• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

اليمن أمام خيارات منها تشكيل مجلس عسكري يديره صالح

«الحوثيون» في القصور الرئاسية وهادي في الإقامة الجبرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 21 يناير 2015

عقيل الحلالي (صنعاء)

أحكم المتمردون الحوثيون أمس الثلاثاء، سيطرتهم على القصور الرئاسية في العاصمة اليمنية صنعاء حيث يستمر التوتر غداة معارك عنيفة خلفت تسعة قتلى وعشرات الجرحى فيما يبدو الرئيس عبدربه منصور هادي، ورئيس حكومته خالد محفوظ بحاح، تحت الإقامة الجبرية ما يجعل البلد امام خيارات مفتوحة ومزيد من الاضطرابات. واقتحم مسلحون حوثيون مساء الثلاثاء دار الرئاسة في جنوب العاصمة صنعاء بعد مقاومة مسلحة بسيطة من أفراد في الحماية الرئاسية هناك، حسبما أبلغ (الاتحاد) ضابط في الحرس الرئاسي أشار إلى أن الحوثيين دخلوا المجمع الرئاسي في إطار «عملية تسليم واستلام» بحضور اللجنة الرئاسية التي شكلت الاثنين للإشراف على قرار وقف إطلاق النار. وقال مسؤول عسكري يمني رفيع لفرانس برس ان ميليشيا الحوثيين «دخلت المجمع وتقوم بنهب الأسلحة من المستودعات». كما اكد المسؤول الحوثي علي البخيتي على فيسبوك ان «أنصار الله سيطرت على المجمع الرئاسي».

وكانت وزيرة الإعلام اليمنية، نادية السقاف، قالت في وقت سابق في حسابها على تويتر: «يتعرض دار الرئاسة للهجوم من قبل ميليشيا مسلحة منذ الثالثة (عصرا) على الرغم من كون المباحثات السياسية جارية». وأضافت: «الرئيس اليمني يتعرض للهجوم من قبل ميليشيا مسلحة تود الإطاحة بالحكم»، مؤكدة أن المقر الشخصي للرئيس هادي تعرض لقصف مكثف من قبل عناصر مسلحة متمركزة على المباني المقابلة لمنزله الواقع في شارع الستين شمال غرب العاصمة صنعاء ويخضع للحصار من قبل المتمردين الحوثيين منذ صباح الاثنين. وأفاد سكان لـ (الاتحاد) أن انفجارات واشتباكات متقطعة سمع دويها مساء الثلاثاء بالقرب من المنزل حيث يتمركز الحوثيون المدججون برشاشات وقذائف صاروخية على بعد امتار قليلة من الحراسة الرئاسية.

وقالت وسائل إعلام محلية أن الاشتباكات اندلعت بعد تعرض موكب وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي لإطلاق نار من قبل مسلحين حوثيين مشيرة إلى أن جنود في قوات الأمن الخاصة المتمركزة في جولة عصر (جنوب منزل هادي) سلموا انفسهم للمتمردين ن. وكان وزير الدفاع حضر في وقت سابق الثلاثاء لقاء عقد في منزل الرئيس هادي وحضره أعضاء الهيئة الاستشارية الرئاسية واللجنة الأمنية العليا للوقوف على اخر تطورات الوضع في العاصمة بعد معارك الاثنين التي انتهت بسيطرة مقاتلي الجماعة على جبل النهدين المطل على القصر الرئاسي. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» أن اللقاء ناقش «عددا من المواضيع المتصلة بالوضع الأمني وأهمية استقراره وتجنيب اليمن ويلات الانقسام والفتنة والاهتزازات».

وأضافت أن هادي «أعرب خلال الاجتماع عن أمله في أن تعي كل القوى السياسية حجم المشكلة وأثرها على مستقبل اليمن والعملية السياسية وفقا لمخرجات الحوار الوطني الشامل واتفاقية السلم والشراكة الوطنية» الموقعة أواخر سبتمبر بين الأحزاب السياسية والحوثيين ونصت على تشكيل حكومة وحدة جديدة ثم انسحاب المتمردين من العاصمة إلا المسلحين لم يغادروا أماكنهم. ووجه هادي بعقد اجتماع عاجل للموقعين على اتفاق السلم والشراكة لحل كافة الخلافات المطروحة، ومنها مطالبة الحوثيين بحذف فقرات من مسودة الدستور الجديد وتعديل اللائحة الداخلية للهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني. وأكد ضرورة معالجة الخلافات «بصورة نهائية»، ودعا إلى تطبيع الأوضاع فورا في جميع مؤسسات الدولة «بصورة عاجلة». وكان مصدر في المجلس السياسي لجماعة الحوثيين التي تطلق على نفسها اسم انصار الله قال لـ (الاتحاد) ان الجماعة أحكمت سيطرتها على جبل النهدين المطل على القصر الرئاسي واستولت أيضا على معسكر اللواء الثالث مدرع حماية رئاسية المرابط هناك ويعد واحد من أقوى ألوية الجيش اليمني عتادا وتسليحا. وأضاف: «تم السماح لجنود اللواء الثالث (ليل الاثنين) بمغادرة مواقعهم بأسلحتهم الشخصية ويسيطر أنصار الله حاليا على جبل النهدين لكنهم لم يقحموا القصر الرئاسي»، لكنه أشار إلى أن الجماعة المسلحة باتت بلا شك تهيمن على المجمع الرئاسي بعد استيلائها على جبل النهدين ومعسكر اللواء الثالث مدرع حماية رئاسية الذي كان يتبع حتى اغسطس 2012 قوات الحرس الجمهوري التي حلها الرئيس عبدربه منصور هادي مطلع 2013 بعد أن ظلت لأكثر من عشر سنوات تحت إمرة نجل سلفه العميد الركن أحمد علي عبدالله صالح.

وكان المقاتلون الحوثيون طوقوا، الليلة قبل الماضية، القصر الجمهوري الواقع في وسط العاصمة ويقيم فيه رئيس الوزراء، خالد بحاح، حسبما أفاد شهود ومسؤولون في الحكومة اليمنية. . وقال شهود لـ (الاتحاد) ان عشرات المسلحين الحوثيين المعززين بمركبات تحمل رشاشات مضادة للطيران انتشروا في محيط القصر الجمهوري وأغلقوا أمس، لليوم الثاني على التوالي، شارع جمال عبدالناصر المحاذي للقصر ويعد أبرز منطقة تجارية في صنعاء. وذكر أحدهم »لم يعد هناك أثر لأفراد الحماية الرئاسية« المكلفين الحماية، مضيفا انه شاهد عربة تابعة للحوثيين مرابطة عند البوابة الرئيسية للقصر الجمهوري.

ومنع الحوثيون رئيس الوزراء، بحاح، الذي تعرض موكبه لإطلاق نيران من مسلحين من الجماعة الاثنين، من مغادرة القصر وحضور لقاء عاجل للأطراف السياسية برئاسة الرئيس هادي ودعت له الحكومة، الليلة قبل الماضية، بحسب وزيرة الإعلام التي اشارت في حسابها على تويتر إلى ان اللقاء سينعقد بمشاركة نواب البرلمان وأعضاء الحكومة وسيبحث »صياغة خارطة طريق عملية وعاجلة لوقف العنف ومنع انحراف العملية السياسية«. إلا أن المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليمنية، راجح بادي، صرح لوسائل إعلام محلية أمس أن »الحكومة لم تدعو لاجتماع مع القوى السياسية ورئيس الوزراء لا يزال محاصرا في القصر الجمهوري«.

إلى ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، عبدالغني الماوري، لـ (الاتحاد) إن الرئيس هادي ورئيس الوزراء بحاح »تحت الإقامة الجبرية« فرضتها الجماعة المتمردة في الشمال منذ عشر سنوات وتنامى نفوذها بشكل كبير بعد إطاحة الرئيس السابق علي عبدالله صالح مطلع 2012 تحت ضغط الشارع. وذكر أن جماعة الحوثيين هي الطرف الذي يهيمن حاليا على الدولة »لأنها تتحكم وتسيطر على الأرض« بعد اجتياحها للعاصمة في صنعاء في 21 سبتمبر الفائت دون مقاومة تذكر من الإدارة الهشة للرئيس الانتقالي منصور هادي. وأضاف:»عندما يكون المسؤول الأول في البلاد غير قادر على الخروج من منزله فهو تحت الإقامة الجبرية. هادي لا يستطيع أن يزور القصر الرئاسي ويطلع على الأضرار التي خلفتها معارك الاثنين.

واعتبر الماوري أن بقاء الرئيس اليمني في منصبه مرهون بمدى قبول جماعة الحوثيين التي نشرت ليل الاثنين الثلاثاء عبر محطة تلفزيونية تابعة لها تسجيلات صوتية لمكالمات هاتفية بين هادي ومدير مكتبه، احمد عوض بن مبارك، المحتجز لدى الجماعة منذ السبت الفائت. وقال الماوري إن اليمن على المنظور القريب امام خيارات مفتوحة من بينها تشكيل مجلس عسكري لإدارة البلاد في سيناريو مماثل لما حدث في مصر بعد ثورة 11 فبراير 2011 التي أطاحت الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك. وأشار إلى ان هذه الخطوة مشروطة «بموافقة الرئيس السابق علي عبدالله صالح لأن رجاله غالبا هم من سيشكلون المجلس العسكري»، حسب قوله. وقال شخص على صلة قرابة بالرئيس اليمني لـ (الاتحاد) إن حكم الأخير «انتهى ونحن بانتظار البيان رقم واحد».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا