• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

التحول من صحافة لبنان إلى الإمارات.. تجربة مختلفة ممتعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أغسطس 2015

دانة مخلاتي*

التحول من صحافة لبنان إلى الإمارات.. تجربة مختلفة ممتعة دانة مخلاتي* أن أكون مراسلة صحفية في الإمارات العربية المتحدة أمر مختلف تماماً عن تلك الخبرة التي اكتسبتها في وطني الأم لبنان، والتي كما يعلم كثيرون بالفعل، تمضي فيه السياسة والاختلاف يداً بيد. ومع ذكريات الحرب الأهلية التي دامت 15 عاماً، نشأ جيلي على ألا يتحدث عن السياسة أو الدين، وأن نحتفظ بآرائنا لأنفسنا. وقلبت تلك الحرب، التي استمرت من 1975 إلى 1990، ميزان القوى التقليدية في الدولة، غير أن اتفاق الطائف الموقع عام 1989، وضع أساساً لإنهاء الأعمال العدائية. لكن على الرغم من انتهاء الحرب، ظلت الموضوعات السياسية والدينية من الأمور غير المناسبة للحديث لدى كثيرين في لبنان، لذا يمكن تخيل رد فعل والدي ووالدتي عندما أخبرتهما أنني سأصبح صحفية، في حين أن عدداً غير قليل من الصحفيين تم استهدافهم وقتلهم. ورغم أنهما سانداني، إلا أن عملي لدى موقع إخباري باللغة الإنجليزية يركز على السياسية، ولا يألو جهداً في توجيه الانتقادات، دفعهم دائماً إلى إسداء النصح لي بأن أتوخى الحذر. وقد أصبحت منشغلة بالأوضاع السياسية وصريحة حول حالات الفساد الواضحة في لبنان، لدرجة أن الوضع أصعب من أن أستطيع تحمله. وشعرت بأنني حبيسة دائرة مفرغة، عاجزة ويائسة، وفي حين أن بيروت لا تزال وطني ولا يزال قلبي هناك، لكن كان قد آن أوان التغيير بالنسبة لي، واتضح الأمر بصورة أكبر في ذهني عندما تم اغتيال دبلوماسي صديق لأسرتي في لبنان نهاية عام 2013، فقد كان الحادث مدمراً ومأساوياً وصدمة كبيرة بالنسبة لي. وأما الآن، فقد منحني عملي في الإمارات لدى صحيفة «ذا ناشيونال» فرصة التركيز على الكتابة، وتوسيع آفاقي لتغطية مجموعة متنوعة من الموضوعات، وليس فقط السياسة، وأصبحت الآن سعيدة بالكتابة عن كل شيء من المؤتمرات الحكومية والقصص الإنسانية إلى الموضوعات المتعلقة بإنقاذ الحيوانات، ومع ذلك، كوني واحدة من المراسلين القلائل في دبي الذين يتحدثون ويقرؤون العربية، أوكلت إلى مهمة تغطية أخبار شرطة دبي. وكاد دخول ذلك العالم يكون مخيفاً لي، كوني لبنانية أحمل الجنسية الأميركية، والتحقت بمدارس أميركية طوال حياتي، وهو ما أثر على لهجتي اللبنانية وجعلها مختلفة جداً عن لهجة المواطنين في دبي. وفي بادئ الأمر، كنت أتحفظ قليلاً عن توجيه أسئلة، خشية أن أقول شيئاً خاطئاً، ولكن بعد مرور أكثر من عام في هذا العمل، أصبحت معتادة بدرجة أكبر على اللغة المستخدمة هنا. ولا أشعر أيضاً بالحرج عندما يحاول المسؤولون تبسيط التصريحات باللغة العربية لي، أو استخدام لهجتي لشرح الأمور. وبشكل عام، أجد من الممتع بشكل كبير أن أتمكن من التعامل مع السلطات والمسؤولين المحترفين، والذين يهتمون حقيقة بمصالح الناس، وهو ما يتناقض في بعض الأحيان مع تجاربي في لبنان. وبينما لا تزال رحلتي الصحفية في الإمارات في مراحلها الأولى، أشعر أنني مستمتعة بها حتى الآن، وأتطلع إلى مزيد من التجارب في الدولة مع كثير من الأخبار التي أنقلها، لا سيما في ظل تحولها الكبير في هذه الوقت القصير من الزمن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض