• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

سيرة المُلْهِمين..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أغسطس 2015

فاطمة المزروعي

في كتاباتي لطالما كنتُ قريبة من بيئتي، ذلك إنني مؤمنة أن المبدع بعقله، وبأفكاره وبحواسه يستطيع نقل الأفكار بذكاء ودقة، ويوظف جميع ما حوله من معالم ولد فيها وكبر معها وتعلم كل شيء عن تفاصيلها، فتلك التفاصيل لها قيمة كبيرة وتكون تراث المجتمع والحياة في كل بيئة.

الصحراء والبحر والنخلة والتراث وغيرها، تشكل جزءاً من تراثنا لا يمكن الاستغناء عنها نهائياً ولا يمكن الارتباط بها بشكل نهائي في الكتابة، بل يمكننا توظيفها بكل ذكاء، بحيث تصبح جزءاً من النص يمكننا أن نناقشه ونطرحه حتى يتفاعل الجمهور معه ويشعر بقيمته.

الصحراء برمالها الذهبية هي مهد أجدادنا، ورغم أنني لم أولد في تلك الأيام التي عاش فيها أجدادنا التعب والألم والمرارة من أجل لقمة العيش، إلا أنني أدرك أن هذا التوهج الحضاري والحضور بين أمم الأرض لم يأتِ بشكل طبيعي، وأن أجدادنا جاهدوا كثيراً من أجل أن نصل إلى هذه المرحلة، فالصحراء حيث السفر والتنقل من مكان إلى آخر، حيث محاولة الحفاظ على الأرواح وسط تلك الحيوانات المفترسة، حيث البحث عن الماء والكلأ.

لقد كتبت عن الصحراء سواء في مقالاتي أو قصصي أوحتى شعري، فتلك الصحراء الجميلة القاحلة هي جزء من تراثنا لا يمكن الانفصال عنها، تغنى فيها الشعراء؛ لذلك أعتقد أننا بالاهتمام بالتراث وقصص الآباء والأجداد، نكون قد سلكنا الطريق الصحيح نحو محاولة الربط بين الماضي والحاضر، محاولة تقوية العلاقة بين الأجيال، فعندما يتعرف أطفالنا إلى كمية العمل والجهد الذي بذله أجدادنا لكي يمهدوا الطريق لنصل إلى ما نحن عليه اليوم، نكون قد حصّناهم وربطناهم بالكيفية التي تحقق فيها هذا التطور والتقدم.. عندما يدرك الأبناء والبنات أن ما نحن عليه اليوم ليس حصيلة بضعة أعوام، بل حصيلة جهد امتد لعقود، هو نتاج عمل طويل ضارب العمق في رمال صحرائنا، وتجده أيضاً بين أمواج الخليج العربي، حيث كانت سفننا تمخر عباب البحار بحثاً عن لقمة العيش، إنه موجود بين تلك السهول والجبال التي خطاها الآباء والأجداد صعودها، ونزلوها دون تعب أو كلل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف