• الاثنين 07 شعبان 1439هـ - 23 أبريل 2018م

«أساطير النشوء الأفريقية» حكايات السحر من قلب الواقع

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 ديسمبر 2017

هويدا الحسن (العين)

نُشر كتاب «أساطير النشوء الأفريقية» للدكتور ستيفن بلجر سنة 2005، وهو يضم واحداً وسبعين فصلاً، يرتحل خلالها المؤلف بين بلدان القارة السمراء، مصطحباً القارئ في رحلة مثيرة بين قبائل وأقوام أفريقيا، حيث الأساطير التي تروي نشأة ممالكهم وأقوامهم ورسخت الكثير من معتقداتهم، تلك الأساطير التي كانت تروى شفاهة إلى أن بدأ الغربيون من تجار ومستعمرين، ثم إثنوغرافيين وأنثروبولوجين لاحقاً في تدوينها، ثم انتهج الأفارقة أنفسهم منهج الغربيين وقاموا بتدوين أساطيرهم بلغة المستعمر التي فرضت عليهم.

ترجم مشروع كلمة الكتاب إلى اللغة العربية هذا العام، ويقع الكتاب في 518 صفحة من القطع المتوسط، وأنجز الترجمة الدكتور موسى الحالول. وقد ولد المؤلف بلجر بالقاهرة حيث كان والده يعمل دبلوماسياً، ثم تنقل في عدد من البلاد الأفريقية والأوربية قبل أن يعود إلى الولايات المتحدة الأميركية. جمع المؤلف عدداً كبيراً من الأساطير والحكايات الشعبية، وقد خصص الجزء الأول من الكتاب لسرد موضوعات عامة تشترك فيها معظم القبائل والبلدان الأفريقية مثل «الصيادون وتربية الماشية، وشخصية المكار».

يتألف الكتاب من سلسلة من المرويات ابتدأها المؤلف من مصر القديمة، حيث يقدمها ليست كمرويات تاريخية ولكن باعتبارها أقدم دليل على التراث القصصي في أفريقيا ثم يتبعها بالمرويات الإثيوبية، أما الفصول الفردية فقط جمعت في مجموعات لكل منها مقدمة قصيرة بهدف مساعدة القارئ على فهم الأنماط والعلاقات الإقليمية.

وعن أساطير النشوء التي حواها الكتاب يؤكد بلجر في ملاحظة في المقدمة أن جميع القصص مستمدة من مصادر منشورة بالفعل، لكنه أعاد سردها لفظياً فقط بهدف تبسيطها بلغة إنجليزية واضحة وجذابة، مستعيناً في جزء كبير منها بوثائق أنتجها أفارقة إما باللغة العربية أو بلغات أخرى خاصة فيما يخص ممالك الساحل.

يقدم الكتاب وجبة ثرية لمحبي الاطلاع على الميثولوجيات القديمة، ويفتح أمام القارئ عالماً سحرياً من الأساطير الخلاقة التي يختلط فيها ما هو بشري مع غيره لتجد قصص حب تنشأ بين قردة ونساء من البشر، وفاتنات يهبطن من السماء مع اكتمال القمر ليبذرن بذور القمح في الأرض، إنه عالم غرائبي مليء بالتفاصيل والحكايات التي شكلت ثقافة حقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا