• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

في محاضرة عن «الكتابة للطفل» بدبي

علي الحمادي: نريد «البطل السوبر» بالعقل لا بالعضلات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 21 يناير 2015

محمد وردي

محمد وردي (دبي)

الكتابة للطفل، تعني تجسيد خيال الطفل، ولأن خيال الطفل لا يملكه أحد سواه، تكون الكتابة له مجرد مقاربات إبداعية، ولذلك فإن الكتابة للطفل تتطلب من الكاتب مهارات عالية في مجالات المعرفة النفسية أو بسيكولوجية الطفل، واهتماماته وبيئته، وخبرة بالثقافات الإنسانية على تنوعها واختلافاتها. لهذه الأسباب ربما تكون الكتابة الموجهة للأطفال، من الموضوعات المعقدة، التي مازالت قيد التشكل في الوعي العربي حتى اللحظة الراهنة، فالمحاولات التي جرت في هذا الاتجاه محدودة للغاية، وهي حتى اللحظة الراهنة لم تؤسس لكتابة إبداعية حقيقية في أدب الأطفال.

هذا هو جوهر المحاضرة التي قدمها الدكتور علي عبد القادر الحمادي مدير المناهج العربية بمجلس أبوظبي للتعليم، نائب رئيس جمعية حماية اللغة العربية في «ندوة الثقافة والعلوم» بعنوان «الكتابة للطفل العربي» مساء أمس الأول في الممزر بدبي.

قدمت المحاضر الدكتورة حصة لوتاه رئيس اللجنة الثقافية في الندوة، فلاحظت أن الدكتور الحمادي من أبرز المهتمين بالكتابة للأطفال، وله سيرة غنية عن التعريف في هذا المجال. مشيرة إلى جاذبية الموضوع وأهميته في الوقت عينه، ذلك لأن الطفل هو الأساس في البناء المجتمعي، وبقدر ما يكون قريباً من الكتاب، ينجح في حياته المهنية والعملية، ويساهم بجدارة في صناعة المستقبل الذي يليق بالإنسان، وهذا ما يفترض أن تقوم به الكتابة الإبداعية الموجهة للأطفال.

من جهته استهل الدكتور علي عبد القادر الحمادي محاضرته بالحديث عن واقع الطفل العربي. ولاحظ أن عيد الطفل العربي الذي يصادف في الخامشر عشر من يناير كل عام، مرَّ مرور الكرام، ولم يلتفت إليه أحد باستثناء «نشاط اليوم في هذه الندوة المقدرة بجميع أنشطتها وفعالياتها».

وطلب من الحضور الاستماع إلى قصة «الخمسين فعل»، التي كتبها قبل أيام، وتتمحور على عناوين خمسين مهنة يرغم الأطفال العرب على العمل فيها بسن مبكرة جداً طوعاً أم قسراً، ما عدا أعمال على شاكلة فعل قرأ أو كتب أو استمع. مؤكداً أن هذا هو واقع أكثر من تسعين بالمائة من الأطفال العرب. ومن ثم تحدث الحمادي عن نشأة الطفل العربي وواقعه بدءاً من الأسرة وصولاً إلى المدرسة، فلاحظ أن اللبنة التأسيسية في بناء الطفل هو البيت، ولكن المحزن أن كتاب الطفل يغيب عن البيت العربي في الغالب الأعم. وإذا ماوصل الطفل إلى المدرسة فسيجد الكتاب التلقيني، الذي ينفر منه الطفل لأنه ممل، فحسب الدراسات التي تقوم بها مراكز الأبحاث المتخصصة بهذا الشأن، تفيد أن الطفل خلال خمس ثوان يقلب الصفحة لأنه لا يجد ما يستهويه أو يشده إليها. ويتساءل الحمادي بضوء هذه النتيجة عن عدد الكتب التي تبقى بين يدي الطفل بعد هذه المدة الوجيزة من الزمن.

وقسم الدكتور الحمادي محاضرته إلى خمسة محاور، هي: «ما هو أدب الطفل»، و»الاتجاهات المعاصرة في موضوعات أدب الأطفال»، و»الكتابة للأطفال والتربية»، و»المعرفة بالطفل»، و»الكتابة للطفل واللغة». وتوقف مطولاً عن محور «الكتابة للطفل والتربية»، مستشهداً بمقولة الكاتب الفرنسي جوان أبكن: «أيها الكاتب لن يشكرك أي منهم (الأطفال) لأنك اغتصبت وظائف الآباء أو المدرسين من وظيفتهم في غرس المسؤوليات الأخلاقية والاجتماعية، فمن المفترض ان تكون الكتب من أجل المتعة». أي أن الكتب التي تتصدى لمهمة الوعظ والإرشاد لا تستهوي الأطفال، وإنما يجذبهم الكتب التي تقوم على الخيال وتوسع المدارك، ما يستدعي الكتاب للقيام بمحاكاة مخيلة الأطفال بالدرجة الأولى قبل عقولهم.

واعترض المحاضر في الوقت عينه على الكتب الموجهة للأطفال، التي تحل المشاكل بالعنف، أو تحيلهم إلى البطل «السوبر» بالعضلات، وكذلك الكتب المغرقة بالدراما والمأساة التي تولد الاكتئاب، وكذلك الأمر كتب السخرية وازدراء بالحياة الإنسانية والقيم الثقافية لدى الآخرين أو معتقداتهم وعاداتهم وتقاليدهم. داعياً إلى إبداع نموذج «البطل السوبر» بالعقل لا بالعضلات، وتنمية المدارك المرهفة والحساسية الشعورية بالجمال والفنون بعامة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا