• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الإدارة الانتخابية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أغسطس 2015

د. محمد المزروعي*

تمت الإشارة في مقال سابق أن من بين المقومات الأربعة الرئيسية لأي عملية انتخابية هي الإدارة المشرفة عليها، بالإضافة إلى الناخبين والمرشحين وعمليات التصويت والفرز والطعون الانتخابية، وعادة ما يحدد الإطار القانوني للانتخابات الإدارة المسؤولة عنها والصلاحيات التى تتمتع بها، والمبادئ التى يجب أن تستند إليها لضمان أخلاقيات العملية الانتخابية، وتختلف الأنظمة السياسية على من تلقي بالمسؤولية عن إدارة العملية الانتخابية، فهناك دول تعهد بها إلى وزارة الداخلية، بينما تتولى وزارة شؤون البرلمان المسؤولية عند البعض الآخر، أو وزارة العدل، بل يذهب البعض إلى تحميل مكتب السجلات العامة أو هيئة البريد، لكن أكثر الاتجاهات الحديثة، والتى تعتبر أفضل الممارسات تسندها إلى لجنة وطنية مستقلة، حيث تعتبر أحد المعايير الدولية المتعلقة بالانتخابات.

ليس هذا هو التفاوت الوحيد بين الدول فيما يخص الإدارة الانتخابية، لكنها تتفاوت في جعل هذه الإدارات أو الأجهزة دائمة ومستمرة، أو مؤقتة ينتهي عملها مع نهاية الانتخابات وإعلان النتائج.

وتعتبر إدارة الانتخابات من بين أهم المسائل المؤثرة على نسب مشاركة المواطنين في الانتخابات، فهي العامل الحاسم في بعث الاطمئنان والثقة في إجراءات الانتخابات ونتائجها ونزاهتها.

ولكي تكون الإدارة الانتخابية باعثة للطمأنينة والثقة لدى الناخبين فإنه لا بد أن تأخذ بالمعايير الدولية التى أصبحت شبه مقرة من جانب العديد من الدول والمنظمات الدولية، حيث تتصف هذه اللجان الوطنية للانتخابات بسمات أساسية لسلامة عملها ومنها: الحيادية، بحيث توفر كل الظروف الممكنة لمنافسة عادلة ومتكافئة بين المرشحين، وتزويد الناخبين والمرشحين بالمعلومات اللازمة لسير العملية الانتخابية. إلى جانب الاستقلالية بحيث تستقل هذه اللجنة فور تشكيلها بكل قراراتها وأعمالها، ولا تسمح لأي تدخل من جانب أية سلطة أخرى في الدولة في أعمالها، كما يدخل في جانب هذه الاستقلالية، استقلالها المالي، بحيث تكون لها ميزانية مستقلة ضمن الميزانية العامة للدولة توضع تحت تصرفها، لإدارة أعمالها، ولعل من المهم أن يحدد القانون لها الضمانات اللازمة لاستقلالها، كما أن من هذه السمات أن يكون تشكيلها أو اختصاصاتها، وفقاً للقانون، على أن تكون هذه الاختصاصات شاملة لكل جوانب العملية الانتخابية، كما أن الاحترافية في ممارسة اللجنة لأعمالها أمر هام بحيث تكون اللجنة على مستوى عالٍ من الحرفية والمهنية، وأن تستعين بأصحاب الخبرة والتخصص، لكي تستطيع الإشراف والتنفيذ على كل مراحل العملية الانتخابية.

دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ اليوم الأول لبدء تجربتها الانتخابية أخذت بطريقة إنشاء اللجنة الوطنية للانتخابات كلجنة مستقلة، شكلت برئاسة وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني وعضوية العديد من الجهات الحكومية، الاتحادية والمحلية، مع تمثيل للقطاع الأهلي في عضوية اللجنة، وقد ارتفع وجود ودور القطاع الأهلي مع توالي الانتخابات، وتعتمد هيكلة اللجنة الوطنية على العديد من اللجان منها: لجنة إدارة الانتخابات، واللجنة الأمنية، اللجنة الإعلامية، لجنة الطعون، بالإضافة إلى لجان الإمارات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض