• الجمعة 04 شعبان 1439هـ - 20 أبريل 2018م

بعد انهيار «داعش» في سوريا والعراق هل زال الخطر؟

«الذئاب المنفردة» إرهاب عشوائي يهدد العالم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 10 ديسمبر 2017

إعداد: دينا مصطفى

من هجوم بالدهس في نيس، إلى اعتداءات بالفأس في ألمانيا والسيف في بلجيكا والخنجر في لندن طالت يد الإرهاب الجديد شعوب العالم شرقاً وغرباً بشكل غير مسبوق. فقد اجتاحت العالم خلال الأعوام الثلاثة الماضية ما يسمى ظاهرة «الذئاب المنفردة» المنتمي بعضها لجماعات إرهابية، وبعضها من المضطربين نفسياً الذين يقومون بعمليات قتل واسعة بوسائل جديدة ومختلفة بشكل فردي. وقتلت «الذئاب المنفردة» ودهست وطعنت بدافع التطرف الديني وتكفير المجتمع والدفاع عن الإرهاب الداعشي، مئات الأبرياء حول العالم، حيث شهدت الاعتداءات تطوراً مثيراً وكبيراً، فأصبحت لا تعتمد على الأسلحة الثقيلة، أو التفجيرات الانتحارية المنظمة، بل صار مجرد سكين صغير كافياً لارتكاب مذبحة ملطخة بدماء الأبرياء، مثلما فعل الداعشي الليبي سليمان العبيدي الذي نفذ هجوم مانشستر في مايو 2017.

وهناك الشاب الأفغاني الذي هاجم ركاب قطار بألمانيا بفأس وأصاب 9 أشخاص، وكذلك الشاب التونسي الذي كانت كل أدواته مجرد شاحنة بضائع دهس بها عمداً حشداً من الناس في فرنسا، ووصل عدد القتلى إلى 84 شخصاً كانوا يحتفلون بيوم الباستيل. وهناك الكاهن المصري الذي طعن بساطور على يد متطرف سلفي أثناء وجوده في العاصمة المصرية القاهرة، والدافع الوحيد هو التطرف. هو قتل عن سبق الإصرار والترصد، يبث الرعب والفزع في قلوب الأبرياء من المدنيين العزل في مناطق مختلفة من العالم. والطامة الكبرى أنه لم يعد في الإمكان التعرف عليهم، فلا وجوه واضحة لهم. فقد يكون جارك، وربما تقابله في القطار بشكل يومي وذات يوم سيقضي عليك.. تعددت الدوافع والإرهاب واحد.

وفي الإرهاب أيضاً، هناك من الذئاب المنفردة من لا دوافع عقائدية لديه، أو اجتماعية أو نفسية أو حتى مرضية، فمنهم من لم تربطه علاقة واضحة بتنظيم ما، أو شبكة إرهابية على الأرض. وعلى سبيل المثال لم يثبت انتماء محمد لحويج بوهلال منفذ هجوم نيس في يوليو 2016 لأي تنظيم إرهابي، بل على العكس من ذلك، بحسب شهادة الشهود، كان يعاقر الخمر ويرقص، وتميز بطبع عنيف. أما عمر المتين منفذ الهجوم على ملهى للمثليين في أورلاندو في يونيو 2016 والمتسبب في قتل 49 شخصاً، فقد ثبت أنه مثليّ، وأن الهجوم بعيد تماماً عن أي دافع ديني. بينما لم يتم وصف المسلح الأميركي ستيفن بادوك الذي قتل 58 شخصاً وجرح أكثر من 500 شخص في مدينة لاس فيجاس في سبتمبر 2017 بالإرهابي أو بارتباطه بأي جماعة متطرفة رغم توحش جريمته التي تعد أكبر مجزرة في التاريخ الأميركي الحديث!

ما هي إذا أيديولوجية الإرهابيين الجدد، وكيف يرتكبون جرائمهم ويطوّرون أساليبهم الحديثة في القتل والدهس والطعن لتحصد أرواح آلاف الأبرياء حول العالم ؟ وكيف يمكن ملاحقتهم والقضاء عليهم؟. فيما يلي بقعة ضوء لـ«الاتحاد» حول ملف «الذئاب المنفردة».

العمليات البدائية.. إرهاب منظم أم جرائم عشوائية؟ ... المزيد