• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

انتخابات صقلية تقود بيرلسكوني إلى الواجهة السياسية مجدداً!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 ديسمبر 2017

روما (وكالات)

قبل بضعة أعوام، بدا من المؤكد تماماً نهاية الحياة السياسية لرئيس الوزراء الإيطالي الأسبق «سيلفيو بيرلسكوني»، بعد أن اضطر الملياردير ورجل الأعمال إلى الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء في 2011 بسبب سوء إدارته لأزمة الديون الإيطالية، وضلوعه في فضائح مرتبطة بإقامة «حفلات ماجنة» شاركت فيها ممثلات وعارضات أزياء.

ومنذ ذلك الحين، مضت السياسة الإيطالية قدماً في ظل حكومة تنتمي إلى يسار الوسط، وصعود حركة «خمسة نجوم» الشعبوية.

لكن بعد تأسيس ائتلاف سياسي من يمين الوسط، اكتسح في الانتخابات المحلية في صقلية الشهر الماضي، لا يعود بيرلسكوني اليوم إلى واجهة السياسة الإيطالية فحسب، وإنما لديه فرصة أن يصبح زعيماً لإيطاليا مرة أخرى.

ورغم أن ذلك يكشف، جزئياً، ولاء المؤيدين لقطب الأعمال الثمانيني، فإنه يسلط الضوء أيضاً على مزاج الشعب الإيطالي، من حيث سخطه على الخيارات السياسية الموجودة حالياً، ومدى اختلاف إيطاليا عن بقية أوروبا، ولا سيما فيما يتعلق بسمعة بيرلسكوني السيئة.

وقد بدت الانتخابات في «صقلية» ورقة اختبار لاتجاهات الناخبين في الانتخابات الوطنية المزمع عقدها الربيع المقبل. وفاز الائتلاف، الذي يشمل حزب «فورزا إيطاليا» برئاسة بيرلسكوني، والرابطة الشمالية المناهضة للهجرة، وحزب «براذرز أوف إتالي» اليميني، بـ40 في المئة من الأصوات في صقلية.

ويضع الائتلاف حالياً أنظاره على الانتخابات العامة بقوة، بينما يرنو بيرلسكوني إلى منصب رئيس الوزراء، ولا يبدو أن حظره من الممارسة السياسية يمنعه من ذلك، وقدم بيرلسكوني استئنافاً أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في «ستراسبورغ» لإلغاء حكم الحظر، مستعيناً بفريق من المحامين البريطانيين المحنكين لتولي قضيته.

وفي جلسة عقدت الشهر الماضي، زعم «إدوارد فيتزجيرالد»، المحامي المعروف في لندن، أن بيرلسكوني كان ضحية الظلم، لأن القانون الذي يمنعه من ممارسة الحقوق السياسية تم تطبيقه بأثر رجعي على مخالفات ارتكبت منذ أكثر من عقد مضى.

ومن المتوقع أن تستغرق محكمة «ستراسبورغ» شهوراً للإدلاء بحكمها، وهو ما يعني أن قرارها حتى وإن كان لصالح بيرلسكوني، يمكن أن يصدر بعد الانتخابات. ولكن أيّاً كان ما سيحدث، فإن رئيس الوزراء الأسبق سيمسك بالخيوط السياسية من خلف الكواليس، مثل «صانع ملوك» قوي، إذا ما أخفق اليمين في الفوز بأغلبية صريحة، واضطر إلى التعامل مع حزب منافس.

من جانبه، اعتبر «جون هوبر»، المراقب للسياسة الإيطالية ومؤلف كتاب «الإيطاليون»، أن بيرلسكوني قد يكون سياسياً سيئ السمعة، لكن لم يتم اتهامه أبداً بأية جرائم اغتصاب أو عنف ضد المرأة.

وأضاف: «إن شعبيته تعكس الأعراف الفضفاضة في المجتمع الإيطالي؛ فالأشياء التي اقترفها بيرلسكوني كانت كافية في كثير من الدول لحرمان أي شخص من الحياة السياسية إلى الأبد».

ويعكس استمرار تأييد بيرلسكوني لدى بعض الإيطاليين أيضاً الغضب من الأجواء السياسية الراهنة، فاليسار الإيطالي الحاكم في حالة فوضى، ومنقسم بسبب وجود خصومات داخلية.