• الأربعاء 29 ربيع الآخر 1439هـ - 17 يناير 2018م

العالمة الصوامة القوامة

عائشة بنت سعد.. تلميذة أمهات المؤمنين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 ديسمبر 2017

القاهرة (الاتحاد)

تلقب بـ«العالمة الصوامة القوامة»، لسعة علمها وكثرة صومها وقيامها، حيث كانت تذهب إلى المسجد في شدة الظلام، وساهمت بشكل ملموس في خدمة الدعوة الإسلامية من خلال دورها العلمي الذي مارسته لعشرات الأعوام.

هي التابعية الجليلة السيدة عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، والتي تجمعها صلة قرابة بالنبي صلى الله عليه وسلم، فوالدها الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه هو خال رسول الله، فهو ابن عم السيدة آمنة بنت وهب أم الرسول، وكان صلى الله عليه وسلم يفتخر بهذه القرابة، فيقول: «سعد خالي فليرني امرؤ خاله»، أما أمها فهي زين بنت الحارث بن النعمان بن شراحيل بن جناب.

حرص الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه على تربية أولاده على العطاء وتقوى الله، وقد ولدت ابنته عائشة في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة 33 هجرية في المدينة المنورة، ونشأت في بيئة علمية عرفت بالصلاح والتقوى، وقد ورثت من أبيها الإيمان الصادق، والإخلاص في العمل، والتضحية بكل شيء من أجل رفع راية الإسلام وجعل كلمة الله هي العليا.

حرصت السيدة عائشة على تلقي العلم والتفقه في شؤون الدين، حيث روت العديد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيها وعن ست من أمهات المسلمين، وفي مقدمتهن السيدة عائشة، تعلمت منهن العلم الوافر، وكانت تدخل عليهن وتسألهن في أمور الدين صغيرها وكبيرها، قالت: أدركت ستا من أزواج النبي صلي الله عليه وسلم وكنت أكون معهن، فما رأيت على امرأة منهن ثوباً أبيض، وكنت أدخل عليهن فتقعدني إحداهن في حجرها وتدعو لي بالبركة.

أشاد كبار المؤرخين والأئمة بدور السيدة عائشة بنت سعد في خدمة رسالة الإسلام بصفة عامة وعلم الحديث النبوي بصفة خاصة، وقال عنها الإمام ابن حجر العسقلاني: عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، ثقة من الطبقة الرابعة من جيل التابعين، عمرت حتى أدركها مالك بن أنس، وقد اختلفت الآراء في رؤيتها للنبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنها ولدت بعد وفاته بزمن، وقال الإمام النووي: روت عن أبيها نحو 270 حديثاً، وروي عنها الإمام مالك بن أنس وهي من الثقات، وأثني عليها في علمها وفي قدرها وأمانتها في الرواية والحفظ.

ارتبطت السيدة عائشة بوالدها سعد بعلاقة وثيقة، وكانت تفتخر بذلك، وتقول: أنا ابنة المهاجر الذي فداه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالأبوين.

تتلمذ على أيدي السيدة عائشة بنت سعد عدد كبير من العلماء والفقهاء منهم إسماعيل بن إبراهيم، وجناح النجار، وعبد الله الربذي، وعثمان الوقاصي، وأيوب السختياني، والحكم بن عتيبة، وخزيمة، وصخر بن جويرية، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، ومالك بن أنس، ويوسف بن يعقوب الماجشون، وعثمان بن محمد العمري، ومحمد بن بجاد ابن أبي وقاص، ومهاجر بن مسمار، وعبيدة بنت نابل. وأخرج لها البخاري، وأبو داوود، والترمذي، والنسائي.

توفيت عائشة عام 117 هجرية عن عمر ناهز 80 عاماً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا