• الخميس غرة جمادى الأولى 1439هـ - 18 يناير 2018م

قاضي القيروان الجريء

أبو كريب.. العالم الفقيه المتواضع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 ديسمبر 2017

القاهرة (الاتحاد)

عرف قاضي القيروان، أبو كريب المعافري بحسن السيرة والجرأة في قضائه، وكان من كبار علماء وفقهاء عصره. بعث أمير أفريقية، يزيد بن حاتم، إلى والي تونس يقول له: ابعث إليَّ بأبي كريب أوليه القضاء، فتمارض أبو كريب حتى يتهرب من المنصب، وأصر الأمير على حضوره، فلما قدم على يزيد كلمه فلم يرد عليه جواباً، فقال الحاضرون: الأمير يكلمك وأنت صامت؟، فقام الأمير على قدميه وأمر الحاضرين أن يتفرقوا عنه، وجعل يقول له: والله يا أبا كريب ما أردت إلا الله عز وجل، وأن أجعلك حسنةً بيني وبين الله للمسلمين، وتكون لي عوناً على هذا الأمر، وتحكم بالحق عليَّ وعلى من حولي، فاتق الله فيما دعوتك إليه من القيام بالحق فيَّ وفي المسلمين، فقال له أبو كريب: ألله أردت بذلك؟ فقال: نعم.. فكررها عليه ثلاثا، فقال: نعم.. فقال أبو كريب: قد قبلت.

أبو كريب «توفي سنة 139 هجرية» جلس في حياته بجامع القيروان يحكم بين الناس، وذات مرة جاء إليه رجل فقال: لي عند الأمير حق، وقد وقفت له وسألته المجيء إليك فلم يقبل، فمضى أبو كريب بنفسه إلى باب الأمير يزيد، فقال للحاجب: أعلم الأمير بمكاني، إن هذا الرجل يذكر أن له حقاً عنده، فأعلمه الحاجب، فلبس يزيد ثيابه وخرج إلى الجامع، فادعى الخصم على الأمير بدعوى، فقال أبو كريب ليزيد: ما تقول فيما ادعاه بحضرتك؟، فأنكر يزيد دعواه، فطلب خصمه يمينه، فاستحلفه أبو كريب فأبى يزيد أن يحلف، فقال له أبو كريب: إني أحكم عليك بنكوثك عن اليمين، فأنصفه يزيد من دعواه، ثم انصرف يزيد وهو يقول: الحمد لله الذي لم أمت حتى جعلت بيني وبين الله عز وجل من يحكم بين عباده بالحق، فقال أبو كريب: وأنا أقول الحمد لله الذي لم أمت حتى رأيت أميرا يشكر الله عز وجل بالقضاء بالحق عليه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا