعربات المصفحة على امتداد الطريق، وأقامت عدداً من الأكمنة الأمنية لتأمين الاحتفالات، بينما رافقت وفود الدول، والإعلاميين المشاركين في الاحتفالات دوريات أمنية على امتداد الطرق المؤدية إلى الاحتفالات. وتزينت أسطح المنازل والشركات والمحال التجارية والطرق بأعلام مصر وصور الرئيس عبد الفتاح السيسي وشعار قناة السويس الجديدة، بينما خرج الآلاف من المصريين بالقاهرة والإسماعيلية والسويس إلى الشوارع ورددوا الأغاني الوطنية ابتهاجاً بافتتاح مشروع قناة السويس الجديدة. رمز لعزيمة المصريين تعتبـر «قناة السويس» من القصص الملهمة في التاريخ؛ إذ لم تخلُ مسيرتها الممتــدة لأكثر من 150 عاماً من لحظات عصيبة، ولكنها اليوم تشق طريقها عبر سهول مصـر كرمز حي لعزيمة وإصرار الشعب المصري وراية خفاقة للازدهار والأمل والتاريخ العريق. تكللت جهود مصر لتنشيط حركة التجارة العالمية بريادتها كأول دولة تحفر قناة مائية عبر أراضيها. وتتمتع قناة السويس بأهمية كبرى نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي جعل منها حلقة وصل دولية بين الشرق والغرب ومجرى ملاحياً رئيسياً بين البحرين الأحمر والمتوسط. وتعــود فكرة إنشاء قناة السويس لأكثر من 40 قرناً مضت بدءاً من عصر الفراعنة ومروراً بالعصر الإسلامي حتى تم حفرها على الشكل الراهن اليوم. وحفر المصريون العديد من القنوات بين نهر النيل والبحر الأحمر، وجرى استخدامها بموجب شروط عديدة عبر العصور. وبعد أن تبقى جزء يسير منها، أعاد عمرو بن العاص بناءها بعد الفتح الإسلامي لمصر بهدف ربط النيل مع البحر الأحمر، وتأمين خط امدادات جديد من القاهرة. وكانت القناة تُستخدم بشكل رئيسي لشحن الحبوب ونقل الحجاج إلى الأراضي المقدسة في الجزيرة العربية؛ وتم إغلاقها مطلع عام 767 ميلادي من قبل الخليفة العباسي المنصور لقطع الإمدادات عن المتمردين في دلتا النيل وتجويع الثوريين في المدينة المنورة. وبُذلت الجهود الأولى لبناء قناة حديثة خلال حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798 بهدف ترك تداعيات مدمّرة على حركة التجارة الإنجليزية. ولم يلبث أن توقف العمل بالمشروع بعد حسابات سيئة أشارت إلى أن البحر الأحمر أعلى بنحو 10 أمتار من مستوى البحر المتوسط. وفي وقت لاحق، وصلت إلى شواطئ مصر مجمـوعة من العلماء والمثقفين الفرنسيين وأقاموا فيها بين عامي 1833- 1853. وقد أبدى أولئك العلماء اهتماماً لافتاً بإحياء مشروع قناة السويس؛ وعندما عاد جزء كبير من مهندسي المجموعة إلى فرنسا، قام من تبقى منهم بتأسيس رابطة حملت اسم «سان سيمون» وركزت على دراسة إمكانية حفر قناة السويس مرة أخرى؛ ودحضت الرابطة أي مخاوف بشأن وجود فرق في المستويات بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، وقامت بإعداد دراسة فنيّة للمشروع. ولسوء الحظ، ظهرت في ذلك الوقت معارضة انجليزية قوية لمشروع القناة، وكان حاكم مصر محمد علي مريضاً ولم يبد اهتماماً بها آنذاك، وتوقف على إثر ذلك العمل في المشروع. وفي عام 1854، نجح الدبلوماسي الفرنسي والمهندس فرديناند ماري دي ليسبس في حشد انتباه نائب الوالي سعيد باشا للمشروع. وفي عام 1858، تأسست «الشركة العالمية لقناة السويس البحرية» وحصلت على امتياز لحفر قناة وتشغيلها لمدة 99 عاماً على أن تؤول ملكيتها بعد ذلك إلى الحكومة المصرية. وتأسست الشركة في البداية كمؤسسة مصرية خاصة يملك معظم أسهمها مستثمرون مصريون وفرنسيون. وفي عام 1875، قامت الحكومة البريطانية بشراء أسهم الحكومة المصرية. وأشارت الدراسة التجريبية للمشروع إلى ضرورة إزالة 2,613 مليون قدم مربعة من الأتربة بما فيها 600 مليون قدم مربعة من التربة الجافة و2,013 مليون قدم مربعة من التربة المجروفة بفعل المياه. وبلغت التكلفة التقديرية الإجمالية للمشروع آنذاك 200 مليون فرنك. وتسبب ذلك ببعض العراقيل الكبرى وأبرزها مسألة التمويل. وعندها اشترى سعيد باشا نسبة 44% من الشركة للإبقاء على تشغيلها؛ ومع ذلك كان الإنجليز والأتراك يشعرون بالقلق إزاء المشروع، ورتبوا لوقفه ولو لفترة وجيزة إلى أن تدّخل نابليون الثالث وبدأ حفر القناة فعلياً في الخامس والعشرين من أبريل 1859. وبدءاً من ذلك التاريخ وحتى عام 1862، تم استكمال الجزء الأول من القناة. ومع تولي إسماعيل الحكم خلفاً لسعيد باشا في عام 1863، توقف العمل في المشروع مجدداً. وبعد ذلك لجأ فرديناند دي ليسبس مرة أخرى إلى نابليون الثالث، فتشكلت لجنة دولية في مارس 1864 وقامت بمعالجة المشكلات التي تعيق المشروع ليتم استكمال القناة في غضون 3 سنوات. وفي يوم 17 نوفمبر 1869، أزيل الحاجز عند السويس وتدفقت مياه البحر المتوسط الى البحر الأحمر وتم افتتاح قناة السويس أمام الملاحة العالمية. وبالرغم من تدفق المياه عبر القناة، إلا أن الانتهاء الكامل من المشروع استغرق 10 سنوات أخرى من الجهود المضنية؛ وتم استدعاء 20 ألف مصري كل 10 أشهر لإتمام أعمال الإنشاءات في الممر المائي البالغ طوله 160 كيلومتراً. واستضافت مدينة الإسماعيلية احتفالاً مهيباً عند الانتهاء من قناة السويس بحضور 6 آلاف متفرّج والعديد من رؤساء الدول بمن فيهم الإمبراطورة أوجيني، وإمبراطور النمسا، وأمير ويلز، وأمير بروسيا، وأمير هولندا. ودخلت قافلتان من السفن القناة من مداخلها الجنوبية والشمالية والتقتا في الإسماعيلية. واليوم، تعتبر قناتا السويس القديمة والجديدة من أهم الممرات الملاحية في العالم. وقد أثمر الدفاع المستميت عن هذا المشروع الحيوي وأهميته الكبرى على الساحة الدولية في تحقيق عائدات مجزية لمصر التي تفخر اليوم بتشغيل مشروع واعد سيدرّ عليها حوالي 12,5 مليار دولار أميركي سنوياً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض