• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«دين وفكر»

العاطفة والمنطق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 07 أغسطس 2015

أحب أن تسود الألفة بين البشر، أن تنتشر الأخلاق الحميدة، والعادات الرشيدة، أن يَعُمَّ نور الإسلام ورحمته وهدايته الأرض، أرغب في أن نكونَ قُوَّةً كُبرى بحيث لا يُعْتَدى علينا، ونشارك بفاعلية في إرساء قواعد التعايش، أحبُّ وأحبُّ، نعم هذه عواطف وأمنيات جميلة، والواقع يُصَدِّقُ بَعْضَهَا ويُكَذِّبُ بَعْضَهَا.

العقلاء لا يعيشون على العواطف والأمنيات، وإنما يُحَوِّلُون تلك العواطف والأمنيات إلى منهاج ومشاريع وخطط واستراتيجيات.

كَثِيْراً ما نكونُ أسْرَى للعاطفة التي يغيب فيها منطق العقل، فنسعى إلى تحقيق الأمنيات بِسُلُوْكِ طريقٍ خاطئ يُبْعِدُنا عن هدفنا، وربما عاد علينا بأعظم الضرر.

لا يكفي أن يكون مقصودك موافقاً للشرع، بل لا بُدَّ أن تكون وسائلك مشروعةً أيضاً، وأن تنظر في عواقب فعلك. إن مقصود الشريعة هو جلب المصالح للعباد في الدنيا والآخرة، فإذا ترتب على المصلحة التي نسعى إليها مفسدة أكبر وجب علينا ترك تلك المصلحة، وإذا كان العاقل هو من يعرف الخير فيفعله، ويعرف الشر فيتركه، فإن الأعقل منه هو من عرف خير الخيرين، وشَرَّ الشرين.

فإذا استطاع أن يفعلَ الخيرين معاً فعلهما، فذلك أولى من فِعْلِ واحدٍ وتفويت الآخر، ومتى عجز عن فعلهما معاً لسبب من الأسباب اختار أخْيَرَهُما، وإذا استطاع أن يتجنب مفسدتين معاً وجب عليه ذلك، وإذا اضطر لفعل واحدةٍ منهما ارتكب الصغرى لِيَتَجَنَّبَ الكبرى.

الفرق بين الكريم والْمُسْرِف أنَّ الأوَّلَ حكم العقل والمنطق فبذل وأحسن على قدر الحاجة، والثاني حَكَّمَ العاطفة فتصرَّفَ بدون تقدير. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا