• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

يستند هذا الكتيّب إلى مقاربة سوسيولوجية تاريخية لا تغفل بعض خصوصيات المنطقة الثقافية وأسباب مشكلاتها الطائفية والتنموية

أوهام «بوكو حرام»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 07 أغسطس 2015

يسعى الأكاديمي السنغالي بكاري صمبه في مؤلفه الصادر مؤخراً تحت عنوان: «بوكو حرام من مشكلة نيجيرية إلى تهديد إقليمي» للإجابة على حزمة من الأسئلة المطروحة الآن بقوة في دول أفريقيا جنوب الصحراء، وعبر العالم كله، حول تلك الجماعة الإرهابية العنيفة المسماة «بوكو حرام» التي ظهرت ابتداء في نيجيريا، ومع مرور السنين تفاقم خطرها وتحولت إلى تهديد جارف للعديد من دول الجوار الأفريقي الأخرى، وبلغ دخولها الدموي على مسرح الأحداث وعناوين الأخبار ذورته مع اختطافها مئات الطالبات النيجيريات، وما تلا ذلك من فظاعات وأعمال عنف اقترفتها في عموم الفضاء الإقليمي، القريب وحتى البعيد نسبياً، من مواقع انطلاقها الأولى. ولعل ما يزيد من قيمة هذا الكتيّب القصير، ولكن المكتنز والثري، أن مؤلفه الدكتور بكاري صمبه، الأستاذ والباحث بمركز دراسات الأديان في جامعة جاستون بيرجيه في مدينة سان لويس السنغالية، هو أيضاً منسق مرصد الحركات الراديكالية والنزاعات الدينية في أفريقيا، وقد استند في إعداد عمله هذا على كثير من الوثائق والمنشورات والأشرطة الصادرة عن جماعة «بوكو حرام» نفسها، هذا إضافة إلى تجميع استقصائي لآراء بعض المهتمين والمختصين في موضوع بحثه. كما سبق له أن أصدر أيضاً دراسات عن الجماعات المتشددة في منطقة الساحل الأفريقي.

وفي البداية يستعرض الكاتب بعض خلفيات وأوهام جماعة «بوكو حرام»، ويعني اسمها اشتقاقاً «التعليم الغربي حرام»، التي بدأت أصلاً كمجموعة متعصبة محدودة الحضور، ليتفاقم خطرها بعد ذلك حتى تحولت إلى مشكلة داخلية في السياق النيجيري، وربما لم يكن كثير من المراقبين حينها يتوقع أن يتجاوز التهديد الذي تمثله حدود نيجيريا، التي سعت ابتداءً لضرب هذه الجماعة المتمردة والقضاء عليها في مهدها. ولكن عدم نجاح سياسات المواجهة، والتداعيات العكسية لبعض أشكال الفشل التنموي والاحتقان الطائفي المزمن، أدت ضمن أسباب أخرى كثيرة إلى تغول تلك الجماعة المتطرفة، وانفلات خطرها خارج الحدود النيجيرية، في منطقة شهدت أيضاً في الوقت نفسه انفلات عقال التطرف والعنف كأخطر ما يكونان في دول أخرى من إقليم الساحل الأفريقي مثل جمهورية مالي التي احتلت فيها جماعات عنف وتمرد مناطق إقليم أزواد، وكذلك مع وجود حركة «الشباب» في شرق القارة السمراء، و«القاعدة» في شمال أفريقيا، لتصل تهديدات جماعات العنف والإرهاب الذروة مع انفلات مخرجات القمقم الليبي، وخاصة في جنوب البلاد المتصل جغرافياً بمنطقة الساحل، لتتحول المنطقة بذلك إلى إقليم مليء بالبؤر المتوترة والخواصر النازفة.

وفي واقع إقليمي عام من العنف والفوضى العارمة والفقر كان من المتوقع أن يزداد خطر جماعة «بوكو حرام» التي يسعى الكاتب لكشف أهدافها وتتبع تكتيكاتها، وعلاقاتها مع الجماعات الإرهابية الأخرى المشابهة في المنطقة. وبصفة عامة يتميّز هذا الكتيّب الوجيز باستناده إلى مقاربة سوسيولوجية تاريخية لا تغفل بعض خصوصيات المنطقة الثقافية وأسباب مشكلاتها الطائفية والتنموية، ولا تهمل أيضاً استكشاف أنجع وأنجح الطرق للقضاء على التحدي الإرهابي بشكل جذري في منطقة تبقى، مع ذلك، من أفقر مناطق العالم، وأكثرها قابلية للانهيار واستدامة عدم الاستقرار.

حسن ولد المختار

الكتاب: بوكو حرام من مشكلة نيجيرية إلى تهديد إقليمي

المؤلف: بكاري صمبه

الناشر: تومبكتو

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا