• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

المشركون يجادلون لإثارة الشكوك

ذبائح الأصنام والميتة.. حرام وأكلها فسق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 ديسمبر 2017

أحمد محمد (القاهرة)

لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة، كتب المجوس من أهل فارس إلى مشركي قريش، أن محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال، وما ذبح الله فهو حرام، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، وقال المشركون: يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها؟ قال: «الله قتلها»، قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتل الكلاب والصقر حلال، وما قتله الله حرام، فأنزل الله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)، «سورة الأنعام: الآية 121».

قال ابن عباس: لما حرم الله الميتة، أمر الشيطان أولياءه إن شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، وإلى أهل الشرك، فقال لهم: ما قتل الله لكم، خير مما تذبحون أنتم بسكاكينكم، فقال الله: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ...)، وقال آخرون: الذين جادلوا في ذلك من اليهود.

قال ابن جرير الطبري، لا تأكلوا أيها المؤمنون، مما مات فلم تذبحوه أنتم، أو يذبحه موحد يدين لله بشرائع شرعها له في كتاب منزل، فإنه حرام عليكم ولا ما أهلّ به لغير الله مما ذبحه المشركون لأوثانهم، فإن أكل ذلك «فسق»، أي معصية كفر.

وإن شياطين فارس ليوحون إلى أوليائهم ومن على دينهم من المجوس، من مردة مشركي قريش، يوحون إليهم زخرف القول، بجدال نبي الله وأصحابه في أكل الميتة، وإن الله أخبر أن الشياطين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوا وجائز أن يكون الموحون كانوا شياطين الإنس يوحون إلى أوليائهم منهم وجائز أن يكونوا شياطين الجن أوحوا إلى أوليائهم من الإنس وجائز أن يكون الجنسان كلاهما تعاونا على ذلك، وأن الله أخبر نبيه أنه جعل له أعداء من شياطين الجن والإنس، كما جعل لأنبيائه من قبله، يوحي بعضهم إلى بعض المزين من الأقوال الباطلة، أولئك الشياطين يوحون إلى أوليائهم من الإنس ليجادلوه ومن تبعه من المؤمنين فيما حرم الله من الميتة عليهم، وإن الله عنى بذلك ما ذُبح للأصنام والآلهة، وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته.

قال الطاهر بن عاشور في «التحرير والتنوير»، لما كانت الآية السابقة على الآية المذكورة قد أفادت إباحة أكل ما ذكر اسم الله عليه، وأفهمت النهي عما لم يذكر اسم الله عليه، وهو الميتة، وتم الحكم في شأن أكل الميتة والتفرقة بينها وبين ما ذُكي، ففي هذه الآية أفيد النهي والتحذير من أكل ما ذكر اسم غير الله عليه، وترك قصداً وتجنباً لذكره، كي لا يكون الذبح لله، واحذروا جدل أولياء الشياطين وهم المشركون، المشار إليهم بقوله، يوحي بعضهم إلى بعض، والمجادلة المنازعة بالقول للإقناع بالرأي، والمراد إبطال أحكام الإسلام وتحبيب الكفر وشعائره، فإن الشياطين تستدرجكم بالمجادلة حتى يبلغوا بكم إلى الشرك.

قال محمد أبو زهرة في «زهرة التفاسير»، أباح الله أن نأكل مما ذكر اسم الله عليه، وندد بالذين لا يأكلون مما ذكر اسم الله ممن يحرمون بعض الأنعام، لأنهم حرموا ما أحل الله لهم، وفي هذه يبين تحريم ما ذكر عليه غير اسم الله، كأن يذبح على النصب، ويذبح باسم صنم من الأصنام أو شخص من الأشخاص تقديساً له، وتقرباً عن طريقه، فإنه لا يحل، وفي هذه الآية الكريمة أكد سبحانه أن الإهلال عند الذبح لغير الله تعالى فسق، أي: خروج على الدين، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم، والظاهر أنهم شياطين الإنس يوسوسون إلى أصدقائهم ليجادلوا المؤمنين في أمر ما أبيح من الأطعمة وما لم يبح، والجدل في غير موضع الجدل إثارة للريب والشكوك، وإن سايرتموهم في جدلهم، فإنهم يجرونكم إلى طاعتهم، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون مثلهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا