• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

لا يوجد ما يدل على أن «ساندرز» يفهم حقيقة ما يفعله قانون «جلاس- ستيجال». فكل جوانب الأنشطة الاقتصادية تنطوي على المجازفة

«ساندرز».. وأوهام الثورة على «وول ستريت»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 23 فبراير 2016

نوح سميث*

إذا وجد من بين مترشحي الرئاسة الأميركية من يجسد الغضب الشعبي المتواصل تجاه «وول ستريت» بسبب الأزمة المالية العالمية في عام 2008، فإنه بالتأكيد الجمهوري «بيرني ساندرز» عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت. وليس هناك من بين المرشحين من دعا بحماسته إلى إصلاح مالي، أو استخدم تصريحات تصف بقوة لافتة الصراع بين القطاع المالي وبقية القطاعات الاقتصادية. وسواء أكانت الروايات دقيقة أم لا، فإن مقترحات «ساندرز» الملموسة تعطي انطباعاً بأنه لم يقيم بحذر المشهد السياسي.

وبعض الإجراءات التي يقترحها «ساندرز» تم اتخاذها بالفعل. فعلى سبيل المثال، أعلن مؤخراً أنه خلال المئة يوم الأولى من ولايته، ستضع إدارته قائمة تشمل «البنوك وشركات التأمين الكبرى التي يمثل سقوطها كارثة للاقتصاد»، بيد أن هذه القائمة موجودة بالفعل! وبموجب قانون «دود- فرانك» في عام 2010، يجب أن يحتفظ «مجلس الإشراف على الاستقرار المالي» التابع لوزارة الخزانة الأميركية بقائمة تضم المؤسسات الجوهرية في النظام المالي، وتشمل هذه المؤسسات البنوك وشركات الوساطة وشركات التأمين التي يهدد انهيارها النظام المالي. وبالتالي، فإن اقتراح «ساندرز» موجود في الواقع!

وهناك مقترحات أخرى لا يبدو أنها حلول مناسبة للمشكلات التي يعتقد «ساندرز» أنها ستعالجها. فعلى سبيل المثال، كتب مؤخراً في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «توتير»: «أن الإصلاح الحقيقي لوول ستريت يعني إعادة تدشين أنظمة حماية تقلص المجازفة في الأنشطة البنكية التقليدية».

وما يتحدث عنه «ساندرز» في تغريدته هو إعادة تطبيق قانون «جلاس- ستيجال»، وهي قاعدة تعود إلى عهد الركود، أدت إلى فصل الأنشطة البنكية الاستثمارية عن الأنشطة البنكية التجارية، وتم إلغاء العمل بها عام 1999. وقد هاجم «ساندرز» منافسته «هيلاري كلينتون» بسبب عدم تأييدها بقوة لعودة العمل بهذه القاعدة مرة أخرى.

والمشكلة هي أنه لا يوجد ما يدل على أن «ساندرز» يفهم حقيقة ما يفعله قانون «جلاس- ستيجال». فكل جوانب الأنشطة الاقتصادية تنطوي على المجازفة. وبنوك الاستثمار تكتتب وتبيع الأوراق المالية للشركات، وهو ما ينطوي على مجازفة بأن تعجز هذه الشركات عن سداد التزاماتها. والبنوك التجارية تتلقى الودائع وتقدم القروض، ومن ثم تتحمل خطر عدم سداد هذه القروض.

وما كان قانون «جلاس- ستيجال» سيأتي بجديد للحيلولة دون حدوث الأزمة المالية العالمية، ذلك أن الأخطاء المكلفة التي اقترفتها البنوك الكبرى، ومن ثم أفضت إلى إعسارها، لم تكن ضمن نطاق أنشطة الاستثمارات البنكية. وإنما تعرضت البنوك لمشكلات بسبب شراء أوراق مالية مدعومة برهون عقارية «سامة»، واستخدام قدر كبير من القروض المعروفة باسم «الروافع المالية»، وليس بسبب الاكتتاب في شركات فاشلة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا