• الأربعاء 09 شعبان 1439هـ - 25 أبريل 2018م

خبز وورد

رواية الخيال العلمي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 ديسمبر 2017

مريم جمعة فرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

بين الفينة والفينة يتجدد الجدل حول شيء ما، جزئية ما في المشهد الأدبي، ولأنه فضاء واسع ومليء بالتفاصيل فإن بعضاً مما يقال فيه قد يبدو جذاباً حتى لو لم تكن لك علاقة به. هذه الأيام يعاد فتح التحقيق في رواية الخيال العلمي، وبعيداً عن الجدل وقبل أي كلمة حق أو باطل تقال فيه، تقول لنفسك: مسكينة هذه الرواية التي ربما كنت تعتقد أنها بنت العصر الحديث، سليلة التكنولوجيا والعلوم المتقدمة والفضاء ومخلوقاته المتخيلة، بينما هي في الحقيقة، وكما تردد كثيراً، مولودة في الغرب في فضاء مختلف، فهي شكل بزغ نجمه مع بزوغ شمس الثورة الصناعية، وصار له رصيد من القراء والكتاب الذين أسهموا في تطور موضوعاته.

بالعودة إلى الجدل الأخير المثار حول هذه الرواية، يشك البعض في أنها تقدم لقرائها قراءة نوعية، فهم لا يهتمون بمضمونها الأدبي قدر اهتمامهم بمتابعة موضوعاتها وأحداثها. وبمعنى آخر هي لا ترتقي إلى مستوى الرواية الواقعية أو الرواية «الجادة» كما يسمونها، من حيث مستوى تركيز القارئ على قراءتها من أسلوبها إلى لغتها وفنياتها. تتوقف أمام هذا الاكتشاف لتسأل نفسك: إذاً، هل هو اتهام صريح؟ وبعيداً عن مدى التعاطف الذي قد يبديه أحدنا مع أي شكل روائي، ترى دراسة علمية متخصصة في دراسة الأدب أشرف عليها أكاديميان أميركيان أن ما تمدنا به قراءة رواية الخيال العلمي هو نوع رديء من القراءة السهلة التي لا تستحق المزيد من الجهد، الأمر الناجم عن أنها تأخذك إلى فضاءات مليئة بالمفردات والمصطلحات العلمية البعيدة عن دائرة الأدب الجاد، ما قد يحملك كقارئ على الاعتقاد بأنها أقل مستوى من نظيرتها الرواية الواقعية، وذلك عند تقييمك لها من منظور أدبي.

قد تشعر بذلك، وقد تتذكر أيضاً ما قيل قبله في الرواية الرومانسية وقصص وروايات الأدب الشعبي، على سبيل المثال، التي ظل ينظر إليها طويلاً على أنه لا يمكن تصنيفها ضمن أشكال الأدب الجاد لأسباب شبيهة تقريباً «ليأتي على الناس حين من الدهر» ويشار لها بالبنان، ويتعاطف معها الجميع، قراء ونقاداً، ويفهمونها. بعض من له علاقة بالأدب يرى أدب الخيال العلمي كشكل هجين ويصنفه على هذا الأساس. وربما ما يراه القارئ هو أن مستويات الإبداع الأدبي تختلف من كاتب لآخر، أياً كان شكل منتجه ومفرداته، ثم إن العجيب في هذا الأدب أن من بين كتاب الأدب الجاد من يستفيدون من بعض ملامحه، فتجده واضحاً في إبداعهم، وإلا ماذا تقول عن بعض أعمال كاتبة عملاقة مثل «مارغريت أتوود»؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا