• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ملحمة عبور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أغسطس 2015

أراد المصريون الحياة فاستجاب القدر.. ونجحت الكوادر الكادحة تحت أشعة شمس الصيف الحارقة وفي برودة الشتاء القارصة في تحويل الحلم الذي داعب أجفان الجميع إلى واقع ملموس.. وها هي مصر تحتفل ومعها أشقاؤها العرب بل والعالم بأسره.. بافتتاح قناة السويس الجديدة.. هدية مصر «المعاصرة» إلى العالم والشريان الملاحي الجديد الذي يختصر المسافة بين الشرق والغرب ويساهم في دعم حركة التجارة العالمية.

وقناة السويس الجديدة تجسيد حي لإرادة المصريين التي لا تلين.. فبعد عام تجرعوا فيه مرارة اختطاف الوطن على يد جماعة «غبية» أرادت فرض طريقتها وأسلوبها على شعب له خصوصيته وشخصيته الفريدة وتجربته الطويلة مع الزمن.. بعد هذا العام الذي أسقطه معظم المصريين من تاريخهم.. انطلقت السواعد المصرية السمراء تشق قناة جديدة ترفع الطاقة الاستيعابية لقناة السويس القديمة وتسمح بمرور قوافل السفن القادمة من الشمال والأخرى القادمة من الجنوب بانسيابية كاملة ودون توقف.

وكما فعل أجدادهم، حفر المصريون قناة طولها 37 كيلومتراً بعرض 137 متر في زمن قياسي إذ لم تتجاوز مدة المشروع 12 شهراً، في حين أن كبريات المكاتب الاستشارية العالمية أكدت أن تنفيذ هذا المشروع يحتاج 36 شهراً.. لكنها إرادة الحياة التي إذا ما وجدت في شعر دعمتها السماء وهيأت لها ظروف النجاح.. خاصة إذا اقترن ذلك بإيمان قوي بالفكرة وثقة في أهمية المشروع والتفاف جماعي حول الهدف وهو ما حدث بالفعل.. فالمصريون الذين تشير كثير من التقارير إلى تراجع مستوى معيشتهم واقتراب بعضهم من خط الفقر جمعوا تكلفة حفر القناة في أيام قليلة ووضعوها تحت تصرف قائدهم الذي اختاروه بإرادتهم الحرة.. ولم يبخلوا عليه بالدعم المعنوي والدعاء الصادق، ليكون يوم افتتاح القناة خط فاصل في تاريخ المصريين، يؤكد قدرتهم على تجاوز مرارة أيام صعبة بين أزمات سياسية واقتصادية وإرهاب إلى إعادة اكتشاف للذات وتأكيد على عبقرية المصريين وصلابتهم.

حسين عبدالراضي - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا