• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

«عولمة الأزياء» الصيغة الهوليودية لفرض السطوة الأميركية

هم يفصّلون.. والعالم يلبس!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 يناير 2018

حسام نور الدين

من أهم عوالم التأثير الثقافي بين الشعوب.. فن السينما، ومن بدء بزوغ السينما الأميركية، تغيّرت مفاهيم وسلوكيات المشاهدين في أنحاء العالم. فالسينما الأميركية لعبة يديرها أصحاب رؤوس الأموال ببراعة وذكاء، لصالح أهدافهم الربحية الاحتكارية أولاً، وأيضاً لنصرة أفكارهم الأيديولوجية، وهذا أمر تطرق إليه الكثيرون، وأوسعوه بحثاً. وما يهمنا في هذا المقام هو الرصد التاريخي والاستقرائي لأهم تأثيرات تصميم الملابس، وتقليعات النجوم التي بدأت وترسّخت مع بداية الصناعة الهوليودية، فأثرت في سوسيولجيا الفرد وذوقه.

لا شك أن السينما المصرية كانت ظلاً ناسخاً لتقليعات نجوم استوديوهات (هوليوود). فتسريحة شعر وشكل شارب أنور وجدي يذكرنا تماماً بكلارك جيبيل. ومظهر منير مراد هو المقابل للنجم داني كاي. والطفلة فيروز لم تكن لتظهر إلا بعد نجاح الطفلة شيرلي تمبل. وقبعة راقية إبراهيم هي صدى لتقليعة أفلام جريتا جاربو، وغيرها. أما سوالف الشعر الطويلة لأغلب أبطالنا في الثلاثينيات فهي صدى للنجم الأشهر في العشرينات فالنتينو.

ومع اعترافنا بالجاذبية الخاصة لأغلب نجومنا في حينها، ولمسة الروح الأصيلة في شخصياتهم، وفي الكثير من أعمالهم - رغم التأثر الشديد بالأفلام الأميركية - لكن يبقى جوهر المشكلة، والتي زادت جداً في سنواتنا الأخيرة، هو ضياع جزء كبير من ثقافة شعوبنا العربية، وغيرها في الشرق. فالشاشة تسلب الحس، وتغيّر العقل، وتقلب سوق الملابس، وتحدد اختياراته ومبيعاته، وقديماً قال العرب: (المظهر يدل على المخبر). وقد تكون الملابس من أقدم مظاهر العولمة، مما يجعل العالم قطباً واحداً، يفرض نمطه الثقافي والسلوكي، ومن أهم أسباب ذلك هو حالة التماهي (Identification) مع النجم، والتي فسرها الفيلسوف الفرنسي إدجار موران (1) بقوله: «الاقتصاد الرأسمالي وميثولوجية (أسطورية) العالم الحديث، وميثولوجية الحب في المقام الأول، كانتا من حدد ذلك الوحش الخرافي الضخم والمقدس الذي هو.. النجم، والنجمة».

ومن الدراسات الميدانية التي تمت لمعرفة تأثير الأفلام الأميركية والمواد التلفزيونية على الشباب الكوري الجنوبي، واحدة قام بها K Kang & Morgan، ومن نتائجها أن هذه المواد أدت إلى تأثير بالغ على القيم التقليدية الكورية، فأصبحت الفتيات الكوريات أكثر تحرراً من القيم الأسرية والأخلاقية، وأصبحن يرتدين الملابس الأميركية، ويحتقرن العقيدة الكونفوشيوسية. (2)

حواجب النجمة

وبتتبع ملامح التطور التاريخي، لهذا التأثير الهوليودي بما يحمل من دلالات، نقع على طرائف عجيبة. فأزياء الأفلام (3) بدأت تؤثّر مبكراً في سوق الأزياء والموضة عبر فن السينما، وتحديداً منذ عام 1912، عندما عُلم أن سكان جزيرة (تاهيتي) الأصليين قد صاروا مدمنين على مشاهدة أفلام الويسترن التي يقلّدونها كما هي، فأضحوا بعدها يرتدون قبعات أبطالها. وقد بدأ التأثير على نحو أوسع، عندما اخترع المخرج الأميركي دافيد وارك جريفيث أول زوج من الحواجب المزيفة، كي يعطي لعيون النجمة سينا أوين مظهراً باهراً، لدور أميرة معشوقة في فيلمه الضخم (التعصب - 1916). وقد تم عمل هذه الحواجب وقتها عن طريق صانع الشعر المستعار (باروكة)، حيث نسج من الشعر الطبيعي البشري خيطاً طوله نحو 24 بوصة من الحرير الشبكي gauze، ثم في كل يوم يقطع قطعتين صغيرتين من نهاية الشريط، فيتم لصقهما على جفون النجمة سينا أوين!! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا