• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

في غرفة الكاتب.. خيالات مبعثرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 يناير 2018

إسماعيل غزالي

غرفة الكاتب مأهولة بالأشباح. باردة كثلاجة موتى. مظلمة كقبْوٍ فرعونيّ. موحشة كصحراء قطبية. كابوسية كأحلام المحكومين بالإعدام. مهما كانت شاهقة فهي غارقة كقُمْرة سفينة في قاع المحيط. منزوية، عزلاء كجزيرة الكنز. إنها صندوق الباندورا الذي تنام فيه كل شرور العالم.

في غرفة الكاتب يصْخب صمتٌ مرعبٌ. صمتٌ قوطيّ تعرفه الغابة السوداء جيّداً. صمتٌ شرسٌ تعرفه العواصف الضارية جيّداً. صمتٌ مريبٌ تعرفه على نحو مضاعف رياح الموسيقى، وحدها لا غير.

من الشائعِ أن تحْدسَ بوجود كثافاتٍ مبعثرة لكتبٍ غريبة مرمية كيفما اتفق هنا وهناك، في الزوايا، على السرير أو الأريكة، تحت الطاولة وخلف الباب... إنها تؤثّث المشهد على نحو فاتن، فوراء كل حركة انتهى إليها وضع الكتاب في إيماءته اللاذعة تختفي حكاية حميمية توجز سيرة ملامسة أصابع الكاتب لظله (ظل الكتاب)، على مرّ طقوس قراءاته، باختلاف أطوار الدنو منه سواء كان عبوره شبيهاً بمرور بلشون على سطح بحيرة، أو كان غوصاً ورسوباً كحجر ثقيل إلى قعر المياه. (مياه الكتاب دائماً).

فوضى ضاربة

من الشائع أن تحدس بوجود فوضى أخرى موازية لكثافات الكتب المبعثرة، لا عن إهمال وإنما عن افتتان، هي فوضى الصور، فوضى اللوحات، فوضى الأيقونات المعلقة على حيطان الغرفة، وهي تأخذ أشكالاً طارئة آيلة للسقوط... شأنها شأن ملابسه وقبعاته المعلقة كيفما اتفق في مشجب يتجشم عناءً لا يُحتمل ثقله (على نحو رمزي).

من الشائع أن تحدس بوجود أحذية مهملة تحت السرير، ودفتر يوميات الكوابيس تحت الوسادة، وأشرطة الموسيقى المهشمّة عند أقدام الطاولة وخلف الأريكة، وركام الأوراق المكمّشة، الفائضة من سلة القمامة وبالملاءة غير المرتبة، غير المطوية كما يجب في شمال السرير... ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا