• الخميس 10 شعبان 1439هـ - 26 أبريل 2018م

«الأعمال التي لا تنتج إلا الأموال.. أعمال فقيرة» هنري فورد، صناعي أميركي راحل

عملة العجائب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 10 ديسمبر 2017

كلام آخر

محمد كركوتي *

لا يمكن تجاهل جنون ارتفاع قيمة العملة الإلكترونية «بيتكوين»‏‭ ‬في ‬الأسبوعين ‬الماضيين، ‬وفي ‬الوقت ‬نفسه ‬من ‬الصعب ‬غض ‬الطرف ‬عن ‬التراجع ‬الهائل ‬لها ‬بعد ‬يوم ‬واحد ‬من ‬صعودها «‬الخرافي»! ‬وإذا ‬كان ‬هذا ‬الارتفاع ‬مريباً ‬لعملة ‬لم ‬يُعترف ‬بها ‬بصورة ‬رسمية ‬حتى ‬الآن، ‬فالهبوط ‬يبدو ‬طبيعياً، ‬لكنه ‬لم ‬يصل ‬إلى ‬المستوى ‬الحقيقي ‬لـ «‬بيتكوين»‬. ‬كان ‬هبوطاً ‬نسبياً، ‬وليس ‬تصحيحياً. ‬هل ‬يعقل ‬أن ‬تقفز ‬قيمتها ‬إلى ‬11395 ‬دولاراً (‬الأربعاء)‬، ‬لتخسر ‬يوم (‬الخميس) ‬20 ‬في ‬المائة ‬من ‬هذه ‬القيمة؟! ‬مهلاً.. ‬هذه ‬العملة ‬زادت ‬خلال ‬العام ‬الجاري ‬15 مرة ‬مثل ‬قيمتها! ‬ومن ‬عجائبها ‬أنها ‬بدأت ‬العام ‬2009 ‬عند ‬0.001 ‬دولار ‬لتتجاوز ‬الدولار ‬الواحد ‬في ‬العام ‬2011، ‬ولتصل ‬إلى ‬ذلك ‬الرقم ‬الفلكي ‬من ‬القيمة! ‬مهلاً.. «‬العجائب» ‬لم ‬تنته. «‬بيتكوين» ‬ضربت ‬حاجز ‬الـ‬15 ‬ألف ‬دولار، ‬بينما ‬الناس ‬لا ‬تزال ‬تتحدث ‬عن «‬ضربها» ‬الحاجز ‬السابق!!

السلطات المختصة في عديد من البلدان (وفي مقدمتها الإمارات) حذرت من التعامل بـ«البيتكوين»، والسبب واضح، لأنها ليست خاضعة لأي لوائح أو رقابة مصرفية، باستثناء «اعتراف» من الحكومة الألمانية.

وهذا يعني أن على العالم أن يتوقع فقاعة مالية جديدة بسببها، خصوصاً في ظل الارتفاع الرهيب، والتأرجح المخيف في قيمتها بين ليلة وضحاها. دون أن ننسى، أن هذا العالم (نفسه)، لم يخرج تماماً من آثار الفقاعة المالية الهائلة التي أنتجت في العام 2008 أكبر أزمة اقتصادية عالمية. إنه لا يتحمل مصيبة اقتصادية أخرى، وإن حدثت المعجزة وتحملها، لن يتمكن من الخروج منها بفترة زمنية قصيرة. فمسألة «بيتكوين» الآن تعرض واقعاً مالياً مخيفاً، ولن يخفف من حقائقه سوى تدخل السلطات المختصة على المستوى العالمي لحسم الأمر، إما بتشريعها رسمياً وبصورة واضحة، أو بعدم السماح للتعامل بها.

المشكلة الرئيسية الآن، أن الحكومات في البلدان المتقدمة لا تزال تلتزم الصمت حيال هذه العملة، وهذا ما وفر لها مساحة مرنة للتحرك على الساحة المالية العالمية. والمخيف أن هناك عملات إلكترونية افتراضية «تتوالد» بصورة مستمرة على الساحة، تجاوز عددها 10 آلاف عملة! ما يعني، أن الفقاعة إذا وقعت، فإنها ستكون كبيرة ومتشبعة. بعض التوقعات تتحدث عن صعود قيمة «بيتكوين» بحلول العام 2022 عشرة أضعاف! وعلينا أن نتخيل الأضرار والخسائر التي ستحدث فيما لو تعرضت بالفعل للانهيار، بانفجار فقاعتها. ناهيك عن فقاعات العملات المشابهة الأخرى المحتملة. ولعل من أهم الشكوك التي تحيط بمستقبل «بيتكوين»، أنها تُستخدم في كثير من الأعمال غير القانونية، مثل المخدرات وشراء السلاح، وغير ذلك.

هل يُعقل الارتفاع الخرافي للعملة المشار إليها؟! بالطبع لا. وكذلك، هل يمكن فهم صمت السلطات المختصة في العالم المتقدم عن هذه العملة؟! الجواب هو نفسه، ولكن بـ«لا» أكبر وأقوى. ما إمكانية انفجار فقاعة مالية (وربما اقتصادية) بسبب «البيتكوين»؟ إنها واردة الحدوث في أية لحظة، وهذه الردود ليست للتخويف، ولا لضرب عملة عجيبة، لأن الحقائق على الأرض وفي العالم الافتراضي، تنساب مع هذه الأسئلة وتلك الأجوبة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا