• الجمعة 09 رمضان 1439هـ - 25 مايو 2018م

خبراء يؤكدون لـ»الاتحاد» ضرورة تجفيف منابع التمويل

العالم يحارب الإرهابيين ولا يحارب الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 10 ديسمبر 2017

«إننا نحارب الإرهابيين ولا نحارب الإرهاب، فتجفيف منابع تمويل الإرهاب مهم جداً، بالإضافة إلى الموارد البشرية التي تقنعهم بالقدوم لتنفيذ تلك الأفعال والينابيع الفكرية».. هكذا بدأ حميد الهاشمي أستاذ علم الاجتماع في الجامعة العالمية في لندن والباحث في جامعة «إيست لندن» حديثه مع «الاتحاد»، مؤكداً أن هناك ضرورة ملحة لمعاقبة الدولة التي تؤوي وتحتضن إرهابيين دولياً، ويتم معاملتها كمحور للشر، وقال: «إن هناك قنوات فضائية تجعل منابرها مركزاً لفتاوى المتطرفين». ورأى أنه بالإضافة إلى أهمية مراقبة المدارس والتدريس الخاطئ للدين وتربية الأجيال الصاعدة على كراهية الآخر وإجازة القتل على الهوية، يجب تعديل العديد من المناهج الغريبة، وقال: «هناك اتفاقية دولية لحظر استخدام الأسلحة الجرثومية واتفاقية أخرى لحظر الاتجار بالبشر، ولا توجد اتفاقية تدين القتل على الهوية وهو الأخطر على الإطلاق، كما لا توجد اتفاقية واضحة لمكافحة الإرهاب، ولكن هناك مصالح مع بلدان راديكالية تمنع مكافحة هذا الفكر، وهذه الدول ما زالت تدرس مناهج تشجع على الكراهية، وبالتالي المصالح الاقتصادية.

وقال هاشمي: «إن هناك العديد من الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من انتقال المتشددين ودخول كل بلد مثل البصمة الوراثية وكشف المراقبة، بالإضافة إلى تشديد الإجراءات». وأشار إلى أن استخدام سيارة أو سلاح أبيض في العمليات الإرهابية الآن له مدلول كبير، فهذه الأهداف السهلة في المناطق الرخوة يمكن الهجوم عليها. وأضاف أنه يجب استخدام التكنولوجيا في تعزيز النظم الأمنية حول العالم. فأنظمة المراقبة الآن يتم استخدامها للحد من تحركات الإرهابيين. ورصد حركة انتقالهم وتمرير الوسائل الإرهابية التي معهم من سلاح وغيره ناهيك عن العمليات الذكية، مثل زرع كاميرات تسجيل وأجهزة صوتية في مساكنهم في ممتلكاتهم بمجرد الشك في سلوكياتهم.

وقال: «إن القيود قبل ذلك كانت أكثر اختراقاً، فكان استهداف الأشخاص يتم بسلاح ناري أو تفجير أو غيره ولكن عن طريق التكنولوجيا تم الحد أو تقنين هذه الأمور، فتأمين المباني الآن أكثر أمناً من ذي قبل». ورأى أن هذه الإجراءات الأمنية جعلت الإرهابيين يتجهون إلى أساليب بسيطة ولكنها أكثر وحشية من ذي قبل، واستهداف أبرياء في أماكن مختلفة حول العالم.

وقال الهاشمي: «يتم صناعة الإرهاب بأسلوبين، «الأول الشخص الذي لديه استعداد سابق، وهذا الشخص قد يكون يميل للعنف في حياته العادية، وبالتالي من السهل إقناعه، والثاني هو الشخص العادي الذي يتم استمالته بأي وسائل سواء كانت فكرية أو عاطفية أو مادية حتى يتحول إلى إرهابي».

من يصنع الإرهابي؟

أكد الدكتور سامي رمضاني، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة لندن ميتروبوليتان، أن العمليات الإرهابية شهدت تغيراً نوعياً في نمط العمليات الإرهابية التي تستهدف المدنيين بالأخص مع انهيار داعش في العراق وسوريا، وتنظيمات إرهابية أخرى لها مراكز قوى وتشجع العمليات التي تتظاهر بفرديتها، والتي تكون في الغالب منظمة من تلك المجموعات الإرهابية على شكل عمليات انتحارية، وهناك نوع آخر مرتبط فكرياً وعقائدياً وهو فكر تكفيري دموي يحل دماء من سواهم ويختلفون معهم في الأفكار، وهو يكون بشكل فردي غير منظم بهذه المنظمات من ناحية دعوات التكفير والعمليات الدموية، ويدعي أنه حلال في الشارع. وانتشار هذا النوع من الفكر التكفيري العدمي الإرهابي هو العنصر الأساسي في الارتباط الفكري بين من ينشرون الفكر ومن ينتمون إلى رسالته، وهذا نمط خطير بسبب انتشار هذا النوع من الفكر في العالم العربي والإسلامي وبين الجاليات المسلمة في أوروبا والولايات المتحدة». وقال: «إن هناك نمطاً إرهابياً آخر أيضاً لكن دوافعه بسبب الأمراض النفسية الخطيرة التي تستهدف الآخرين وقتلهم لنشر الفزع والرعب، وهذا النوع يكون منفذوه غالباً ذوي السوابق الإجرامية وأعمال عنف». ... المزيد