• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

إعادة انخراط إيران مع العالم تَعِد بفرص كبيرة للهند، غير أنها ليست هي المستفيد الوحيد، وسيتعين عليها أن تدرس استراتيجيتها بعناية

عودة إيران.. فرصة اقتصادية للهند

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 23 فبراير 2016

سوين بارك*

منذ 2014 والهند تستأثر باهتمام اقتصادي عالمي بفضل الأولوية التي أعطاها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للاقتصاد. ولكن في 2016 من المتوقع أن ينتقل هذا الاهتمام أو بعضه على الأقل إلى إيران، في وقت تعود فيه هذه الأخيرة إلى الاقتصاد العالمي عقب رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها. فما الذي تعنيه إيران هذه العائدة بالنسبة للهند؟ المؤشرات تقول إن الهند بقدر ما ستستفيد من إيران أكثر انفتاحاً، بقدر ما ستواجه أيضاً منافسة أكبر سواء من إيران أو من شركائها الممكنين.

ومما لا شك فيه أن الهند ستستفيد من انخفاض أسعار السلع ومن إقبال إيران على الشراء. فبالنظر إلى رفع طهران لإنتاجها وصادراتها من النفط وسط وفرة المعروض العالمي، من المتوقع أن يستفيد مستوردو النفط الكبار مثل الهند كثيراً من انخفاض أسعار النفط. ذلك أن النفط الرخيص سيساعد الهند على خفض فاتورة وارداتها، مما سيساهم في تقليص عجزها التجاري والمالي.

ولكن عودة إيران تعني أيضاً أكثر من مجرد نفط رخيص ووضع مالي أفضل. فإلى جانب المنتجات الزراعية التي تمثّل أكبر صادرات الهند إلى إيران، فإن الصادرات الهندية من المنتجات الصيدلية وتكنولوجيا المعلومات والسلع من المتوقع أن ترتفع هي أيضاً. وفي هذه الأثناء، تتحرك الحكومة الهندية بسرعة من أجل تعزيز علاقاتها التجارية مع طهران. وفي هذا الإطار، اتفقت إيران والهند، خلال الاجتماع الثاني للجنة العمل المشتركة حول التجارة في نوفمبر 2015، على «فتح قناة لتبادل المعلومات» من أجل بدء مشاورات تمهيدية حول اتفاقية تجارة تفضيلية.

كما يتوقع أن تلعب الشركات الهندية دوراً أكبر في مشاريع البنى التحتية في إيران. وفي هذا السياق، طلبت إيران من الهند استثمار 8 مليارات دولار في مشاريع البنى التحتية. كما وقعت نيودلهي مذكرة تفاهم مع طهران من أجل تطوير ميناء شبهار الاستراتيجي، وتعهدت باستثمار 85 مليون دولار. وعلاوة على ذلك، فإن الهند ترغب أيضاً في تطوير السكك الحديدية الإيرانية.

بيد أنه على الرغم من كل الحديث الدائر حول الفرص المتوقعة في إيران خلال مرحلة ما بعد العقوبات، إلا أن الهند من المتوقع أن تواجه منافسة أكبر في الانخراط مع إيران. فخلال العقوبات، كانت الهند واحداً من البلدان القليلة التي واصلت علاقات تجارية مع إيران. وكانت المواد الغذائية والمنتجات الصيدلية والمعدات الطبية مستثناة بشكل واضح بموجب العقوبات، وكانت إيران تستورد الأرز البسمتي وحبوب الصويا والذرة ومنتجات أخرى من الهند، التي تضاعفت تقريباً صادراتها إلى إيران خلال السنوات التي أعقبت 2011. ولكن مع رفع العقوبات، باتت لدى إيران الآن خيارات أكثر بالنسبة لصادراتها ووارداتها -ذلك أن كل البلدان الكبيرة المصدِّرة ترغب في الاستفادة من السوق الإيرانية. وكانت الصين من البلدان الأولى التي تحركت في هذا الصدد، حيث زار الرئيس «شي جينبينج» إيران الشهر الماضي من أجل تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين. وفي الخامس عشر من فبراير، وصل قطار شحن من الصين إلى طهران في مسعى لإعادة إحياء طريق الحرير القديم، وهو ما من شأنه أن يعزز وضع إيران الاستراتيجي.

بيد أن التنافس مع آخرين في السوق الإيرانية ليس مصدر القلق الوحيد، ذلك أن الهند ستضطر الآن أيضاً للتنافس مع إيران نفسها على الاستثمارات الأجنبية. فبعد أقل من أسبوعين على رفع العقوبات، وقع الرئيس الإيراني حسن روحاني صفقات ضخمة بمليارات الدولارات خلال زيارته الرسمية إلى أوروبا. وتتوقع إيران الآن جذب ما يصل إلى 50 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في السنة المالية المقبلة التي تبدأ في العشرين من مارس. وخلاصة القول إن إعادة انخراط إيران مع العالم تَعِد بفرص كبيرة للهند بكل تأكيد، غير أنها ليست هي المستفيد الوحيد، وسيتعين على نيودلهي أن تدرس استراتيجيتها بعناية.

* باحث بالقسم الاقتصادي في سفارة كوريا الجنوبية في الهند

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا