• الخميس غرة جمادى الأولى 1439هـ - 18 يناير 2018م

توافق على أن الخطوة الأميركية ستؤدي إلى نشوب نزاع دموي آخر

إعلام العالم يدين ترامب ويحذر من اشتعال المنطقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 ديسمبر 2017

دينا مصطفى (أبوظبي)

هاجمت وسائل الإعلام العالمية إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى هناك وأكدت أنه ضرب بعرض الحائط تحذيرات الحلفاء والأصدقاء والغرباء حول العالم على حد سواء بمغبة هذا الإعلان وتداعياته على المنطقة المؤججة بالتوترات.

وأدانت القنوات الأجنبية القرار ووصفته بالخطير وأقرت بأنه يطوي صفحة عقود من السياسة الأميركية الرصينة، وحذرت من موجة جديدة من أعمال العنف في الشرق الأوسط في الوقت الذي اندلعت فيه منذ الأمس مواجهات بين متظاهرين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية.كما انتقدت القنوات العالمية بدورها الخطوة مشيرةً أن القرار يعكس نهجا أميركياً جديدا إزاء النزاع العربي الاسرائيلي وأنه بمثابة إعلان بانسحاب الولايات المتحدة من رعاية عملية السلام.

الصحف الأميركية تدين

كان الداخل الأميركي الأكثر انتقاداً لقرار ترامب فاعتبرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن إعلان ترامب ينهي عقوداً طويلة من السياسة الأميركية التي قاومت الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل منذ عام 1995.

وأشارت أن إعلان ترامب أعطى الأولوية للوفاء بوعده أثناء حملته الانتخابية على تحذيرات حلفاء الولايات المتحدة فى المنطقة. ورأت أن القرار من شأنه عرقلة عملية السلام في الشرق الأوسط ويزيد من المخاطر الأمنية في منطقة تقع بالفعل على حافة الصراعات.

وبحسب « سي إن إن » فإن مسؤولين كبارا في الإدارة الأميركية صرحوا لشبكة «سي ان ان» أن قرار ترامب حول القدس قسم المستشارين الرئيسيين للرئيس ووزير الدفاع جيمس ماتيس ومدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو ووزير الخارجية ريكس تيلرسون الذين رأوا أن هذه الخطوة من شأنها زعزعة استقرار الوضع الراهن. بينما أيد نائب الرئيس مايك بينس وسفير الأمم المتحدة نيكي هالي وسفير الولايات المتحدة لدى اسرائيل دافيد فريدمان هذه الخطوة.وبحسب « سي إن إن » فإن المصادر أقرت أن كبار المسؤولين الرئيسيين الذين يشرفون على الحملة الأميركية من أجل السلام الإسرائيلي الفلسطيني جاريد كوشنر والمبعوث الخاص جيسون جرينبلات يؤيدان الاعتراف بالقدس عاصمة لكنهما حثا ترامب على تأجيل تحرك السفارة.

.. وتحذر من نزاع دموي

وشهدت الصحف الأميركية تغطية واسعة كذلك للقرار فتحت عنوان «هذا سيكون سيئا»: اندلاع اشتباكات في الضفة الغربية بعد خطاب ترامب بالقدس تناولت صحيفة «واشنطن بوست » الأميركية القرار بالتحليل والنقد وعلقت أن كثيرين يخشون من أن تؤدي هذه الخطوة إلى نشوب نزاع دموي آخر في المنطقة وذكرت الصحيفة أن اندلاع مواجهات بين المتظاهرين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين في رام الله وغيرها من الأماكن في الضفة الغربية وقطاع غزة هي بداية فقط وذلك بعد يوم واحد من إعلان الرئيس ترامب أن القدس عاصمة لاسرائيل.

وقالت إن القوات الإسرائيلية أطلقت عشرات الجولات من الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية على مئات المتظاهرين الفلسطينيين الذين تجمعوا للتعبير عن غضبهم بعد تصريحات ترامب.

وفي مقال هام على « نيويورك تايمز» الأميركية العجوز كتبت أن برنارد أن إقرار القدس عاصمة لإسرائيل يعد ضربة قاتلة لتطلعات قادة المنطقة لفكرة قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس موفرة انتصارا كبيرا لإسرائيل في الصراع الدائم بين اليهود والعرب للسيطرة على الأرض المقدسة، وقالت برنارد إن حلم القدس ظل لأعوام طويلة بمثابة صرخة نادرة وقوية تجمع بين العالم العربي وبين جميع طوائفه واتجاهاته.

.. والبريطانية تتساءل:

هل تبقى عملية السلام؟

وفي الصحافة البريطانية التي تناولت الإعلان بالنقد والتحليل، قالت صحيفة «التايمز» البريطانية العريقة إن ترامب بهذه الخطوة الخطيرة ينفذ وعدا انتخابيا سابقاً ويصدر إشارة في الوقت ذاته بأن العلاقة مع اسرائيل أكثر أهمية للجانب الأميركي من التوصل إلى اتفاق للسلام في الشرق الأوسط»، فيما تساءلت صحيفة « الجارديان» الشهيرة في صدر صفحتها الرئيسية هل ستبقى عملية السلام في الشرق الأوسط على قيد الحياة بعد قرار ترامب؟

وقال الكاتب الصحفي المخضرم والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط جوليان بيرجر إن قرار ترامب جاء في أعقاب عقود من الدبلوماسية الأميركية، وعلق أن كلمة ترامب شهدت تضارباً كبيراً فكيف يعلن القدس عاصمة لإسرائيل ثم يقول إن واشنطن تدعم حل الدولتين ويعلن التزام بلاده بالتوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وتساءل بيرجر أن ترامب نجح في تلبية احتياجات الولايات المتحدة الأميركية وتحقيق مكسب تاريخي لإسرائيل تساءل كيف سيتم استئناف عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين الآن ؟ وتنبأ أن عملية السلام في الشرق الأوسط أصبحت الآن واحدة من القضايا الأكثر تعقيدا في العالم ورأى أن إعلان ترامب المدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل يؤكد على رؤية سياسية ضحلة.

..و«الفرنسية» تأسف

وإلى الصحافة الفرنسية والتي اعتبرت أن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني مؤسف. وأبرزت الصحف التي صدرت اليوم المخاوف من تداعيات ذلك على استقرار منطقة الشرق الأوسط المؤجج بالحروب والصراعات، وقالت صحيفة لوموند الفرنسية: إن ترامب أصبح أكثر عزلة بعد إعلانه الذي دفع مجلس الأمن الدولي لعقد اجتماع طارئ. ووصفت الصحيفة القرار بالمؤسف، مشيرة إلى أن قرار ترامب لاقى انتقادا في جميع أنحاء العالم. واعتبرت الصحيفة أن إعلان ترامب هو اختيار أحادي الجانب منه فقط، ولم تشاركه فيه أي دولة في العالم، واصفة إياه بـ«الذي اختار العزل من جديد». أما صحيفة ليكسبرس فقد قالت: إن القرار التاريخي لترامب من الممكن أن يشعل المنطقة، خاصة أن عددًا من الدول العظمى لم تتفق مع ترامب في إعلانه.

.. والألمانية تندد

من جانبها هاجمت الصحافة الألمانية إعلان ترامب فكتبت صحيفة DW الألمانية تحت عنوان بارز

«باستثناء إسرائيل.. العالم ضد ترامب بسبب القدس » مؤكدة أن العالم اصطف ضد ترامب بعد إعلانه وأنه آثار غضب الفلسطينيين وسيواجه موجة تنديد تخطت الشرق الأوسط لتعم العالم. وقالت « دويتشي فيلا» إن ترامب بهذه الخطوة قد نفذ أبرز وعوده الانتخابية وإن كلفه هذا عزله على الساحة الدولية حيث ساد الإجماع بأن خطوته تقوض من الآمال المتواضعة في استئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط وبتأجيج الأوضاع في المنطقة.

.. والروسية تتساءل: أين سيتم بناء السفارة؟

وأشارت وسائل إعلام روسية أن هناك مشكلة حقيقية ستواجه الولايات المتحدة في مسألة نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وليس هناك أعلم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بها، خصوصا أنه خبير في مجال العقارات. وأشارت وكالة « سبوتينك» الروسية أن القدس حافلة بالنزاعات والجدل حول الأراضي وحقوق ملكيتها، ومن ثم فإن نقل السفارة إلى القدس مشكلة حقيقية وتساءلت أين بالظبط سيتم بناء هذه السفارة الجديدة وذكرت «سبوتنيك» أنه في حين يقول البيت الأبيض إن السفارة قد تُنقل في غضون 3 إلى 4 سنوات، يرى دانييل شابيرو، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل في إدارة أوباما، إن هذا تقدير متفائل جدًا، لافتًا إلى أن تلك الخطوة ربما تستغرق ما بين 5 و10 سنوات.

.. و»الهندية» تنتقد

وانتقدت الصحافة الهندية الإعلان في جميع صحفها وقنواتها التليفزيونية مشددة على أنه لا يصح أن يتم اتخاذ القرار من طرف ثالث خارج القدس.

وقالت صحيفة «إنديا توداي» إن القضية يجب الاتفاق عليها بين طرفيها الوحيدين الفلسيطنيين والإسرائيليين.