• الأحد 11 رمضان 1439هـ - 27 مايو 2018م

هل سيكون من المقبول إجبار عائلات فرت من حلب على العودة إلى وطن تمت تسويته بالأرض بدعوى أن العنف قد تراجع؟ الجواب: لا بكل تأكيد، لأسباب قانونية وأخلاقية

ألمانيا تتأهب لإعادة اللاجئين إلى سوريا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 09 ديسمبر 2017

جيمس تروب*

في وقت لاحق من هذا الأسبوع، سيناقش وزراء داخلية الولايات الألمانية ومن ثم يصوتون على اقتراح ببدء إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم قسراً بمجرد انتهاء وضع اللجوء الذي حصلوا عليه، اعتباراً من أوائل شهر يونيو المقبل. وإذا وافقوا، فإن الأمر سيعود إلى وزارة الداخلية الفيدرالية لتقرير ما إذا كانت أجزاء من سوريا قد باتت الآن آمنة بالفعل بما يسمح بالعودة إليها.

فيما يسعى نظام الأسد للقضاء على ما تبقى من المعارضين لحكمه، وبينما يتلاشى تهديد تنظيم «داعش»، سيتعين على ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية اتخاذ قرار -في وقت أقرب بكثير مما كانوا تتوقع- بشأن ما إذا كانت ستعيد السوريين إلى وطنهم المدمر، أو إلى أجزاء منه على الأقل. ونظراً للضغوط السياسية، فليس هناك ما يدعو إلى افتراض أن القرار سيستند على مصلحة اللاجئين أنفسهم.

من الجدير بالذكر هنا أن التزام الدول موضح في اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951، والتي تنص على أنه لا يجوز إعادة أي فرد إذا كانت «حياته أو حريته ربما تكون مهددة بسبب جنسه أو ديانته أو جنسيته، أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه». وتنص المبادئ التوجيهية للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على أنه بمجرد منح اللجوء، لا يجوز إعادة اللاجئين قسراً إلا عندما تتغير الأوضاع في بلادهم بشكل جوهري ومستدام لضمان حماية الأشخاص الذين تعرضوا للاضطهاد من قبل.

ومن الناحية العملية، فهذا المعيار تم انتهاكه بصورة روتينية في كثير من الأحيان. في ديسمبر 1996، على سبيل المثال، أمهلت تنزانيا 500 ألف لاجئ من الهوتو الروانديين شهراً للعودة إلى وطنهم، على رغم أن عمليات القتل الانتقامية للهوتو كانت لا تزال شائعة، وفي 2015، أعلنت كينيا أنها بصدد إغلاق مخيم «داداب» العملاق للاجئين وطرد 463 ألف لاجئ صومالي، وقد تم إيقاف ذلك فقط بعد احتجاجات دولية. وفي 2016، أعادت إيران قسراً 410 آلاف أفغاني، بينما أعادت باكستان 253 ألفاً آخرين.

وهذه، بالطبع، بلدان فقيرة. فالغالبية العظمى من اللاجئين ينتهي بهم الحال في البلدان الفقيرة المجاورة لبلدانهم التي يفرون منها. وعند الشعور بأن اللاجئين يشكلون عبئاً لا يطاق، سواء كان هذا صحيحاً أم لا، فإنهم يصبحون معرضين لخطر الطرد، بغض النظر عن الظروف السائدة في أوطانهم.

ولكن الدول الأوروبية لم تشترك إطلاقاً في عمليات طرد جماعي قسري. ولكنها أيضاً لم تشهد من قبل تدفقات مثل تلك التي شهدتها في عام 2015. وقد بدأت في ممارسة إعادة جزئية، إن لم تكن إجمالية للاجئين. وفي خريف 2016، استخرج الاتحاد الأوروبي من أفغانستان اتفاقاً لقبول وإعادة توطين لاجئين وصلوا إلى أوروبا. وعليه، فقد عاد نحو 10 آلاف في عام 2016. ومن بين هؤلاء، اعتبر أن 6900 شخص قد انتقلوا «طوعاً»، على رغم أن هذا يعني ببساطة أن المهاجرين قد اختاروا وقبلوا مساعدة متواضعة لإعادة التوطين بدلًا من المخاطرة بالعودة القسرية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا