• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

لا يعرفها إلا الراسخون فيها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أغسطس 2015

راشد شرار

الصحراء ليست مجموعة من التضاريس والرمال الممتدة، والأفق المفتوح على الصمت والوحشة والزرقة الطليقة، بل هي مكان معاش وذاكرة لحيوات ووجود إنساني، له تأثير رئيسي على تشكل الثقافة الإماراتية التقليدية.

كانت القبائل تجوب الصحراء بحثاً عن الكلأ والماء، وتعيش معظم الوقت في خيام أو بيوت بسيطة وتستخدم الجمال كوسيلة نقل وبقاء. وتحولت المواقع القليلة التي كانت توفر المياه، عادة المياه الجوفية، إلى مستوطنات شبه دائمة مزروعة بأشجار النخيل. وكانت هذه الواحات، بما فيها الواحات الكبيرة مثل واحة البريمي وواحة ليوا، تستفيد منها مجموعات من البدو شبه الرحل والمزارعين. ويمكن ملاحظة استمرارية ثقافة الصحراء هذه في استمرارية القيم والتقاليد البدوية وأنواع معينة من الأنشطة الترفيهية والرياضات الشعبية.

دستور وقيم

لقد لعب ابن الصحراء دوراً عظيماً في حياته اليومية في الدفاع عن نفسه وعن نسائه وأطفاله وعن آباره ومكان تواجده. لذا حرص على تعلم الفروسية وحمل السلاح وتعلم الكرّ والفرّ وكل أساليب الحرب، فكان دستوره القوة، والشجاعة، والفروسية. فأصبحت القوة الخارقة والجبروت والدفاع عن المال والنساء سمة من سمات البدوي في صحراء الوجود.

أما المرأة البدوية فشمرت عن ساعدها لتوائم وتسخر الطبيعة القاسية وتخضع قساوة الصحراء وتذلل الصعاب وتستفيد من خيرات الصحراء في حل كل المشاكل. فمن الحيوانات كان هناك الغذاء اليومي: (اللبن، الحليب، الروب، القشطة، الدهن، واليقط). والأدوات: الصميل (الرحى)، المغزل، الجربه، التاوه، والمنحاز)، وأدوات الاشتعال: (القرم، العرفج). ومن اللحوم المجففة والشحم بأنواعه. ومن الدواجن البيض، ومن الحبوب الخبز اليومي الرقاق. ومن الجمال الوبر لصناعة الخيام والبشت. ومن أصواف الماشية: السدو، السجاد وفرش الخيمة، والحقائب، والأحزمة وغيرها)، ومن أعشاب الصحاري كان التداوي ضد الأفاعي والعقارب، إضافة إلى الكثير من الحيوانات والطيور البرية التي عاشت مع أهالي الصحراء وأشجار الأثل والسدر والنخيل.

وللصحراء أسلوب حياة لا يعرفه إلا أهلها والراسخون في معرفتها، فحركة النجوم والقمر لها دلالتها لديهم، وآثار أقدام الإنسان والحيوان لها قراءتها وعلمها. هذا الأسلوب الحياتي علم أهل الصحراء كيفية تدريب واستخدام حواسهم للتعامل مع هذه الظواهر الطبيعية، كما خلق فيهم سمات كالوفاء والتفاعل مع الطبيعة بنقاء وشفافية وإبداع وثراء في الخيال والوصف. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف