• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

تجارب غاندي وكينغ ومانديلا علامات مضيئة ولكن..!

إيقاع العنف.. أعلى من سيمفونية السلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 06 أغسطس 2015

علي كنعان

لا ريب أن العنف نبرة ناشزة في سيمفونية السلام والتفاهم الإنساني في سبيل العمران والازدهار. وهناك حكاية شعبية تكشف عبثية الصراعات والحروب. يحكى أن الإسكندر المقدوني، يوم قرر أن يغزو العالم، أراد أن يأخذ أستاذه أرسطو معه فوجده مستلقياً في حديقته يتشمس، فقال له: ما رأيك أن ترافقني في حملاتي؟ وسأل أرسطو القائد الشاب: إلى أين؟ أجابه: أريد أن أغزو مصر ثم فارس والهند، وصولاً إلى الصين.. وسأله أرسطو: وماذا بعد؟ أجابه الإسكندر: أعود فأستريح! قال أرسطو: ولماذا لا تستريح منذ الآن؟ لكن القائد الطموح ألح على معلمه بأن يرافقه في حملاته، فكان جواب أرسطو الحازم: أرجو أن تتنحى جانباً لأنك حجبت الشمس عني! ولعل في جواب الفيلسوف دلالة رمزية أبلغ وأقوى من معناها الواقعي.

كتاب كوشوانت سينغ الموسوم بـ«نهاية الهند» هو الذي حفزني على كتابة هذا الموضوع. والكتاب صادر سنة 2003، وكان الكاتب يومئذٍ على عتبة التسعين من عمره، ولم يتردد في الإعلان عن هواجسه، مشيراً منذ البداية إلى أيام قاتمة تعيشها بلاده، وخاصة بعد مجزرة غوجارات سنة 2002، في ولاية المهاتما غاندي ذاتها. وكان سينج يأمل أن تكون الهند في مأمن من العنف بعد رحيل الحاكم الأجنبي، وهو يستعرض مراحل شتى من تاريخ الصراع العنيف وأهواله، ويبدي مخاوفه من الحزب الشيوعي، ثم يبين أن نهرو استطاع بحكمته أن يجنب البلاد أي احتمال خطر. والقرن العشرون كان حافلاً بالمآسي، وربما كانت أحداث البنجاب أقسى ما واجهته المقاطعات الهندية في محاولات الانفصال، وقد بلغ ضحاياها مئات الآلاف، وبلغت أعداد المشردين من ديارهم بالملايين. وحين نستعرض مصائب التاريخ تهون علينا مصائبنا، ونلتمس الكثير من الدروس والعبر.

طبل الرجوج!

لا أدري كيف ينظر فلاسفة العصر والمفكرون الحداثيون إلى رقعة الشطرنج الدامية في واقعنا العربي المأزوم حتى اللباب، حتى إن الألوف من أبنائه يتجرعون مرارة الموت العبثي بلذة وحشية، لا يقوى خيال الشاعر على استيعابها أو سبر أغوارها، لكني أستحضر عبارة ترد في السير الشعبية، مشيرة إلى «طبل الرجوج» المدوي في ساحات الوغى، قبيل أن يشتبك الزير سالم أو أبو زيد الهلالي بأعدائه. فالصراع الشريف – ولنفترض جدلاً أن ثمة صراعاً شريفاً! لم يكن يجري غدراً، إنما لا بد من الإعلان عن بدء المعركة، كما في حلبات المصارعة، وليس أدعى من طبل يرج الآفاق بجلجلته الرعدية حتى يوقظ الغافلين ويدفع المترددين للحيطة والاستعداد. وأود بهذه الكلمات أن ألفت النظر إلى دور الإعلام الفضائي والرقمي الدارج في إشاعة التهويل والإرهاب، سلباً وإيجاباً، وعليه تقع نسبة كبيرة من تبعات القتل والدمار.

لم تكن الحياة خالية من العنف والفتك والخراب في أي عصر من العصور الغابرة، سواء بنزوة سعار طارئ أو مزمن، أو بدافع الانتقام، أو المصلحة والحصول على مكاسب مادية وفرض شروط سياسية وتحكم إرادات غاشمة. والهدف من تناول هذا الموضوع ليس استعراض ما جرى وما يجري من مسارح الصراع الدامي وما خلفته الحروب من كوارث، لكن الغاية أن أستطلع بعض تلك المواقف النبيلة التي اتخذها العديد من الروائيين الذين آثروا رصد تلك الحروب في العالم مع التأكيد على المثل والقيم الإنسانية التي التزموا بها. وهذا الجانب الحضاري، والأخلاقي بامتياز، هو الذي جعل بعض تلك الروايات أثيرة محببة لدى كل قارئ جاد، على اختلاف البلدان والأجيال. لذلك، سأمر مروراً عابراً بتلك الحروب، لأطل في الختام على روائع الإبداع ورسالته المثالية في كشف أخطار الحروب، بطريقة مباشرة واضحة أو غير مباشرة، وتركيزهم على أهمية السلام ومبادئه المنافية لكل عنف وصراع.

شبح طروادة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف