• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

هيدجز يشجب تاريخ العنف في بلاده، لاسيما المعدل المرتفع لاعتقال السود، ورفض تنظيم استخدام الأسلحة

الثورة الأميركية القادمة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 07 أغسطس 2015

في كتابه الذي نعرضه هنا، وعنوانه «جزاء التمرد»، يقوم «كريس هيدجز»، الذي كتب العديد من الكتب مؤرخاً لتوعكات وأمراض مجتمع في حالة أفول معنوي متأخر (المجتمع الأميركي)، بتقصٍ دقيق للأسباب الاجتماعية والنفسية المؤدية للثورة، والتمرد. ويكشف «يدجز»، معتمداً في ذلك على دراسة شاملة ومعمقة لكتابات وآراء بعض العلماء البارزين في مجالات الفلسفة والتاريخ والآداب، ليس فقط عن نذر الأزمة القادمة وإنما عن البذور الكامنة للتمرد. والرسالة التي يريد هيدجز توصيلها تتمثل في أن الانتفاضات الشعبية في الولايات المتحدة، ومناطق أخرى من العالم، باتت خياراً لدى البعض لمواجهة الدمار البيئي، واستقطاب الثروات، وتركزها في أيدي فئة قليلة على حساب الأغلبية العظمى.

ويحاول هيدجز الإجابة عن سؤال يتردد في بعض المنابر الأميركية حالياً: ما هو المطلوب من أي شخص، كي يتحول إلى متمرد في الأزمنة المعاصرة؟ وهو يستند في إجابته على هذا السؤال على قراءته المكثفة لقصص وروايات عن المتمردين في مختلف أنحاء العالم، وعبر كافة مراحل التاريخ، ويخلص من غوصه في هذه الروايات لاستنتاج مؤداه أن الدافع الذي يرشد أفعال المتمردين ويوجهها هو في حقيقة الأمر نوع من «الجنون السامي». ويشرح هيدجز المقصود بالجنون السامي قائلا إنه تلك الحالة الشعورية التي تتلبس المتمرد وتجعله ينخرط في معركة ميؤوساً منها ضد قوى جبارة وباطشة، لا قِبل له بمواجهتها. وفي نظر هيدجز فإن المقاومة تتم ليس لأن المقاوم يروم من وراءها نجاحاً، وإنما لتوهمه بحتميتها المعنوية والأخلاقية التي تعطي معنى لحياته. فهؤلاء الذين يتحدون الظروف المناوئة، ويخوضون معارك عبثية ضد قوى تفوقهم بكثير، هم الذين تنعم عليهم الطبيعة بذلك النوع من «الجنون السامي» الذي يشعل التمرد والثورة.

يشجب هيدجز تاريخ العنف في بلاده، ليس فقط المتمثل في الحروب التي خاضتها داخلياً وخارجياً، ولا الذي استخدمته في مرحلة الصراع ضد العبودية، ولا في مرحلة إبادة سكان البلاد الأصليين، وإنما المتمثل أيضاً في المعدل المرتفع لحالات الاعتقال والسجن، وخصوصاً للرجال السود، وفي رفض الحكومة تفعيل قوانين تنظيم استخدام الأسلحة، حتى بعد الحوادث التراجيدية التي تحدث من آن لآخر نتيجة لسهولة الحصول على الأسلحة والذخائر من قبل أي شخص دون إجراء التحريات الكافية عن هويته وخلفيته، وكذلك في العنف الشديد الذي استُخدم في التصدي للمحتجين المشاركين في حركة «احتلوا وول ستريت» الذين لا يكف الكاتب عن الاستشهاد بهم كنموذج للشجاعة الأخلاقية.

ويحتفي الكاتب أيضاً بالـ«المبلغين عن المخالفات والأعمال غير القانونية»، مثل «جوليان آسانج»، و«إدوارد سنودن».. وغيرهما، لما قاموا به من كشف لمخالفات جسيمة، مما أدى إلى رفع الوعي بازدواجية الحكومة الأميركية، وبظاهرة الرقابة الجماعية التي تمارسها أجهزتها ضد المجتمع، والتي يعتقد المؤلف أنها ستستخدم في نهاية الأمر لسحق أي اختلاف. ويقول في نهاية كتابه: «هذه المعلومات التي يتم جمعها عن الناس تنتظر مثل فيروس كامن داخل أقبية الحكومة اللحظة المناسبة لإطلاقها ضد المواطنين الأميركيين». ورغم تلك النبوؤات المتشائمة، فإن هيدجز يرى أن هناك تمرداً شعبياً وشيك الحدوث لأن «الأفكار التي استخدمت لإسناد النخب الأميركية الحاكمة» يتم الآن تسفهيها والحط من شأنها»؛ ولأن رؤية «المجتمع الجديد» باتت «ترسخ جذورها في الخيال الشعبي الأميركي».

سعيد كامل

الكتاب: جزاء التمرد

المؤلف: كريس هيدجيز

الناشر: نيشن بووكس

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا